مخاوف من تفشي كورونا في سجون تركيا المكتظة

أظهرت جائحة فيروس كورونا وجهها الوحشي في تركيا. وبعد فترة طويلة من صمت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أثار اختياره البقاء خارج دائرة الضوء لمدة أسبوع تقريباً دهشة كثيرين، أشار عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا التي أعلنتها وزارة الصحة إلى زيادة كبيرة.

ونتيجة لذلك، فإن أولئك الذين لا يثقون بالنظام بسبب افتقاره إلى الشفافية رفعوا أصواتهم عالياً.

وحتى 20 مارس، تم تأكيد إصابة 359 شخصاً في تركيا بفيروس كورونا المستجد، بزيادة 168 حالة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. كانت هناك أربع وفيات مؤكدة، على الرغم من أنه من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم، نظراً لأن الأطباء دقوا ناقوس الخطر.

وتوافق الحكومة على ذلك. فقد قال وزير الصحة التركي فخر الدين كوجا إنه يتوقع أن يصل عدد الإصابات بفيروس كورونا إلى ذروته في غضون أسبوعين. وبعد تردد ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، وضعت السلطات حوالي عشرة آلاف شخص في الحجر الصحي.

وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن الكثير من الاهتمام الرسمي يركز بشكل غير متناسب على التدابير الاقتصادية بدلاً من معالجة تفشي الفيروس. وتم الكشف عن خطة أنقرة للتعامل مع الوباء، بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهها بالفعل الاقتصاد التركي المتعثر، وسط التراجع السريع لقيمة العملة المحلية والبطالة المتزايدة.

كل هذا يشير إلى معركة شاقة. حتى إعلان أردوغان الأخير عن حزمة بقيمة 100 مليار ليرة (15.4 مليار دولار) لدعم الاقتصاد التركي قدم تساؤلات أكثر من الإجابات، إذ يتساءل الخبراء عن كيفية تدبير الأموال للتمويل المتصور. وتوقع كثيرون ارتفاع معدل التضخم بسرعة.

على الصعيد السياسي، تظهر الإدارة المتشددة في تركيا ردود فعلها المعروفة. كان خطاب أردوغان الذي طال انتظاره في التاسع عشر من مارس بصبغة دينية شديدة وكان في إطار خطبة الجمعة بدلاً من الاستناد على خطوات وقائية ملموسة والتي قال إنها لا تتجاوز "غسل اليدين وإلقاء التحية من مسافة بعيدة".

وقال أردوغان "إن أفضل طريقة لعدم محاربة الوباء هي عدم الإصابة بالفيروس"، ليؤكد أمراً بديهياً.

ومع ذلك، لا يمكن أن تكون استراتيجيته الأوسع نطاقاً أكثر وضوحاً من ذلك فقد ركز على قاعدته من المتدينين حتى لو كان هذا أقل من واجبه الدستوري في احتضان الأمة بأكملها في وقت أزمة عالمية تتحدى الحدود.

وعلى الصعيد الاجتماعي، هناك حقائق ظهرت وغيرها لا تزال مجرد علامات استفهام.

أولاً، هناك العقلية القدرية المتحدية التي تبدو متجذرة في النفس المحافظة. وعلى الرغم من أن مديرية الشؤون الدينية القوية، التي تدفع رواتب لما يربو على 100 ألف إمام، قررت إغلاق المساجد أمام أداء صلاة الجمعة والتجمعات المجتمعية، إلا أن كثيرين من الرجال المتدينين - متأثرين على ما يبدو بأسطورة أردوغان كمنقذ - عبروا عن حالة من اللامبالاة واحتج بعضهم علناً على حظر دخول المساجد.

وكشف عنصر الدين المصدر الرئيس لانتشار الفيروس. فقد كان المصدر من الأشخاص العائدين من العمرة. وعلى الرغم من علم السلطات المبكر بالجائحة، سُمح لهم بالسفر لأداء العمرة. عاد حوالي 15 ألف معتمر إلى تركيا خلال هذه الفترة، وخالطوا أقاربهم وجيرانهم دون وضعهم في الحجر الصحي. وعندما تم وضع الدفعة التالية من المعتمرين العائدين، حوالي سبعة آلاف، في الحجر الصحي، بدا الأمر بعد فوات الأوان.

كان الجهل عميقاً بين هؤلاء المعتمرين العائدين لدرجة أن كثيرين منهم حاولوا الفرار وقد نجح بعضهم. وتظهر هذه الحقائق الاجتماعية نقاط ضعف القيادة السياسية التركية.

والمجهول الكبير هو ما يجب القيام به مع العدد الهائل من نزلاء السجون. فهناك ما يقرب من 300 ألف شخص خلف القضبان في تركيا. ومن المعروف أنه بعد محاولة الانقلاب عام 2016، كانت السجون التركية ممتلئة فوق طاقتها. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن حوالي 50 ألفاً من نزلاء السجون التركية من السجناء السياسيين، ومعظمهم من أنصار حركة غولن والمعارضين الأكراد، وكذلك الليبراليين والقضاة والصحفيين.

وتعلو الأصوات وتشير إلى تحرك إيران لإطلاق سراح السجناء لكبح جماح الوباء من اختراق مجمعات السجون ودعا كثيرون إلى إعطاء الأولوية للسجناء الأتراك المحتجزين لأسباب سياسية.

الوقت يداهمنا لكن ربما لا توجد مفاجأة بالنسبة لمراقبي تركيا إذ تبدو حكومة أردوغان مترددة وتؤجل العملية. حتى أن هناك دلائل على أنه قد يتم إطلاق سراح المجرمين العاديين مؤقتاً بدلاً من ذلك.

قد يتحول فيروس كوفيد-19 (المعروف باسم فيروس كورونا المستجد) إلى اسم رمزي لاختبار نظام أردوغان إلى أقصى حد، إذ يجبر الوباء مجتمعاً متوتراً ويفتقد إلى الثقة على الابتعاد أكثر عن أولئك الذين يحكمون البلاد وعن غطرستهم المذهلة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-coronavirus/critics-fear-pandemic-explosion-turkish-prisons
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.