محن بلا نهاية مع الأقليات في تركيا

من الصعب التعامل مع المحرمات في الحياة ومن الصعب أيضاً انتقادها لأنك عندما تحاول القيام بذلك، يمكن أن يؤدي أصغر خطأ إلى تغيير الموضوع بالكامل. بغض النظر عن مكان وجودك في العالم، فإن الدين هو أحد تلك المحرمات التي لا تتغير أبداً.

الأمر لا يتعلق بالإيمان بالله - فهذه الخلافات تنشأ أكثر من أنواع العبادة المحيطة بالإيمان. وبالطبع، هناك الكثير من الناس الذين يستخدمون الدين لأغراضهم الخاصة. تناقش رواية "العُشر" المصورة للكاتبين مات هوكينز وراهسان إكدال التي نشرتها دار نشر إيميج كوميكس، كيف يتم استغلال معتقدات الناس الدينية وكيف يتعامل علماء الدين والساسة مع معتقدات الناس من أجل الحصول على ما يريدون.

صورة.

تتعلق القضايا الأربع الأولى بمغامرات متسللة إلكترونية أميركية تسرق من الدعاة وعملاء مكتب التحقيقات الاتحادي الذين يتعقبونها. كان الزعماء الدينيون الذين يستخدمون التلفزيون لنشر المسيحية إلى جمهور أوسع، موضوع نقاش في الولايات المتحدة لفترة طويلة. ويتبرع كثيرون بالأموال القليلة التي يملكونها لهذه الكنائس الكبرى، ويعيش الزعماء الدينيون الذين يجمعون التبرعات حياة مريحة للغاية. لقد أصبحت بعض هذه الكنائس الكبرى قوى سياسية جبارة بسبب عدد الأتباع ومع ذلك تواجه أيضاً أنماط الحياة الفخمة التي يعيشها الزعماء الانتقادات.

تروي رواية "العُشر" قصة سامانثا كوبلاند، التي تحمل لقب "السامرية" وتعمل على كشف وسرقة هؤلاء الدعاة المزعومين الذين يستخدمون الدين للاستيلاء على أموال الفقراء. يتولى جيمس ميلر وداين كامبل الضابطان في مكتب التحقيقات الاتحادي مسؤولية ملاحقتها، وخلال القضايا الأربع الأولى، يتعاونان معها وينتهي بها الأمر باستخدام مهارات الكمبيوتر الخاصة بها في مساعدة الحكومة الأميركية.

تبدأ القضية الخامسة من السلسلة ببيان استفزازي للغاية. تبدأ بالآية الحادية والخمسين من سورة المائدة في القرآن، والتي تقول "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ". ثم تستمر القصة مع عدنان المولود في سوريا، والذي فقد والديه في الحرب الأهلية وتبنته عائلة أميركية. ويفجر عدنان كاتدرائية القديس باتريك.

هذه بداية مروعة بالنسبة لأولئك الذين لا يهتمون بالدين. علاوة على ذلك، فإن سورة المائدة في القرآن من السور التي كثيراً ما يستشهد بها الكتاب المناهضون للمسلمين في سبيل دعم مزاعمهم. تتعامل الرواية المصورة مع عمليات الاحتيال التي تتم باسم الدين وينتهي بها المطاف بالتركيز على سياسي يستخدم الدين بشكل مخادع من أجل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة.

لقد مرت سنوات منذ أن قرأت رواية "العُشر"، لكنني فوجئت عندما رأيت نفس السورة من القرآن في الأخبار. ظهرت الكلمات على ملصق على محطة للحافلات مملوكة لبلدية قونية. وفي ظل تصاعد ارتفاع حدة التوترات في جميع أنحاء البلاد في الوقت الراهن، كان هذا الملصق مثيراً للغاية.

صورة.

وبطبيعة الحال، لأن هذه آية من القرآن، لم يتفاعل أحد مع الملصق باعتباره كلمات عنصرية أو تحض على الكراهية. ومع ذلك، بالنسبة لأولئك الذين ليسوا على دراية بالقرآن، من المحير جداً أنه يحتوي على مثل هذه الكلمات.

قبل سنوات، عانيت من لبس مماثل، لذلك سألت أحد علماء الدين عن هذه السورة خلال فعالية برعاية حزب العدالة والتنمية كنت أحضرها. لقد تعلمت أنه كان هناك الكثير من الجدال عند الحديث عن القرآن في كتاب، وأنه من غير المعروف بالضبط أي الآيات جاءت قبل هذه الآية وبعدها. وهذا النقاش مستمر، وفي الواقع، يجب تقييم كل آية في السياق الذي جاءت فيه.

لقد تعلمت فيما بعد من كتاب "هذا هو الدين" لتوران دورسون أنه على الرغم من أننا لا نسمع الكثير عن النقاشات التي تحيط بترتيب الآيات، إلا أن هناك مناقشات مماثلة حول الآيتين الخمسين والحادية والخمسين من سورة الأحزاب.

وضمن سياق التاريخ التركي، لا أحد يريد حتى التفكير في مدى خطورة هذا الملصق في قونية، أو الأشياء الفظيعة التي يمكن أن تحدث إذا فهم الناس هذه الآية ببساطة كما هي مكتوبة. لحسن الحظ، بعد بعض الاعتراضات، تمت إزالة الملصقات بسرعة.

وعلى الرغم من ذلك، تركيا هي المكان الذي شهد مذابح ضد الأقلية اليونانية في السادس والسابع من أكتوبر عام 1955 في إسطنبول.

صورة.

لا تزال ذكريات مذبحة دار نشر زيرفي حية في الأذهان، عندما تم تعذيب وقتل ثلاثة مبشرين مسيحيين في أبريل عام 2007.

وفي أكتوبر من العام نفسه، تم اغتيال هرانت دينك، على أيدي قومي يبلغ من العمر 17 عاماً أعلن مسؤوليته عن ارتكاب الجريمة. لم يكن من الواضح تماماً من الذي حرض فعلياً على هذه الجريمة، ولكن في الأسبوع الماضي، حظر المسؤولون مجدداً اجتماع مؤسسة هرانت دينك في إسطنبول.

صورة.

بغض النظر عن مدى صدق ادعاءات تركيا بأنها احتضنت الأقليات طوال تاريخها وقامت بحمايتها، فقد أحجمت دائماً عن مواجهة الكثير من المشاكل مع الأقليات. وهذا لا يقتصر على مواجهة الماضي فحسب. فعلى سبيل المثال، أصبحت القضية الكردية، التي يزعم مسؤولو الدولة أنها غير موجودة، تزداد خطورة.

يتعرض الناس للهجوم والقتل لمجرد التحدث باللغة الكردية لا سيما في المدن الكبرى في غرب تركيا. وفي بعض حالات القتل هذه، يتلقى الجناة أحكاماً مخففة، حيث يقول مسؤولو الدولة إن عمليات القتل هذه لم تكن بدوافع عرقية، بل كانت نتيجة للقتال المتبادل.

منذ أن قرأت رواية "العُشر" أصبح بمقدوري الآن أن أدرك أن الدين هو في الغالب من المحرمات التي يمكن للناس استخدامها بفعالية لتحقيق غاياتهم الخاصة. وعلى الرغم من ذلك، ثمة حاجة إلى قدر معين من المعرفة حتى لمناقشة الدين. أيضاً، إذا كنت تعرف الدين جيداً، فقد تتعرض للعزل مثل مارتن لوثر.

في البلدان التي لا تترسخ فيها حرية التعبير والديمقراطية بشكل كامل وحيث لا تزال سيادة القانون موضع جدل، يجب الإشارة إلى أن الدين يُستخدم في الغالب كبذرة خطيرة يتم زرعها عندما تكون التغييرات الاجتماعية الكبرى على وشك الحدوث.

وعلى الرغم من ذلك، ثمة شيء واحد عالق في ذهني. بما أنه لا يمكن التخلص من ملصق يحمل آية من القرآن أو تدميره أو حتى إعادة تدويره، فماذا ستفعل بلدية قونية في الملصقات؟

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey-minorities/turkeys-endless-ordeals-minorities
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.