أكتوبر 09 2019

محطات من تاريخ الكفاح الكردي

ديار بكر - يزخر التاريخ الكردي بكثير من المحطّات التي شكّلت منعطفات تاريخية هامة، فيه ما فيه من مآسٍ وخيبات وانكسارات، لعبت أدواراً في تشكيل راهن الأكراد. 

وتضم تركيا وسوريا والعراق وإيران أعدادا كبيرة من الأقليات الكردية التي تطالب بدرجات مختلفة من الحكم الذاتي عن الحكومات المركزية بعد عقود القمع.

تتحدث الأقلية الكردية، وأغلبها من المسلمين السنة، لغة مرتبطة بالفارسية ويعيش أغلب أفرادها في مناطق جبلية على امتداد الحدود في أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وثارت النزعة القومية الكردية في تسعينيات القرن التاسع عشر عندما كانت الإمبراطورية العثمانية في أيامها الأخيرة.

ووعدت معاهدة سيفر لعام 1920 الأكراد بالاستقلال.

وبعد ثلاث سنوات مزق كمال أتاتورك المعاهدة. وقسمت معاهدة لوزان لعام 1924 الأكراد على الدول الجديدة في الشرق الأوسط.

ويشكل الأكراد نحو 20 بالمئة من السكان.

وحمل حزب العمال الكردستاني السلاح ضد الدولة عام 1984 وشن تمردا للمطالبة بالحكم الذاتي في الجنوب الشرقي الذي تقطنه أغلبية كردية. ومنذ ذلك الحين قتل أكثر من 40 ألف شخص في الصراع.

وألقي القبض على عبد الله أوجلان زعيم الحزب في عام 1999 وجرت محاكمته وحكم عليه بالإعدام. وخفف الحكم بعد ذلك إلى السجن مدى الحياة بعد أن ألغت تركيا عقوبة الإعدام.

وألغى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قيودا على اللغة الكردية. وأجرت الحكومة محادثات مع أوجلان، المسجون في جزيرة قرب اسطنبول، عام 2012 لكنها انهارت وتجدد الصراع.

وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.

وشن الجيش التركي ضربات متكررة على أهداف في المنطقة الكردية العراقية قرب معقل حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل.

وقال أردوغان إنه سيسحق وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا التي تعتبرها أنقرة فرعا لحزب العمال الكردستاني وأرسل قوات إلى شمال سوريا لمهاجمة المقاتلين الأكراد وإجبارهم على التقهقر.

هزمت القوات العراقية ومقاتلو البشمركة الكردية تنظيم الدولة الإسلامية
هزمت القوات العراقية ومقاتلو البشمركة الكردية تنظيم الدولة الإسلامية

وفي سوريا، قبل الانتفاضة السورية عام 2011 كان الأكراد يمثلون ما بين ثمانية وعشرة بالمئة من السكان.

وحرمت الدولة البعثية، التي تمجد القومية العربية، آلاف الأكراد من حق المواطنة ومنعتهم من استخدام لغتهم وقلصت نشاطهم السياسي.

وأثناء الحرب ركز الرئيس بشار الأسد على سحق المعارضين العرب السنة بالأساس بمساعدة روسيا وإيران وغض الطرف عن المقاتلين الأكراد الذين انتزعوا الحكم الذاتي في شمال وشرق البلاد.

وتعتبر القوات الكردية من أكبر الفائزين في الحرب فسيطرت على نحو ربع مساحة البلاد وهي مناطق غنية بالنفط والمياه والأراضي الزراعية. وهي أكبر مساحة في سوريا خارج نطاق سيطرة الدولة، وأصبح لهم الآن قواتهم وإدارتهم.

وقال الأسد إنه سيستعيد شمال شرق البلاد لكن الجانبين أبقيا على بعض قنوات الاتصال مفتوحة.

وتنامى نفوذ المقاتلين الأكراد بانضمامهم للقوات الأميركية في استعادة أراض من تنظيم الدولة الإسلامية.

ووفر نشر القوات الأميركية مظلة أمنية ساعدت في توسيع نطاق النفوذ الكردي لكن واشنطن تعارض خطط الأكراد للحصول على الحكم الذاتي.

ويقول زعماء أكراد سوريا إنهم لا يسعون للانفصال بل لحكم ذاتي في إطار الدولة السورية. ويخشون كذلك هجوم تركيا التي ترى أن وحدات حماية الشعب الكردية السورية تشكل تهديدا على امتداد حدودها.

وأعلنت الإدارة الكردية في شمال سوريا حالة "التعبئة العامة" في شمال وشرق البلاد.

مسعود بارزاني
مسعود بارزاني

ويشكل الأكراد ما بين 15 و20 بالمئة من السكان يعيش أغلبهم في محافظات إقليم كردستان العراق الثلاث بشمال البلاد.

واستهدف حكم صدام حسين أكراد العراق بأسلحة كيماوية في أواخر الثمانينات ودمر قرى وأجبر آلافا منهم على الانتقال إلى مخيمات.

وحصلت المنطقة على حكم ذاتي منذ عام 1991 ولها حكومتها وقواتها المسلحة الخاصة لكنها لا تزال تعتمد في الميزانية على الحكومة المركزية في بغداد.

وعندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية جزءا كبيرا من شمال العراق عام 2014، استغل مقاتلون أكراد انهيار السلطة المركزية وسيطروا على كركوك، المدينة المنتجة للنفط التي يعتبرونها عاصمتهم الإقليمية القديمة، ومنطقة أخرى موضع نزاع بين بغداد والشمال الكردي.

وفي ظل دعم أمريكي، هزمت القوات العراقية ومقاتلو البشمركة الكردية تنظيم الدولة الإسلامية.

ونظم أكراد العراق استفتاء على الاستقلال في سبتمبر أيلول 2017 أتى بنتائج عكسية وأثار أزمة إقليمية في ظل معارضة بغداد وقوى أخرى بالمنطقة.

وأثار الاستفتاء ردا عسكريا واقتصاديا من بغداد التي استردت منطقة كانت قوات كردية تسيطر عليها منذ عام 2014. وتحسنت العلاقات منذ ذلك الحين لكن لا تزال هناك توترات بشأن صادرات النفط وتقاسم الإيرادات.

ويشكل الأكراد نحو 10 بالمئة من السكان.

في عام 2011، تعهدت إيران بتكثيف العمل العسكري ضد حزب الحياة الحرة لكردستان وهو فرع لحزب العمال الكردستاني يسعى لحكم ذاتي أوسع للأكراد في إيران.

وتقول جماعات حقوقية إن الأكراد، وأقليات دينية وعرقية أخرى، يواجهون تمييزا في ظل المؤسسة الدينية الحاكمة.

وأخمد الحرس الثوري الإيراني الاضطرابات الكردية لعشرات السنين، وأصدر القضاء الإيراني أحكاما على كثير من النشطاء بالسجن لفترات طويلة أو بالإعدام.

وطالبت القوات المسلحة الإيرانية السلطات العراقية بتسليم معارضين أكراد انفصاليين متمركزين هناك وإغلاق قواعدهم.