مخاوف في العراق من اقتتال شيعي كردي غير مسبوق

بغداد - أثارت تصريحات متلفزة لوزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري، طالب فيها بحلّ الحشد الشعبي، المخاوف في البلاد من فتنة جديدة تجرّ لمزيد من الفوضى والاقتتال بين مكوّنات الشعب، فيما أعلنت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان العراقي إدانتها الشديدة لحرق علم إقليم كردستان العراق في بغداد اليوم السبت.
وكان زيباري دعا قبل أسبوعين الحكومة العراقية إلى "تنظيف المنطقة الخضراء من التواجد المليشياوي الحشدي"، ووصف الحشد الشعبي بأنه "قوة خارجة عن القانون".
ويؤكد الحشد الشعبي أنه اندمج في القوات النظامية بعدما قاتل إلى جانب الدولة والتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
واقتحم أنصار الحشد الشعبي مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد التابع للزعيم الكردي مسعود بارزاني ودمروا محتوياته، قبل إشعال النار فيه على الرغم من انتشار كبير للشرطة.
ووسط أعمدة من الدخان الأسود، لوح المتظاهرون بأعلام الحشد وكذلك صور الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب قائد الحشد السابق أبو مهدي المهندس اللذين قتلا في غارة أميركية في بداية العام الجاري.
وأقدم المحتجون أيضا على حرق العلم الكردي وكذلك صور مسعود بارزاني وهوشيار زيباري المسؤول التنفيذي الأول للحزب الديموقراطي الكردستاني.
وندّد رئيس إقليم كردستان نجيرفان بارزاني بقيام "فئة خارجة عن القانون بإحراق مقر الحزب في بغداد وإحراق علم كوردستان وصور الرموز الكوردية ورفع علم الحشد الشعبي على المبنى". وقال في بيان "ندين تلك الهجمة ونعدها عملاً تخريبياً".
وأكدت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في بيان صحفي أن "حرق علم الإقليم يمثل اعتداءً وإهانة لجميع أبناء الشعب الكردي، ولا يمثل حزبا أو طائفة، بل يمثل رمز شعبٍ بكامله دستورياً، والاعتداء عليه يشكل تهديداً للسلم الأهلي ووحدة العراق وشعبه".
وشدد البيان على أن "هذا العلم ضحينا من أجله بالغالي والنفيس ولن نقبل بالتجاوز على قدسيته بتاتاً".
وجاء في البيان "إننا إذ نستنكر بشدة هذا العمل غير المسؤول وغير المبرر الذي جاء بحجة أنه ردة فعل على تصريح شخصي لأحد السياسيين الكرد، فإنه يشكل خطراً على العملية السياسية واستقرار البلاد ويثير الفتنة القومية والطائفية التي ما لبث العراق أن تمكن من وأدها بعد أن دفع ثمنها الأبرياء من شعبنا وزُهِقَت بسببها أرواح آلاف الضحايا وتسببت في تهجير الملايين الذين ما زال أغلبهم يعيش في إقليم كردستان".
ودعا البيان "جميع القادة السياسيين إلى تغليب المصلحة العليا للعراق والشعب العراقي الذي يواجه أزمات صحية ومالية خطيرة بدلاً من دفع البلاد إلى العنف وإثارة النعرات الطائفية والقومية".
كما دعا "القائد العام للقوات المسلحة والقوات الأمنية لأداء الواجب في حماية مقرات جميع الأحزاب السياسية وخصوصاً الممثلة في البرلمان والحكومة العراقية لمنع أية أجندات لإثارة الفتنة وجر البلاد إلى الفوضى والتناحر بين مكونات الشعب العراقي".
ودعت هيئة الحشد الشعبي العراقية أتباعها اليوم إلى "الحفاظ على هيبة الدولة والسلم المجتمعي واحترام رجال الأمن في هذا الظرف الحساس".
وقال بيان لهيئة الحشد الشعبي "نتفهم مشاعر العراقيين والمحبين والحريصين على تضحيات ودماء أبناء الحشد الشعبي، كما ندعم حرية الرأي والاحتجاج والتظاهر السلمي بما نص عليه الدستور لكننا نرفض استخدام العنف والتخريب بأي شكل من الاشكال".
وقال شهود عيان لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن مجاميع كبيرة من أنصار الحشد الشعبي العراقي، اقتحمت مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني وسط بغداد السبت، وأضرمت النيران في أجزاء من المبنى المحاط بقوات من الأمن الكردي، وشوهدت ألسنة النيران وسحب الدخان تتصاعد من البناية المحاطة بالمتظاهرين الغاضبين.
وتظاهر عدد من الأشخاص صباح اليوم أمام مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأقدموا على اقتحامه رغم وجود قوات مكافحة الشغب.
ومساء السبت، اجتمع المجلس الوزاري للأمن الوطني في جلسة طارئة، برئاسة القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي الذي دان الهجوم وأعلن فتح تحقيق لكشف "الملابسات التي رافقت الاعتداء وتقييم دور القوى الامنية المسؤولة عن حماية المبنى ومحيطه، بالإضافة الى ملاحقة المتورطين بعد أن تم إلقاء القبض على 15 شخصاً من المتجاوزين على القانون"، وفق بيان نشره المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء على فيسبوك.

مخاوف في العراق من اقتتال شيعي كردي غير مسبوق