مهمة شاقة تنتظر سفير واشنطن الجديد في أنقرة

أنقرة - قدم السفير الأميركي الجديد في تركيا، ديفيد ساترفيلد، أوراق اعتماده إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالأمس الأربعاء، بعد مرور ما يقرب من عامين على إنهاء مهمة السفير الأميركي السابق بشكل حاد.

وقال ساترفيلد، وهو دبلوماسي مخضرم و"مستعرب متميز" تقلد مناصب هامة متعلقة بالشرق الأوسط، إنه يشرفه أن يمثل الولايات المتحدة في تركيا.

وبالأمس، قدم السفير ساترفيلد أوراق اعتماده إلى الرئيس أردوغان. 

وقال السفير ساترفيلد: "يشرفني أن أمثل الولايات المتحدة في تركيا، حكومتي ملتزمة بتقوية هذه العلاقة المهمة مع حليف في الناتو وشريك".

وبوجود خلافات مستعصية تباعد بين البلدين، يبدو أن المهمة ستكون تحديًا صعبًا حتى بالنسبة لدبلوماسي محنك شهدت حياته المهنية إدارة مكتب الشؤون العربية الإسرائيلية التابع لوزارة الخارجية في التسعينيات، وسفيراً في العراق خلال فترة الاحتلال الأميركي.

وكان أردوغان قد أعلن سابقاً أنه لم يعد يعترف بسلف ساترفيلد، جون ر. باس، بعد أن ألغت واشنطن تأشيرات الزيارة من تركيا في عام 2017.

ونشأ هذا الخلاف عندما ألقت السلطات التركية القبض على موظف تركي بالقنصلية الأميركية، متين توبوز، بتهمة الإرهاب ولصلته المزعومة بمحاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.

وظل منصب السفير شاغراً منذ ذلك الحين، وفي السنوات التالية توترت العلاقات بين البلدين بسبب سلسلة من الخلافات العميقة.

وفي عام 2018، تسبب الخلاف الدبلوماسي في أزمة العملة في تركيا بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على وزيرين تركيين رداً على احتجاز القس الأميركي في تركيا.

وفي هذا العام، قرار أنقرة بالمضي قدماً في شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 جعل العديد من المشرعين الأميركيين عازمين على تطبيق عقوبات أكثر جدية على تركيا.

ورغم إعلان ترامب أنه يفضل التخلي عن الإجراءات العقابية ضد تركيا، إلا أن سعي أنقرة لتوطيد علاقاتها مع موسكو، وتعميق سياسة أردوغان الخارجية للخلافات مع الشركاء الغربيين لتركيا، فإن ساترفيلد سيواجه تحدياً كبيرا في مهمته.

وأحد أكثر التحديات إلحاحًا هو المنطقة الآمنة في شمال سوريا التي يتم التفاوض عليها حاليًا من قبل المسؤولين الأميركيين والأتراك.

وتهديد أردوغان الشهر الماضي، بشن حملة عسكرية، ضد المسلحين الأكراد، جنوب الحدود، كان يمكن أن تعرض حياة الجنود الأميركيين، الموجودين في المنطقة، للخطر وتضعهم في مرمى النيران. 

وتعتبر أنقرة الجماعات الكردية السورية إرهابية بسبب صلاتها بالمتمردين الأكراد الذين ينشطون في تركيا، لكن واشنطن تحجم عن إنهاء دعمها للمقاتلين الأكراد الذين لعبوا دورًا رئيسيًا في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي الوقت نفسه، أشار أردوغان إلى أنه قد يفكر في شراء المزيد من المعدات العسكرية الروسية، على الرغم من أن شراء إس-400 أدى إلى أزمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة التي ردت بإخراج تركيا من برنامج  إف-35، وإلغاء تسليمها أي طائرة من هذا النوع الطائرات المقاتلة.

وعرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على أردوغان  المقاتلتين الروسيتين الأكثر تطوراً، سو-57 و سو-34، ولمح مسؤولون أتراك إلى احتمال أن تكونا كبديل للطائرات الأميركية إف-35، وقد يكون هذا بمثابة اختبار جدي آخر لرجل واشنطن الجديد في أنقرة، حيث يثير المراقبون بالفعل تساؤلات حول موقع تركيا، المسلحة روسياً، في حلف الناتو.