مجلس أوروبا يُحصي 300 ألف نزيل في السجون التركية

بروكسل – كشف تقرير الإحصاء الجنائي السنوي لمجلس أوروبا، والصادر أمس الخميس، أن 297،019 سجينًا يقبعون في السجون التركية لغاية يناير، أي ما يعادل نحو 358 نزيلًا لكل 100000 نسمة من السكان، وهو رقم أعلى بأكثر من ثلاثة أضعاف المعدل الأوروبي المتوسط البالغ 103 سجين لكل 100 ألف شخص. 
وزاد عدد السجناء في تركيا بشكل كبير في أعقاب محاولة انقلاب عام 2016 الفاشلة، حيث شهدت حملة القمع اللاحقة التي شنتها السلطات اعتقال مئات الآلاف من الأشخاص.
وتضاعف عدد السجناء الأتراك 4 مرات على مدار العقد الأخير في ظلّ حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
وشمل عدد نزلاء السجون الهائل في تركيا أكبر عدد من الأطفال المسجونين إلى جانب أمهاتهم عند 803. وكان الرقم أقل من 100 في معظم البلدان الأخرى التي شملها الإحصاء.
وقال مجلس أوروبا إن السجون التركية أيضًا تحتل المرتبة الأولى من حيث الكثافة، مع 127.4 سجينًا لكل 100 مكان.
وأعلنت وزارة العدل التركية مؤخرًا عن خطط لبناء 26 سجنًا جديدًا في البلاد. وبحسب الوزارة، يوجد حاليًا 374 سجناً في تركيا، تم تشييد أكثر من 90 منها في السنوات الخمس الماضية.
وقال وزير العدل التركي عبد الحميد غل، في يوليو، إن تركيا قامت ببناء 94 سجنا في 5 سنوات، وكشف من جهته حينها أنّ السجون التركية تحتجز 232342 محكوما، و48752 آخرين ينتظرون المحاكمة.
وشهد عفو صدر في أبريل الماضي إطلاق سراح ثلث نزلاء السجون للحد من الاكتظاظ خلال جائحة COVID-19.
واستفاد نحو 90 ألف سجين من الإفراج المشروط أو الإقامة الجبرية في المنزل. واستبعد التشريع كل المدانين بتهم تتعلق بالإرهاب أو الاعتداءات الجنسية أو جرائم المخدرات والقتل العمد والعنف ضد المرأة.
ومع ذلك، فقد تمّ أيضا استبعاد السجناء السياسيين من الإفراج المبكر، بما في ذلك الشخصيات البارزة مثل زعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش والناشط الخيري الليبرالي عثمان كافالا.
وعلى غرارهم، فإنّ ما يقرب من 30 ألف سجين تركي محتجزون بتهم الإرهاب، وفقًا لمجلس أوروبا. ويعادل ذلك 12 في المائة من إجمالي عدد نزلاء السجون، وهو أعلى بكثير من المتوسط الأوروبي البالغ 0.5 في المائة.
وانتقد مجلس أوروبا مرارًا تشريعات تركيا الشاملة لمكافحة الإرهاب لفشلها في حماية حقوق الإنسان.
وأقر البرلمان التركي العام الماضي مشروع قانون للإفراج المبكر عن عشرات الآلاف من السجناء، بهدف الحد من الاكتظاظ ومنع تفشي فيروس كورونا في السجون، لكنّ التشريع، الذي اقترحه حزب العدالة والتنمية الحاكم، أثار انتقادات من منظمات حقوقية ترى أن التعديل يستبعد المعارضين من السياسيين والصحفيين والأكاديميين وموظفي الخدمة المدنية والمحامين، الذين يواجهون اتهامات تتعلق بالإرهاب.
وتشهد أعداد السجناء والمحتجزين في السجون التركية زيادة كبيرة منذ وصول حزب العدالة والتنمية للحكم، حيث يضطر آلاف السجناء إلى الاستلقاء على الأرض لأنهم لا يجدون لهم مكاناً في سجون بلادهم، فيما يُحاول كثيرون الانتحار هرباً من ظروف السجن المأساوية.
وفي تحقيق لها، نشرته "أحوال تركية" أكدت الكاتبة والباحثة نورجان بايسال أنّ الظروف المعيشية في هذه السجون ازدادت سوءاً، خاصة بعد إعلان حالة الطوارئ في البلاد والتي استمرت لعامين؛ حيث تتوارد الأنباء، بين الحين والآخر، بشأن ما يتعرض له المحتجزون من تعذيب، ومن معاملة سيئة.
كما تحوّلت الانتهاكات الصحية، ومنع المساجين من الاتصال بذويهم، وما يتعرضون له من عقوبات تأديبية تعسفية، والتجريد من الملابس، والعزل، إلى ممارسات عادية؛ ترتكب كل يوم هناك.