أغسطس 09 2019

مخاوف تركية من تصاعد الدور السعودي شمال سوريا

موسكو – على الرغم من أنّ الدور الدبلوماسي السعودي في مناطق شرق الفرات السوري قد انطلق بشكل فاعل العام 2017، إلا أنّ صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، في مقال لإيغور سوبوتين، تحدثت اليوم عمّا أسمته بُعد خارجي للسياسة السعودية المُناهضة للتوسع التركي شمال سوريا، وذلك من خلال دعم تواجد الولايات المتحدة من أجل "الاستقرار في شمال شرق سوريا"، ولعب دور دبلوماسي نشط في المفاوضات مع القبائل العربية المحلية، التي أعربت مرارا عن استيائها من هيمنة الأكراد على الإدارات المحلية، وفقاً لما جاء في المقال الذي نشرته بالعربية "روسيا اليوم".
وربطت الصحيفة هذا البُعد بما قالت إنّه مجموعة من التدابير السعودية الأوسع لمواجهة سياسات تركيا حول المملكة والمنطقة، وذلك بهدف استخدام "جميع الأدوات الممكنة للضغط على حكومة رجب طيب أردوغان"، بسبب الاستغلال السياسي التركي السيء لحادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، في إطار مواجهة أنقرة لدور السعودية المعروف على الصعيدين الإسلامي والدولي.
ويقول الكاتب إنّه في ضوء فوز خصوم الرئيس التركي في الانتخابات البلدية الأخيرة، فإنّ ما تردّد عن التخطيط لتحفيز "المشكلات الداخلية (في تركيا) على أمل أن تطيح المُعارضة بأردوغان"، يبدو قريباً من الحقيقة.
ونقلت الصحيفة عن تقرير لمركز أبحاث أنّ الرياض تُريد "استهداف الاقتصاد التركي وممارسة التأثير في الاستثمارات السعودية في تركيا".
وعملياً، تزداد المخاوف التركية، على الصعيدين الرسمي والشعبي، من تسارع وتيرة العقوبات السعودية التي يتم فرضها تدريجياً على أنقرة سواء بشكل علني أو سرّي، والتي شملت حتى اليوم مجالات الاستثمار العقاري والسياحة والنقل، فضلاً عن مقاطعة المسلسلات التركية التي تمثل ترويجاً لسياسة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
يُذكر أنّه في يونيو الماضي، أكدت مصادر إعلامية سعودية ما تردّد عن زيارة مُفاجئة قام بها وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان لمحافظة دير الزور السورية، حيث اجتمع في موقع حقل العمر النفطي وبحضور نائب وزير الخارجية الأميركي جويل رابيون، والسفير الأميركي ويليام روباك، بعدد من قادة قوات سوريا الديمقراطية وشيوخ ووجهاء قبائل ومجالس دير الزور.
وتخضع أراضي شرق الفرات السوري، لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية هيكلها العسكري الرئيس، فيما تنتشر قواعد عسكرية أميركية وفرنسية على امتدادها.
وفي ظلّ تنافس إقليمي دولي على كسب ودّ العشائر العربية في مناطق شرق الفرات السوري، تسعى الولايات المتحدة ودول خليجية لحلّ الخلافات العربية- الكردية، والتي تعمل كلّ من تركيا وقطر على إذكائها وتفاقمها، وبالتالي خلق الذرائع والتمهيد لاجتياح القوات التركية للمناطق التي يُسيطر عليها الأكراد في سوريا.
بدورها كانت "أحوال تركية" قد تحدثت في تقرير لها يوليو الماضي بعنوان "تركيا تُحرّض العشائر ضدّ السعودية والإمارات"، عن السياسة التركية القائمة على التحريض وخلق الفتن بين العرب والأكراد، واستخدام المخابرات التركية لذلك بشكل رئيس وكالة أنباء الأناضول الحكومية التي تبثّ أخبارها باللغة العربية لمخاطبة شعوب المنطقة.
وكانت الأناضول نشرت حينها مقابلة مع من قالت إنّه شيخ عشيرة الشعيطات أحد أكبر العشائر العربية في سوريا رافع عقلة الرجو، حيث نقلت عنه مُطالبته "السعودية والإمارات العربية المتحدة بوقف دعمها لمنظمة "ي ب ك /بي كا كا"، وترك سكان المنطقة يديرونها بأنفسهم".
وقال الرجو للأناضول، مؤكداً أنه يتحدث باسم جميع العشائر العربية في سوريا "إن الشخصيات التي قابلها السبهان في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية " قسد" التي يهمين عليها تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا"، لا يمثلون العشائر العربية حسب ادعائهم، فهؤلاء كانوا في السابق ضمن صفوف تنظيم داعش الإرهابي، والآن هم ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية".
ودعا الرجو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إنشاء قواعد عسكرية تركية في محافظات الرقة ودير الزور و الحسكة، مؤكداً أنهم مستعدين لإرسال ممثلين عن كافة فئات المجتمع السوري إلى أنقرة لمناقسة هذا الموضوع.