مجلس أوروبا يتصدّى للإستغلال التركي لمذكرات الأنتربول الحمراء

أقرت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا مؤخرا قرارا خاطبت من خلاله ما تصفه بأنه استمرار لاستغلال المذكرات الحمراء وأوامر التعميم التي يتم إرسالها إلى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول).

وقال برونو مين، وهو مفتش سياسات بارز في مجموعة الضغط (فير ترايلز) متحدثا لموقع أحوال تركية "الدول الأعضاء في مجلس أوروبا بها عدد من أخطر من يستغلون السلطة في الإنتربول."

وأضاف "لذلك فإن مجموعة (فير ترايلز) تشعر بسعادة كبيرة لأن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أقرت مرة أخرى بالحاجة لاتخاذ مزيد من الإجراءات للتصدي لإساءة استغلال النفوذ من خلال المذكرات الحمراء وأوامر التعميم".

ورغم أن لوائح الإنتربول تنص على حظر إصدار أي مذكرات حمراء أو أوامر تعميم على أسس سياسية، فإن الممارسات في الواقع بها الكثير من الثغرات في ضوابط عمل المؤسسة الشرطية الدولية تسمح للدول باستغلال أدواتها لملاحقة المعارضين في الخارج.

وقال إدوارد ليمون، الأستاذ المساعد في كلية دانييل مورجان بواشنطن "بشكل رسمي، لا تتحمل الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أي مسؤولية ولا تملك أي حق لإصلاح الإنتربول. لكنها أعضاءها يشكلون ثلث الدول الأعضاء في الإنتربول، وهو ما يؤكد النفوذ الذي تحظى به".

تضم عضوية الإنتربول 194 بلدا لكل منها صوت واحد في الجمعية العامة للمؤسسة الشرطية.

واقترح ليمون أن "بوسع الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا قيادة التنسيق بين الدول الديمقراطية من أعضاء الإنتربول للضغط من أجل تنفيذ عملية الإصلاح."

ولتركيا تاريخ ممتد من استغلال السلطة من خلال نظام المذكرات الحمراء في الإنتربول بغرض استهداف مواطنيها في الخارج.

ومنذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة عام 2016، تكاد تكون تركيا قد أصبحت أكثر بلدان العالم استغلالا للمذكرات الحمراء، وهو نظام يساء تفسيره دائما فيعتبره البعض مكافئا لمذكرات الاعتقال.

وفي السادس من نوفمبر الماضي، وجه نائب وزير الداخلية التركي إسماعيل جاتاكلي انتقادات للانتربول بسبب رفض طلبات بإصدار 646 مذكرة حمراء منذ 2016، ووجه إليها انتقادات بسبب رفضها التعاون مع تركيا فيما وصفه بالحرب على الإرهاب.

ويأتي رفض الإنتربول للطلبات التركية في ظل زيادة حالات استغلال تركيا لسلطة الإنتربول وتشديد آليات الفحص التي يجريها الإنتربول.

لكن تركيا رغم ذلك، ومنذ محاولة الانقلاب العسكري المذكورة، قدمت 1168 طلبا لإصدار مذكرات حمراء إلى ألمانيا وحدها، وهو البلد الذي يقيم به عدد كبير من المعارضين الأتراك الفارين.

وعندما يقر الإنتربول المذكرة الحمراء، يتم تعميمها على المكتب المركزي الوطني في كل من الدول الأعضاء، لكن الأمر يظل بيد كل بلد لتقرير طريقة استجابته مع الطلبات.

واعترافا بالزيادة الكبيرة في عدد المذكرات الحمراء والطلبات التي تصدر دون وجه حق ضد أفراد مستهدفين من قبل تركيا وغيرها من الدول السلطوية خلال السنوات الماضية، قررت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا مقررا للتحقيق في إساءة استغلال المذكرات الحمراء.

وبعدها أصدرت الجمعية قرارا عام 2017 يدعو الإنتربول للتعامل مع الحاجة لإجراءات حماية قانونية لمنع إساءة استغلال اللوائح.

ويأتي القرار الجديد من الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بعد توصيات أولية صدرت عن الجمعية ذاتها في 2017.

وتنص التوصيات على أن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا "تشعر الآن بالرضا لأن عددا كبيرا من مقترحاتها قد وُضعت بالفعل موضع التنفيذ، أو يجري تنفيذها بالفعل من قبل الإنتربول."

لكن الجمعية أشارت أيضا إلى ما لم يتطرق إليه آخرون "وعلى الأخص، الحاجة لزيادة الشفافية في عمل الإنتربول وتشديد المحاسبة على الدول التي تسيء المكاتب المركزية الوطنية بها استغلال أدوات الإنتربول."

وقال تيودور بروموند، وهو باحث زميل بارز في مؤسسة هيريتيدج فاونديشن "للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا كل الحق في الثناء على المساعي التي يقوم بها الإنتربول، خاصة ما يتعلق منها بقوة العمل المشكلة لمراجعة المذكرات الحمراء القديمة والجديدة."

وأضاف "لكن، وبسبب غياب الشفافية عن عمل الإنتربول، وهو أمر كان مثار شكوى من قبل الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، فإننا غير قادرون على معرفة مدى التقدم الذي تحقق، ولا يوجد أي سبب يدعونا للاعتقاد بأن هناك تراجعا في حالات استغلال النفوذ والسلطة في الإنتربول."

وقال يوري نيميتس، العضو الإداري في شركة نيميتس للمحاماة "من الرائع أن نجد الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا تتابع ما يجري. فالإنتربول يعرف الآن على الأقل أن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا تتابع الأمر وهناك توقعات بأن تقوم بالمزيد."

لكن القرار رغم أنه يدعو لقدر أكبر من الشفافية من قبل الإنتربول، فإن نيميتس يعتقد أن التوصيات مبهمة إلى حد بعيد.

ويتحدث ليمون بمزيد من التفصيل، فيقول إن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا تملك القدرة على دفع الهيئة الرقابية في الإنتربول، وهي مفوضية مراجعة ملفات الإنتربول "لنشر تقرير سنوي عن الطلبات التي يتم استلامها والقرارات التي تصدر."

وأضاف ليمون "من شأن هذا أن يساعد على تحديد الدول التي تصر على استغلال الإنتربول لملاحقة معارضين سياسيين."

هناك أيضا حاجة لتوفير سجل محدّث بالأفراد المستهدفين بمذكرات حمراء على خلفية دوافع سياسية.

ويمكن لمثل هؤلاء الشكوى للهيئة الرقابية في الإنتربول – وهي مفوضية مراجعة ملفات الإنتربول - من أجل تصحيح تلك المذكرات بحقهم أو إلغائها، لكن الإنتربول لا يملك آلية شاملة تتيح مثل هذه العملية.

وقال نيميتس "يعترف الإنتربول نفسه بأن لوائح مفوضية مراجعة ملفات الإنتربول بعد أن تفصل لصالح الفرد الشاكي، لا تتيح أي ضمانة بأن نفس الحكومة لن تحاول الضغط مرة أخرى لإعادة اسمه إلى قاعدة البيانات."

وتابع "لا يوجد أي حق في عقد جلسة استماع أو فحص الأدلة المقدمة من الحكومات، ولا يوجد حق في الاستئناف."

وفي دعوتها لتوفير مثل هذه الآليات، لم تطالب الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا الإنتربول بجعل إجراءات الاستئناف في الهيئة الرقابية التابعة له "أسرع وأكثر تفاعلية وشفافية"، لكن نيميتس يعتقد أن هذه اللغة المستخدمة كانت عمومية للغاية.

وقال نيميتس "بدلا من تعبير أكثر تفاعلية، كنت سأستخدم عبارة الحق في عقد جلسة استماع، وبدلا من أكثر شفافية، كنت سأنص على منح الأفراد الحق في فحص الأدلة المقدمة من قبل الحكومات."

وأضاف "يبدو أن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا تتعامل مع الإنتربول بقدر كبير من اللين، وهي طريقة أشك أنها ستدفع الإنتربول للقيام بما هو مطلوب."

لقراءة المقال باللغة التركية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/parliamentary-assembly-council-europe/council-europe-highlights-need-reform-interpol-prevent
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.