محاولة استحواذ أردوغان على الهلال الأحمر التركي ينهي وضعه الخيري

أثارت خطط أكبر منظمة إنسانية في تركيا - الهلال الأحمر التركي - لإدماج أصول تقدر بمئات الملايين من الدولارات في ست شركات اتهامات من الداخل بأن رئيسها يحاول القيام بعملية استحواذ قد تضع نهاية لوضعها كمنظمة خيرية.

تأسس الهلال الأحمر إبان الإمبراطورية العثمانية في عام 1868، ووصف رئيس الهلال الأحمر كرم كينيك المنظمة بأنها "أقدم وأعرق منظمة عالمية للمساعدات الإنسانية".

لكن مديراً في الهلال الأحمر قال إن المنظمة تلاحقها تقارير عن فساد وتبديد للأموال على مدى سنوات وإن إدراج أصولها لا بد وأن يضع نهاية لوضعها كمنظمة خيرية.

كانت الخطوة لتحويل الهلال الأحمر إلى شركة قابضة نتيجة صراع على السلطة للسيطرة على قائمة الأصول المربحة للمنظمة، وفقاً لما ذكره إسماعيل آري، الصحفي في صحيفة بيرجون اليومية اليسارية الذي قدم تقارير مكثفة عن الهلال الأحمر وقابل العشرات من الموظفين السابقين والحاليين في المنظمة.

وستشهد الخطوة دمج ملكية 6000 عقار بالإضافة إلى مصانع الخيام ومياه الشرب المعبأة في زجاجات التابعة للمنظمة والمرافق الطبية في إطار ست شركات من شأنها أن تكون قادرة على إجراء معاملات تجارية واستثمارات دون الحصول على إذن من مجلس إدارة الهلال الأحمر.

وسيضع هذا إيرادات المنظمة، التي بلغت 4.6 مليار ليرة (795 مليون دولار) في عام 2018، تحت سيطرة الشركات الجديدة، وفقاً لما ذكره آري.

وتصدر الهلال الأحمر عناوين الأخبار في أعقاب محاولة الانقلاب في يوليو 2016، عندما أعلن مجلسه التنفيذي أنه أغلق نحو 500 فرع ليترك حوالي 250 فرعاً مفتوحاً في مختلف أرجاء تركيا.

وقال مجلس الإدارة إن الفروع المغلقة كانت مرتبطة بحركة غولن الدينية، التي تتهمها حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا بمحاولة الانقلاب.

لكن شخصيات من الهلال الأحمر تحدثت إلى آري وصفت حملة إغلاق الفروع بأنها انقلاب على المنظمة قام به كينيك. ففي عام 2017، قال حسين جان، مدير أحد 319 فرعاً أغلقت في ذلك العام، إن مجلس الإدارة استهدف الفروع المعارضة بالإغلاق من أجل تصفية المعارضة داخل المنظمة.

وقال آري لموقع (أحوال تركية) "من خلال المكتب الرئيس، أخذت إدارة كينيك حقوق الفروع في اختيار المندوبين (بصلاحيات التصويت) وتولي أعضاء جدد. لا يمكن للأعضاء الجدد الانضمام إلا من خلال المكتب الرئيس"، في إشارة إلى الفترة التي سبقت عمليات الإغلاق.

وعند هذه المرحلة، ذكرت تقارير من أعضاء المنظمة أن المناصب جرى شغلها سريعاً بأفراد من الطوائف الدينية والنقابات المتحالفة مع كينيك.

وقال آري "بعد ذلك، يقرر المكتب الرئيس خفض عدد الفروع من حوالي 750 إلى 250 فرعاً، وفاز (كينيك وحلفاؤه) في الانتخابات ... الأشخاص الذين تحدثت إليهم يقولون إن كرم كينيك استولى على الهلال الأحمر في انقلاب".

ومن خلال بسط السيطرة الكاملة على مجلس الإدارة، تحرك كينيك ليمنح نفسه سلطات واسعة على المنظمة والتي من شأنها أن تجعله يتحكم بشكل كامل في إنفاقها، ولكن هذه الخطوة أُحبطت بسبب معارضة من داخل المجلس، على حد قول آري.

وأردف آري قائلاً إن إنشاء ست شركات قابضة للتحكم في ممتلكات تقدر قيمتها بمليارات الليرات سيمنح كينيك نفس السلطات.

وقال الصحفي "تم تأسيس شركة كبرى أولاً قبل حوالي عام، ثم تم تأسيس ست شركات أخرى ... في نهاية المطاف، حصل كينيك على سلطة الإنفاق التي منحها له مجلس الإدارة ثم استعادها لأن كينيك هو رئيس مجلس إدارة جميع الشركات الست".

وقال مدير في الهلال الأحمر لآري إن إعادة هيكلة المنظمة قد تؤدي إلى طعون قانونية، وربما ترفع الجهات المانحة دعاوى قضائية لاستعادة تبرعاتها.

وقال المدير الذي طلب عدم ذكر اسمه "لدى الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بعض المبادئ المدرجة في ميثاق الهلال الأحمر. يمكن أن تنشئ المؤسسة بالفعل شركات وكان هذا هو الحال من قبل. لكن من خلال دمجها كشركة قابضة، فإن الهلال الأحمر يفقد وظيفته كمنظمة خيرية".

وقال أوزجور جيلان، عضو البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في تركيا، إن هذه الخطوة كانت بمثابة خيانة لمبادئ الهلال الأحمر مما قد يدمر هيبة المنظمة.

وقال جيلان لموقع (أحوال تركية) "يتبرع موظفونا بأموالهم وممتلكاتهم للهلال الأحمر لتزويد الناس بالمساعدات في الأوقات الصعبة ولدعم الأشخاص المحاصرين في الكوارث. لماذا يتبرع أي شخص لشركة قابضة حزبية مدفوعة بالأرباح؟ هذا الهيكل الجديد سيكون نهاية الهلال الأحمر دولياً".

وتابع قائلاً "سنرفع هذا الأمر على الفور إلى البرلمان ونطالب بمحاسبة المسؤولين".

ورفع الهلال الأحمر الراتب المدفوع لمديريه وعددهم 18 بنسبة 461 في المئة بالليرة منذ عام 2016.

وقد رفعت الزيادة الراتب الشهري للمديرين من 2982 ليرة في عام 2016 (1010 دولارات حتى الأول من يونيو 2016) إلى 16750 ليرة هذا العام (2900 دولار). الراتب يساوي سبعة أضعاف الحد الأدنى الإجمالي للأجور في تركيا البالغ 2555 ليرة. وتُظهر سجلات المؤسسة أن كبار المديرين يحصلون على رواتب أعلى، إذ يتلقى المدير العام إبراهيم ألتان مبلغ 31500 ليرة شهرياً (5455 دولاراً).

لكن مستقبل المنظمة وإيراداتها البالغة 800 مليون دولار التي تخضع بالكامل لسيطرة كينيك يثير تساؤلات أكثر جدية، في وقت تحول فيه تركيز تركيا إلى الفساد والمحسوبية.

ومنحت انتصارات المعارضة في خمس مقاطعات من أكبر مقاطعات تركيا في الانتخابات المحلية لهذا العام للجمهور رؤية نادرة للإهدار من قبل إدارات حزب العدالة والتنمية السابقة.

فقد أبلغت الإدارات الجديدة عن توفير عشرات الملايين من الدولارات عن طريق خفض التمويل للمؤسسات المرتبطة بالحكومة، وقد عرض رئيس بلدية إسطنبول الجديد أكرم إمام أوغلو هذا الشهر أكثر من 1000 سيارة، قائلاً إنها تم تأجيرها لتحويل الأموال العامة إلى شركة تأجير سيارات مرتبطة بالحكومة.

وقال جيلان إن الهلال الأحمر كان قناة لأنشطة مماثلة للحزب الحاكم، وإن حزب الشعب الجمهوري أثار القضية في استجواب برلماني فشل الوزراء في الإجابة عليه.

وفي استجوابها، أثارت المعارضة "توظيف الأفراد وإغلاق الفروع وطرد الموظفين والاتفاقيات المكلفة للمنظمة مع شركات الاستشارات ... وحقيقة أن مواقع مديري (الهلال الأحمر) والموظفين والتعيينات الجديدة يشغلها دائماً نواب سابقون لحزب العدالة والتنمية أو أقارب لنواب حاليين".

وزادت المخاوف بشأن المنظمة من خلال سلسلة من التقارير هذا الشهر حول إهدار الأموال.

وكشف تقرير لآري أن المنظمة استأجرت قصراً يطل على مضيق البوسفور في إسطنبول مقابل 12 ألف دولار شهرياً، كما أنفقت ما يربو على 100 ألف دولار على أعمال التجديدات.

وقال تقرير آخر نشر هذا الشهر في صحيفة بيرجون إن الهلال الأحمر أنفق 3.7 مليون ليرة (640 ألف دولار) من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة على 10 سيارات تستخدم على الطرق الوعرة. وقال تقرير إخباري إن اثنتين من السيارات كانتا من طرازات فاخرة.

وفي واقعة ثالثة وردت في تقرير هذا الشهر، أنفقت المنظمة 245 ألف دولار على مبادرة فاشلة لنقل المساعدات إلى اليمن في عام 2017، حيث دفعت نقداً لاستئجار طائرة دون الحصول أولاً على تصاريح لتتمكن من السفر إلى البلاد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/red-crescent/turkish-red-crescent-chiefs-takeover-bid-could-end-charity-status-officials-say
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.