يوليو 13 2019

مجلس الشيوخ الأميركي: فرض العقوبات بصورة كاملة على تركيا

واشنطن / أنقرة - وسط تساؤلات حول أسباب تضحية تركيا بمكانتها الاستراتيجية في حلف الناتو لصالح الشراكة مع روسيا، وجه أربعة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الرئيسيين دعوة للرئيس دونالد ترامب لفرض عقوبات كاملة على تركيا بعد بدء أنقرة حيازة نظام الدفاع الجوي الروسي (اس- 400 ).

يأتي ذلك بينما حاول الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، وما زال يحاول، الإيحاء بأنّ علاقات بلاده مع الولايات المتحدة لن تتأثر، وأن انعكاسات الصفقة الروسية ستكون تحت السيطرة.

وعمل أردوغان على الإيحاء بأنّه يعرف كيفية التعامل مع الغضب الأميركي من خلال ما زعمه من أن ترامب أخبره أنه لن يفرض أيّ عقوبات على تركيا، وذلك خلال اللقاء معه مؤخراً في قمة العشرين باليابان نهاية يونيو الماضي.

كانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت في وقت سابق الجمعة وصول المجموعة الأولى من أجزاء منظومة الدفاع الجوي الروسية المتقدمة "إس400-" إلى مطار عسكري في العاصمة التركية أنقرة.
وإذا أبعدت الولايات المتحدة تركيا عن برنامج المقاتلة إف-35 وفرضت عقوبات على شريكتها في حلف شمال الأطلسي فسيكون ذلك واحدا من أكبر الخلافات بين البلدين في التاريخ الحديث.
وجاء في بيان وقعه أربعة سيناتورات: "ندعو الرئيس ترامب إلى فرض العقوبات بصورة كاملة، وفقا لقانون مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات". وأوضح السيناتورات أنهم يناشدون وزارة الدفاع وقف مشاركة تركيا في برنامج تصنيع مقاتلات "إف-35" من الجيل الخامس، بعد تجميد توريدات هذه الطائرات لأنقرة سابقا.
وكتب الأعضاء الأربعة بمجلس الشيوخ "على أساس قوي من الحزبين، أوضح الكونجرس أنه يجب أن تكون هناك عواقب لحيازة الرئيس [رجب طيب] أردوغان ( إس- 400)، إشارة مثيرة للقلق من التوافق الاستراتيجي مع الروسي فلاديمير بوتين وتهديد لبرنامج ( إف- 35)".
وجاء في الرسالة "نتيجة لذلك نحث الرئيس ترامب على التنفيذ الكامل للعقوبات كما يقضي القانون".
ووقع البيان كل من رئيس لجنة مجلس الشيوخ لشؤون القوات المسلحة، الجمهوري جيم إينهوف، وكبير ديمقراطيي اللجنة، جيك ريد، ورئيس لجنة الشؤون الدولية، الجمهوري جيم ريش، وكبير ديمقراطييها، بوب مينينديز.
وقالوا إن تركيا تعد شريكا هاما لواشنطن في حلف الناتو، معربين عن أملهم في "أن تتجاوز العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا هذا الفتور"، لكنهم أشاروا إلى استحالة تعزيز التعاون بين البلدين "ما دام الرئيس أردوغان متمسكا بتعميق العلاقات مع فلاديمير بوتين، على حساب ازدهار تركيا الاقتصادي وأمن حلفائها في الناتو".

من جهته انتقد السفير التركي لدى واشنطن سردار قليج، تصريحات رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، الديمقراطي إليوت إنجل، والعضو الجمهوري مايكل ماكفول، حول شراء تركيا منظومة "إس 400" الروسية للدفاع الجوي.

وأبلغ وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، هاتفيًا، مساء الجمعة، القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، أن شراء منظومة "إس-400" الدفاعية الروسية ضرورة بالنسبة لتركيا وليس خيارًا. 
كما لفت إلى أن مقترح تركيا ما يزال قائمًا بشأن تشكيل مجموعة عمل يمكن إشراك حلف شمال الأطلسي (ناتو) فيها، للنظر في التأثير المحتمل بين مقاتلات "إف-35" ومنظومة "إس-400". 
وتقول الولايات المتحدة إن النظام الصاروخي الروسي لا يتوافق مع شبكة دفاع حلف شمال الأطلسي، وإن هذه الصواريخ يمكن أن تمثل خطرا على الطائرات الأميركية المقاتلة الشبح إف-35 التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن، وهي الطائرات التي تساعد تركيا في صناعتها وتعتزم شراءها أيضا.
وقالت واشنطن مرارا إن تركيا ستواجه "عواقب حقيقية وسلبية" إذا مضت قدما في شراء النظام الصاروخي الروسي، تشمل وقف شراء الطائرات إف-35 وكذلك مشاركتها في برنامج صناعة الطائرة وتعرضها لعقوبات بمقتضى قانون التصدي لخصوم أميركا من خلال العقوبات.
ومع ذلك عبر أردوغان مرارا عن ثقته في علاقته مع الرئيس دونالد ترامب الذي أبدى تعاطفا مع الموقف التركي. وفي اجتماع مع أردوغان في يونيو، حمّل ترامب إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مسؤولية الفشل في مساعدة تركيا في الحصول على صواريخ باتريوت عوضا عن النظام إس-400.
ومن الناحبة النظرية، بإمكان الرئيس الأميركي عدم تطبيق قانون التصدي لخصوم أميركا من خلال العقوبات، أو إرجاء تطبيقه. ومع ذلك قال مسؤولون أميركيون إن إدارة ترامب ما زالت تعتزم فرض عقوبات على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلة إف-35.