مايو 25 2019

عمليات التعذيب التركية تطال صحفياً سورياً مُعارضاً مع أطفاله

إسطنبول - في حادثة ليست الأولى من نوعها إلا أنّها أخذت حيّزاً أكبر من الاهتمام الإعلامي، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر جديد صادم عن عمليات التعذيب التركية المُمنهجة، والتي طالت هذه المرّة صحفياً سورياً مُعارضاً وأفراد عائلته، حيث تفاعل آلاف السوريين مع حادثة تعرّض مازن الشامي للضرب والإهانة من قبل أحد الضباط الأتراك عند الحدود التركية السورية، حيث كان برفقة أطفاله.
وسبق أن حذّر المرصد السوري لحقوق الإنسان في مناسبات كثيرة من استمرار قوات حرس الحدود التركي "الجندرما" بعمليات القتل والتعذيب للاجئين والمُهجرين السوريين على الحدود التركية– السورية.
وتتواصل أعداد الخسائر البشرية الناجمة عن استهداف حرس الحدود التركي ارتفاعها، إثر قتل مزيد من السوريين ممن حاولوا الهروب من الموت فتلقَّفهم الموت برصاصات تركية.
وتُظهر العديد من الأشرطة المُصوّرة اعتداء حرس الحدود التركي على شبان ومواطنين سوريين بعد اعتقالهم خلال محاولتهم عبور الشريط الحدودي، حيث يعمد عناصر حرس الحدود إلى ضربهم وتوجيه الشتائم لهم.
وطالب مئات الناشطين بمحاسبة الضابط التركي المسؤول عن تعذيب الصحفي السوري، بينما وصف عدد منهم الانتهاكات من قبل الضباط الأتراك بأنها ليست جديدة، مُشيرين إلى استمرار استهداف الجيش التركي للمدنيين الذين يحاولون عبور الحدود نحو تركيا.
وكتب الصحفي السوري مازن الشامي على صفحته في "فيسبوك" قائلاً: "هكذا نعامل أنا وعائلتي بعد 9 سنين من الثورة. شكرا للجميع من مسؤولي الثورة في الداخل والخارج. ضابط في الجندرمة التركية قام بتعذيبي أمام أسرتي وتعذيب أبنائي على الحدود السورية التركية، كانت هذه ردّة فعله عندما عرف أنني صحافي سوري".
ووفقاً للفيديو الذي ظهر فيه، وبثّته مواقع إخبارية عديدة، فقد تعرّض الشامي للضرب والتعذيب و"الذل" برفقة اثنين من أطفاله، لنحو 3 ساعات، بعدما ألقى حرس الحدود التركي القبض عليهم مع مجموعة من المدنيين حاولوا العبور للجانب التركي من ريف محافظة إدلب السورية.
ونقلت "رابطة الصحافيين السوريين"، وهي مؤسسة إعلامية تعنى بالصحافيين المعارضين لنظام الأسد، عن الشامي قوله، إن "الجهات المعارضة لم تتجاوب لمساعدتي في الوصول إلى تركيا لمتابعة علاج طبي".
وكشفت الرابطة أنه "تعرّض للضرب والتعذيب الشديد بالقضبان المعدنية والسلاسل الحديدية وبالأدوات الزراعية اليدوية"، مُشيرة إلى أنهم "أُرغموا على إزالة أعشاب شائكة من حقل زراعي بعدما قصّ حرس الحدود شعرهم ورحّلهم بعد ذلك إلى الأراضي السورية عبر نقطة باب الهوى الحدودية".
 

وفيما المُعارضة السورية صامتة دوما كعادتها تجاه الجرائم التي تواصل تركيا ارتكابها بحق اللاجئين السوريين، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان (لندن) في أحدث تقاريره الموثوقة والمُعتمدة دوليا، الخسائر البشرية في سوريا الناجمة عن قصف القوات التركيَّة وطائراتها حتى اليوم، والتي بلغت 835 شهيدا مدنيا، هم: 539 رجلاً وشاباً، و180 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و116 مواطنة فوق سن الـ 18.
كما بلغ تعداد الخسائر البشرية على يد حرس الحدود التركي بحق اللاجئين السوريين 408 شهداء مدنيين، هم: 296 رجلاً وشاباً و75 طفلاً دون الثامنة عشر، و37 مواطنة فوق سن الـ 18.
ويستهدف الجيش التركي المنتشر على طول الحدود التركية السورية، بالرصاص الحي كل من يحاول الاقتراب من الحدود، بينما أكد المرصد أن عمليات إطلاق النار من قبل عناصر الجيش التركي تجري بشكل يومي تقريباً.
ووثقت عدة منظمات حقوقية عمليات استهداف مدنيين من قبل حرس الحدود التركي، من بينها منظمة "هيومن رايتس ووتش"، حيث نشرت تقريراً حقوقياً العام الماضي، وأكدت فيه أن العديد من المدنيين الهاربين من الحرب والطامحين بدخول الأراضي التركية تعرضوا لإطلاق نار، ووقع منهم مصابون وقتلى.
كما وتمّ تهجير وتشريد عشرات آلاف المدنيين بسبب عمليات تركيا العسكرية "درع الفرات" و"غصن الزيتون"، وسط أوضاع إنسانية مأساوية استفحلت في البلاد.
وجاء في بيان "هيومن رايتس ووتش" أنّ "حرس الحدود التركية المُغلقة مع سوريا بجُدران إسمنتية، يطلقون النار عشوائياً ويعيدون بشكل جماعي طالبي اللجوء السوريين الذين يحاولون العبور إلى تركيا".
ونقل البيان عن نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش لما فقيه قولها إن "السوريين الهاربين إلى الحدود التركية بحثاً عن الأمان واللجوء، يُجبرون على العودة مرة أخرى بالرصاص وإساءة المعاملة".
ونقلت المنظمة عن لاجئين نجحوا بالعبور إلى تركيا إن حرس الحدود الأتراك أطلقوا النار عليهم، وأنهم تعرّضوا للضرب والاحتجاز والحرمان من المساعدة الطبية.
واعتبرت المنظمة أنّ "على الحكومة التركية أن تصدر تعليمات موحدة إلى حرس الحدود في جميع نقاط العبور بعدم استخدام القوة المميتة ضد طالبي اللجوء"، مُشددة أنه "لا يجوز إساءة معاملة أي طالب لجوء".

عمليات التعذيب التركية تطال صحفياً سورياً مُعارضاً مع أطفاله