ملاسنة بين وزيري خارجية تركيا واليونان تبدد تحسين العلاقات

أنقرة - تحول مؤتمر صحفي مشترك بين وزيري خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو واليونان نيكوس ديندياس في أنقرة، إلى تلاسن وتبادل للاتهامات بينما يسعى البلدان الخصمان إلى تهدئة التوتر وتحسين العلاقات.

وبدأ المؤتمر الصحفي المشترك بعبارات ودية وتعبير عن أمل البلدين في تحسين العلاقات لكن سرعان ما بدد التلاسن بين الوزيرين تلك الآمال.

وفي محاولة لتخفيف التوتر المستمر منذ شهور بسبب النزاعات على الحدود في شرق البحر المتوسط، التقى ديندياس بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبنظيره جاويش أوغلو في أول زيارة يقوم بها أي من الجانبين منذ اقتراب قواتهما البحرية من الدخول في مواجهة العام الماضي.

غير أن المناخ الودي الذي ساد بداية المؤتمر الصحفي في أعقاب الاجتماعات لم يستمر طويلا بعد أن قال وزير الخارجية اليوناني إن أي انتهاكات لسيادة بلاده ستُواجه بعقوبات، وهي تصريحات رفضها نظيره التركي وقال إنها "غير مقبولة".

وقال جاويش أوغلو في رده على تصريحات ديندياس "أتيت إلى هنا وتحاول اتهام تركيا لتبعث برسالة إلى بلدك. لا يمكنني قبول ذلك".

والدولتان عضوان في حلف شمال الأطلسي، لكنهما على خلاف بشأن العديد من القضايا مثل المطالبات المتنافسة بالسيادة على امتداد الجرف القاري لكل منهما في البحر المتوسط والمجال الجوي وموارد الطاقة وقبرص المقسمة عرقيا وبعض الجزر في بحر إيجه.

وتصاعد التوتر بين البلدين في الصيف الماضي عندما أرسلت تركيا سفينة تنقيب إلى مياه متنازع عليها في البحر المتوسط، لكن خفت حدته قليلا بعدما سحبت أنقرة السفينة واستأنف البلدان المحادثات الثنائية لحل الخلافات بينهما بعد توقف خمسة أعوام.

وبدأ ديندياس المؤتمر الصحفي بالتعبير عن دعم اليونان لمحاولة تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولإعادة ضبط العلاقات بين البلدين، لكنه اتهم أنقرة بأنها أرسلت مرارا طائرات فوق أراضي بلاده.

قال ديندياس "موقف اليونان واضح. تركيا انتهكت القانون الدولي والبحري في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط".

ورفض جاويش أوغلو هذا الاتهام، قائلا إن تركيا لم تتعد على سيادة اليونان في أعمال البحث والتنقيب واتهم أثينا بإعادة المهاجرين في بحر إيجه.

وقال "عندما ندخل في اتهامات متبادلة فإن هناك الكثير ليبلغه أحدنا للآخر. إذا أردت مواصلة هذا النقاش والتوتر فلك هذا وسنفعل ذلك بالمثل"، غير أن الجانبين قالا إنهما يريدان مواصلة حل خلافاتهما عبر الحوار.

وأثارت تركيا غضب اليونان أيضا عندما أبرمت اتفاقا لترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية التي كانت تتخذ من طرابلس مقرا لها في 2019، وقالت إن هذا الاتفاق غير قانوني ودعت إلى إلغائه، لكن أنقرة وحكومة الوحدة الوطنية الليبية الجديدة تعهدتا بالالتزام به.

وقالت اليونان أمس الأربعاء إنها اتفقت مع ليبيا على عقد محادثات بشأن ترسيم مناطقهما البحرية في البحر المتوسط بعد اجتماع مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي.

وردا على سؤال بشأن هذا الأمر قال جاويش أوغلو إن ليبيا يمكنها عقد محادثات لترسيم الحدود البحرية مع أي بلد، مضيفا أن هذا لا يهدد الاتفاق بين أنقرة وطرابلس.

وكانت زيارة وزير الخارجية اليوناني إلى أنقرة مقررة أمس الأربعاء لكنها تأجلت إلى اليوم الخميس بسبب ارتباط ديندياس باجتماع افتراضي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وكان من المتوقع أن تكون لهجة الخطاب من الجانبين أقل تشنجا، لكن التطورات الأخيرة خاصة منها اتفاق الحكومة التركية مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية بقيادة عبدالحميد دبيبة على تعزيز الاتفاقيات السابقة المثيرة للجدل التي وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق الليبية السابقة، أججت التوتر مجددا.

وعقدت اليونان وتركيا حتى الآن 62 جولة محادثات استكشافية لتهدئة التوتر، لكنهما لم تحرزا تقدم يذكر، فيما تستمر أنقرة في توجيه رسائل ودّ للاتحاد الأوروبي ضمن مسار تصحيح العلاقات بعد عام من التوتر.

ويطالب الاتحاد الأوروبي الذي يدعم اليونان في خلافاتها المتناثرة مع تركيا، أنقرة بالأفعال لا الأقوال وسبق لرئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن نقلا مؤخرا للجانب التركي شروط الاتحاد لتحسين العلاقات.

لكن زيارة فون دير لاين وميشال تخللها خلال لقائهما بأردوغان خطأ بروتوكولي فجر موجة من الانتقادات لتركيا التي اتهمها مسؤولون أوروبيون بتعمد الإساءة لرئيسة المفوضية الأوروبية وإهانتها.