ملف المهاجرين ورقة تركيا المفضلة للضغط على الأوروبيين

أنقرة - لا يزال ملف الهجرة يمثل احد أهم الخلافات بين تركيا واليونان حيث تتهم اثينا أنقرة باستعمال الملف كورقة للضغط كلما تصاعد التوتر بين البلدين او مع الاتحاد الأوروبي.
ولا تزال تركيا تستخدم هذا الملف لإحراج الدول الأوروبية وفرض الضغوط على اليونان.
واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليونان بإعادة المهاجرين الذين يصلون إليها عن طريق البحر، وذلك في تصريحات أدلى بها في مؤتمر حول الهجرة في إحدى الجامعات بمدينة إزمير الاثنين.
وهذه التهم التركية لأثينا ليست بالجديدة لكنها تاتي في ذروة مساع لتهدئة التوتر بين البلدين الجارين في ما يتعلق بملف التنقيب في شرق المتوسط وفي بحر ايجة وكذلك على وقع استدارة تركية لتصحيح مسار العلاقات المتوترة مع الاتحاد الأوروبي.
وملف اللاجئين والمهاجرين الذين وصلوا إلى اليونان عبر بحر ايجه أو عن طريق الحدود البرية بين تركيا واليونان يشكل منذ أشهر فتيل أزمة في منطقة شديدة الحساسية وقد سبق للرئيس التركي أن هدد بإطلاق آلاف المهاجرين على الحدود مع اليونان ونفذ تهديده بالفعل في أوج التوتر مع الجانب الأوروبي.
واضطر الاتحاد الأوروبي لاحقا لدفع المخصصات المالية وقدرها 6 مليارات يورو للجانب التركي تنفيذا لالتزاماته في اتفاق الهجرة الموقع في مارس 2016 والذي التزمت بموجبه تركيا بكبح الهجرة انطلاقا من أراضيها وسواحلها واستضافة ملايين اللاجئين السوريين والمهاجرين من مختلف الجنسيات.
ويحاول اردوغان اللعب على وتر الجانب الانساني في الملف رغم تقارير تشير الى ان أنقرة تورطت في استقبال الآلاف من المهاجرين من مختلف الدول بما في ذلك الصومال لهدف وحيد وهو إغراق اليونان بطالبي اللجوء وممارسة الضغوط على الاوروبيين في سياسة مهينة للذات البشرية وتهدف الى خدمة المصالح التركية.
وتحدث اردوغان عن تعرض المهاجرين واللاجئين الى معاملة غير انسانية في اليونان في محاولة لإدانة اثينا وتحميلها مسؤولية الأزمة الإنسانية رغم ان تقارير دولية تحدثت عن تعرض المهاجرين لمعاملة سيئة قرب الحدود التركية.
وواصل أردوغان إدانة الاتحاد الأوروبي رغم حصول تركيا على موارد مالية هامة منه حيث قال " الاتحاد الأوروبي قدم 3 مليارات يورو لليونان من أجل 100 ألف طالب لجوء، بينما تخلى عن مسؤوليته تجاه 4 ملايين مثلهم في تركيا.
ويرى مراقبون انه لا يمكن حل ازمة المهاجرين واللاجئين الا اذا تم فرض سياسات معينة على انقرة يتم بموجبها احترام القانون الدولي وعدم استغلال الظاهرة في اطار الصراعات بين الدول ولكن يبدو ان الامر حاليا بعيد المنال مؤكدين ان الخضوع للاملاءات التركية في هذا الجانب يدفعها للتمادي.