مايو 20 2019

محاولات تركية لخفض التوتر مع اليونان

أنقرة – لا تكاد العلاقات التركية – اليونانية تشهد تصعيدا ولهجة تحملها خطابات مسؤولي البلدين حتى تجد حكومة العدالة والتنمية نفسها في مواجهة مع أوروبا وليس مع اليونان لوحدها.
وخلال الأيام القليلة الماضية تصاعدت حدة الخلافات بين البلدين حيث اعلنت تركيا انها لن تتردد في مواجهة ما سمته الاستفزازات في بحر ايجة وشرق البحر المتوسط.
وقالت الحكومة التركية في تصريحات صحافية أنّ تركيا لن تتردد في استخدام حقوقها النابعة من الاتفاقيات الدولية حيال الاستفزازات الحاصلة في بحر إيجة وشرق المتوسط.
بينما قالت اليونان في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة إن "المزاعم التركية السابقة حول حدود الجرف القاري لديها في شرق البحر الأبيض المتوسط، لا أساس لها من الصحة من الناحية القانونية وغير صحيحة واعتباطية".
ونقلت وكالة الأنباء القبرصية عن السفير ديونيسيوس كالامفريز القائم بأعمال مندوب اليونان لدى الأمم المتحدة، قوله:"إن الادعاءات التركية الواردة في رسالة مؤرخة 18  مارس 2019،
المتعلقة بحدود الجرف القاري لها في المنطقة البحرية لشرق المتوسط، لا أساس لها من الناحية القانونية، وأنها غير صحيحة واعتباطية، لدرجة أنها تتجاهل الحقوق السيادية لليونان في المنطقة".
وتضمنت الرسالة أيضاً أن اليونان تدحض "الادعاءات التركية المذكورة ، وتعتبرها دون سند قانوني فيما يتعلق بحقوق اليونان السيادية، وتدعو تركيا إلى احترام الحقوق السيادية لجميع الدول في المنطقة البحرية المذكورة وفقًا للقانون الدولي".
وانظمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الى جانب اليونان وقبرص في التعبيرعن قلقهما العميق بشأن خطط تركيا القيام بأعمال تنقيب بحرية في منطقة تطالب بها قبرص باعتبارها منطقتها الاقتصادية الخالصة، مما يزيد التوتر بين أنقرة وحلفائها الغربيين.
ويأتي البيانان الأمريكي والأوروبي بعدما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نحن نبدأ التنقيب في المنطقة.

تراقب اليونان عن كثب التحركات العسكرية التركية في بحر ايجة واشتكت للأمم المتحدة من تلك التجاوزات
تراقب اليونان عن كثب التحركات العسكرية التركية في بحر ايجة واشتكت للأمم المتحدة من تلك التجاوزات

وتتنازع تركيا والحكومة القبرصية المعترف بها دوليا على الحقوق الخاصة بالتنقيب البحري عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة يُعتقد أنها غنية بالغاز الطبيعي.
وقالت مورجان أورتاجوس المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية "الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء نوايا تركيا المعلنة لبدء عمليات الحفر البحرية في منطقة تطالب بها جمهورية قبرص باعتبارها منطقتها الاقتصادية الخالصة".
وفي كلمة بأنقرة قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا تتوقع من حلف شمال الأطلسي دعم حقوقها في شرق البحر المتوسط.
ويأتي البيان الأمريكي بعد تعليقات مشابهة لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني عبرت فيها عن قلقها الشديد بشأن نوايا تركيا.
وأي تصعيد بين تركيا والولايات المتحدة قد يزيد من توتر العلاقات القائم بالفعل بين البلدين على عدة أصعدة، بما في ذلك الدفاع الصاروخي والعمليات العسكرية في سوريا.
وكان جاويش أوغلو قد قال في فبراير إن تركيا ستبدأ قريبا عمليات التنقيب عن النفط والغاز بالقرب من قبرص.
ويبدو ان أجواء التصعيد من كل جهة كانت كافية لثني حكومة العدالة والتنمية عن المضي في اعمالها الاستفزازية ضد اليونان بل انها التمست من نظيرتها اليونانية السعي لحل المشاكل من خلال المحادثات المباشرة.
وفي هذا الصدد، تحتضن العاصمة اليونانية أثينا، لقاءات فنية بين وزارتي الدفاع التركية واليونانية، بهدف تعزيز الثقة والتعاون في بحر إيجة.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية نقلته وكالة الاناضول، فإن اللقاء الفني سينطلق اليوم الإثنين، ويستمر حتى 25 مايو الجاري.
وسيجري اللقاء بين مسؤولين من كلا الوزارتين، حيث سيتم مناقشة سبل تعزيز التعاون والثقة وقواعد التصرف والسلوك في بحر إيجة.
ولا يتوقع المراقبون ان النوايا التركية نهائية في حسم الخلافات ويرجحون ان التحركات التركية تكتيكية لتخفيف الضغط السياسي الإقليمي والاوروبي والدولي على انقرة.