مجلس الأمن يفشل في إدانة الغزو التركي لسوريا

نيويورك - تُناقش الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، بمبادرة من الولايات المتّحدة، بيانا يدعو تركيا التي تشنّ عمليّة عسكريّة في شمال سوريا، إلى العودة للدبلوماسيّة، بحسب ما قالت مصادر الخميس.

ويأتي هذا الإجراء بعدما عجز الأوروبيون، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن صباح الخميس، في دفع جميع أعضاء المجلس إلى تبنّي بيانٍ يُعرب عن "القلق العميق" ويدعو أنقرة إلى "وقف" الهجوم على شمال سوريا.

وبحسب دبلوماسيّين، شكّلت روسيا العائق الأكبر أمام تبنّي موقف موحّد في مجلس الأمن.

واضطرّت فرنسا وألمانيا وبلجيكا والمملكة المتّحدة إلى تلاوة بيان بشكل منفرد، على غرار الولايات المتحدة التي صاغت أيضاً بياناً منفصلاً قالت فيه إنّها "لم تؤيّد بأيّ شكل" العمليّة العسكريّة التركيّة.

ولم يستبعد سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إمكانيّة أن تتمّ الموافقة على نصّ بالإجماع في مجلس الأمن. وقال إنّ النصّ "يجب أن يأخذ في الاعتبار الجوانب الأخرى للأزمة السوريّة، وليس العمليّة التركيّة فحسب"، مشيراً إلى "الوجود العسكري غير الشرعي" للولايات المتحدة وفرنسا وللمملكة المتحدة في سوريا.

وقد كرّر النصّ الذي اقترحته واشنطن في وقت لاحق الخميس عبارة "قلق عميق" لكنّه امتنع عن المطالبة "بوَقف" الهجوم التركي، وطلب من أنقرة في المقابل أن تمرّ عبر القنوات الدبلوماسية "وليس العسكرية" لتحقيق أهدافها، بحسب دبلوماسيين. كما يُطالب هذا النص بحماية المدنيين ويُشدّد على أنّ أيّ عودة للاجئين يجب أن تتمّ على أساس طوعي.

وعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أمس الخميس، اجتماعا مغلقا لمناقشة الغزو التركي لسوريا، ولكن الأعضاء فشلوا في الاتفاق على أي خطوات إلى الأمام.

وكانت التوقعات برسم خارطة طريق دولية، منخفضة قبل الاجتماع الذي عقد في نيويورك، نظراً لانقسام المجلس بحدة منذ عدة سنوات، لا سيما حول قضايا الشرق الأوسط.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه "قلق للغاية من تصاعد النزاع في شرق سوريا" بعدما شنت تركيا هجوما على الوحدات الكردية بالحدود السورية التركية.

وقال خلال زيارة إلى الدنمارك حيث التقى برئيسة الوزراء ميتا فريدركسن إن "العمليات العسكرية يجب أن تحترم دائما ميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني الدولي".

وأضاف: "لا أؤمن بالحلول العسكرية للمشكلة السورية، أو أي مشكلة أخرى في العالم، أنا دائما أومن بشدة بالحلول السياسية".

وكانت مجموعة من السفراء الأوروبيين قد دعت تركيا إلى "التوقف عن العمل العسكري أحادي الجانب" مضيفة أن "تجدد القتال المسلح في شمال شرق البلاد سيقوض أكثر الاستقرار في المنطقة بأسرها"، طبقا لما ذكرته وكالة بلومبرغ للأنباء اليوم الجمعة.

وأضاف الدبلوماسيون من المملكة المتحدة وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا "من المستبعد أن ترضي ما تسمى بـ"المنطقة الآمنة" في شمال شرق سوريا، كما تصورتها تركيا، المعايير الدولية لعودة اللاجئين".

وامتنعت كيلي كرافت، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة عن انتقاد الغزو التركي على الرغم من أنها أوضحت أن الولايات المتحدة لم تؤيد ذلك.

وأضافت "عدم الالتزام بالقوانين، لحماية الفئات الضعيفة من السكان وعدم ضمان أمكانية الا تستغل داعش تلك العمليات لإعادة تنظيم صفوفها، سيكون له تداعيات"

كما أعربت الدول الأوروبية عن قلقها من أن يؤدي صراع جديد في المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار والأزمات الإنسانية وتدفق اللاجئين إلى الخارج.

وأثناء توجهه إلى الاجتماع، أدان نائب السفير الألماني لدى الأمم المتحدة يورغن شولتز الغزو التركي لشمال شرق سوريا "بأقوى العبارات الممكنة".

ويستهدف الغزو التركي الذي بدأ هذا الأسبوع جماعة يقودها الأكراد كانت شريكة للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي.

وسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعضا من قواته، الأمر الذي مهد الطريق أمام الجيش التركي للدخول.

واشنطن امتنعت عن إدانة الغزو التركي لسوريا
واشنطن امتنعت عن إدانة الغزو التركي لسوريا

ورفضت الولايات المتحدة وروسيا، الخميس، مقترحا في مجلس الأمن الدولي لإدانة العملية العسكرية التركية في شرق نهر الفرات بسوريا.

وجاء رفض الولايات المتحدة وروسيا، المقترح الذي تقدمت به 5 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي.

وطالبت الدول الخمس، مناقشة المستجدات شمال شرقي سوريا، وعملية نبع السلام التركية شرق الفرات، في اجتماع مغلق.

وفيما أدانت ألمانيا العملية "بشدة"، اقترحت بعض الدول إدانة مجلس الأمن الدولي للغزو التركي، بحسب مصادر دبلوماسية تركية للأناضول.

غير أن الولايات المتحدة وروسيا لم توافقا على المقترح، ولم تستخدم كلا البلدين عبارة "إدانة" في تصريحهما بمجلس الأمن الدولي.

وبعد انتهاء الاجتماع أدلت الممثلة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، بتصريح للصحفيين، قالت فيه إن بلادها لا تدعم العملية التركية.

وقالت إن تركيا مسؤولة عن حماية الأقليات في سوريا بمن فيهم المسيحيين والأكراد وعدم وقوع أزمة إنسانية في سوريا.

وأضافت كرافت أن "تركيا مسؤولة الآن عن عدم هروب أي مقاتل من داعش محتجز، وعدم إعادة نشاطه بأي شكل من الأشكال".

وبعد الاجتماع، أدلت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، ببيان مشترك، أعربت فيه عن "القلق العميق" من العملية العسكرية التركية في سوريا.

وأدانت اليونان الخميس العمل العسكري، الذي تقوم به تركيا من جانب واحد فى شمال شرق سوريا، ودعت أنقرة إلى إنهاء العمليات هناك فورا.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية اليونانية، نقلته اليوم وكالة الأنباء اليونانية"إن اليونان تنحاز تماما إلى موقف الاتحاد الأوروبى" بشأن سوريا، وحذرت من الانعكاسات الإنسانية الناجمة عن النزوح القسري للسكان فى مناطق العمليات".

وأشار البيان إلى أن" هذه العمليات تعد انتهاكا للقانون الدولي، وتقوض الاستقرار فى المنطقة، وتعرض جهود الأمم المتحدة لحل الأزمة السورية للخطر".

وأضاف البيان أن" النزوح القسري للسكان في سوريا، واستخدام العنف لتغيير البيانات الديمغرافية يعد بمثابة انتهاك مباشر للقانون الدولي ويعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة".

وأكد البيان أن تركيا تتحمل المسؤولية أمام المجتمع الدولى عن أي انعكاسات إنسانية بعد عملياتها فى سوريا، وقال:"إنه لا يمكن التوصل إلى حل مستدام للصراع في سوريا عبر الوسائل العسكرية".

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.