عمليات الحفر التركية في البحرين الأسود والمتوسط تتمّ في أماكن خاطئة

إسطنبول - بعد أن أرسلت تركيا سفن الحفر والتنقيب عن النفط والغاز نحو البحر الأسود وشرق المتوسط عدّة مرّات آخرها مُنذ أيام، كشف خبراء أتراك أنّ عمليات البحث ما زالت تتم في أماكن خاطئة.
وبينما أعرب الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان مؤخراً عن تفاؤله بعمليات استكشاف ضخمة مُعلناً بأنّه ينتظر سماع أخبار جيدة من الفرق الفنية المُختصة، وجّه دوغان إيدال أستاذ الهندسة الجيولوجية، سلسلة من التحذيرات مؤكداً بأنّ عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي تتم بشكل خاطئ وفي المكان غير الصحيح في شرق البحر الأبيض المتوسط، مما يعني تكبّد تركيا تكاليف باهظة دون مقابل.
ووفقًا لأخبار صحيفة سوزجو، قال آيدال إنّ وزارة الطاقة ما زالت تُصر بشكل غير مفهوم على إجراء عمليات حفر غير ضرورية، إذ بدأت التنقيب بداية في الشرق، ثم في الشمال، ثم في أقصى غرب جزيرة قبرص. والآن تركت سفينة الفاتح أعمال التنقيب في شرق البحر الأبيض المتوسط ، وتمّ إرسالها إلى البحر الأسود، مُتسائلاً "لماذا تباطأت أعمال الحفر؟"
وكشف الخبير التركي عن إنفاق الحكومة التركية ما يزيد عن 4 مليارات دولار في عمليات حفر وتنقيب عميقة فاشلة في البحر الأسود، ورغم مشاعر اليأس التي سادت والخسائر الباهظة بدون أيّ نتائج تُذكر لاستكشاف الغاز الطبيعي، تُصر السلطات على إرسال سفينة الفاتح من المتوسط إلى البحر الأسود.
وتساءل بعد أنّ تمّ إرسال سفينة الحفر الثالثة المسماة "سيرتاو" لتسريع الأنشطة في المتوسط، لماذا يتم إرسال سفينة الفاتح للبحر الأسود بعد شرائها إذا كانت هناك حاجة لسفينة حفر ثالثة شرق المتوسط.
وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، أعلن الجمعة أنّ أعمال التنقيب عن النفط في المتوسط ستبدأ بموجب الاتفاق مع ليبيا في غضون 3-4 أشهر، فيما تبدأ سفينة الفاتح أولى أعمال التنقيب في البحر الأسود اعتبارا من 15 يوليو القادم، حيث أبحرت السفينة لإجراء أعمال التنقيب في موقع "تونا 1".
ورست سفينة الفاتح في ميناء حيدر باشا بإسطنبول، يوم العاشر من أبريل الماضي، قادمة من شرقي البحر المتوسط، وبعد إتمام التحضيرات اللازمة أبحرت السفينة نحو البحر الأسود.
وأشار دونماز أنّ سفينة "القانوني" للتنقيب، ستبحر للعمل في البحر المتوسط لأول مرة، بعد إجراء عمليات التحديث عليها.
وكانت شركة البترول التركية (تباو) قدمت طلبا إلى ليبيا مؤخراً للحصول على إذن بالتنقيب في شرق البحر المتوسط.
وكان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة من أنقرة فائز السراج بحث مايو الماضي في مكالمة هاتفية تلقاها من أردوغان، الخطوات التنفيذية لمذكرتي التفاهم التي وقعها البلدان في نوفمبر، لتحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط.
كانت حكومة الوفاق الوطني الليبية وقعت اتفاقا مع تركيا في نوفمبر 2019، قوبل بتنديد دولي واسع، لإقامة منطقة اقتصادية خالصة من الساحل التركي الجنوبي على المتوسط إلى سواحل شمال شرق ليبيا.
ويُعارض الاتحاد الأوروبي، وبشكل خاص اليونان وقبرص، الاتفاق الذي يصفونه بالمخالف للقانون، وهو ما ترفضه تركيا.
وكان أردوغان أعلن مؤخراً أن بلاده ستواصل الدفاع بكل حزم عن حقوقها ومصالحها في شرق المتوسط وقبرص وبحر إيجة، في إشارة إلى عمليات التنقيب عن النفط والغاز التي أدانتها عدة دول أوروبية وعربية.
ودعا الاتحاد الأوروبي تركيا مراراً إلى وقف حفريات التنقيب عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص لأنها تتداخل مع المنطقة الاقتصادية لقبرص العضو في التكتل الأوروبي.
وأمس، كشفت صحيفة كاثيمريني اليونانية أن ستة فرقاطات تابعة للبحرية التركية وناقلة نفط، تمّ رصدها بين جزيرة كريت اليونانية وليبيا في منطقة مخصصة للتدريبات البحرية .
وقالت الصحيفة إنّ عدد السفن العسكرية التركية في المنطقة يتجاوز "سفن الاتحاد الأوروبي التي تشارك في عملية إيريني قبالة سواحل ليبيا"، في إشارة إلى عملية بحرية أوروبية لفرض حظر الأسلحة الذي أقرّته الأمم المتحدة على الدولة الواقعة في شمال إفريقيا التي مزقتها الحرب.