ممارسات "ديتيب" التركي تزيد من مشاعر الكراهية للمُسلمين في ألمانيا

هايلبرون (ألمانيا) – في تصاعد لظاهرة الإسلاموفوبيا في ألمانيا، ذكر الاتحاد الإسلامي التركي "ديتيب" في ألمانيا الأحد أن أشخاصا مجهولين مشتبها بهم أطلقوا أعيرة نارية أمام منزل شقيقة وشقيق أمين عام الاتحاد عبد الرحمن أتاسوي في مدينة هايلبرون جنوب غرب ليلة السبت.
وقال ديتيب إن الشخص أو الأشخاص المجهولين المشتبه بهم أطلقوا النار من مسدس أمام المنزل بعد وصول أتاسوي لزيارة شقيقته وشقيقه، ثم فرّ أو فرّوا من المكان، مضيفا أنه لم يصب أحد.
وصرح أتاسوي لوكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أنّ الشرطة المحلية لم تأخذ الحادث على محمل الجد، ولم تصل إلى المنزل إلا بعد اتصال هاتفي من وزارة الداخلية.
وتابع أنّ الشرطة عثرت على خمس رصاصات معدنية على الأرض، وبدأت تحقيقا.
وذكر" ديتيب" أن تزايد عدد الهجمات العنصرية التي تستهدف الأشخاص من المهاجرين والمؤسسات الدينية والثقافية في الأسابيع الأخيرة كان مصدر قلق متزايد لهم.
وتأتي هذه التهديدات، بينما يرى نصف الألمان الإسلام "تهديدا" وليس "مصدر غنى وتنوع ثقافي"، كما هو الشأن بالنسبة للأديان الأخرى بما في ذلك البوذية وغيرها، وذلك وفق دراسة ألمانية صادرة عن مؤسسة بيرتلسمان.
ويقول خبراء في الإسلام السياسي أنّ تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في ألمانيا، يعكس حجم التأثير السلبي للمنظمات الإسلامية ذات الطابع المُتشدد والفكر الإخواني، كالاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية في ألمانيا "ديتيب"، والذي تتهمه منظمة تابعة للكنيسة الإنجيلية في ألمانيا بأنّه يسعى لعزل المسلمين عن مجتمعاتهم.
ومنذ أسبوع، وقع هجوم مسلح مزدوج بمدينة هاناو التابعة لولاية هيسّن غربي ألمانيا، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص، بينهم مغتربين أتراك، وإصابة 5 آخرين بجروح.
واستهدفت عمليتا إطلاق نار مقهيين للنارجيلة في مدينة هاناو قرب فرانكفورت بوسط ألمانيا، في حادثة يُرجّح أن يكون دافعها "كراهية الأجانب" .
ومُتناسياً دور الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في تنامي مشاعر العداء والكراهية للمسلمين في أوروبا ودعمه اللامحدود لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي داعش في كلّ من سوريا والعراق، قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر جليك، إنّ مُنفذي الهجوم الذي وقع بمدينة هاناو التابعة لولاية هيسّن غربي ألمانيا، هم بمثابة "داعش" أوروبا.
وأضاف جليك "معاداة الإسلام، والأتراك والمهاجرين، والفاشية الموجودة في المجال السياسي، وراءها أجندة سياسية تسعى للقضاء على جميع القيم السياسية لأوروبا. هؤلاء هم داعش أوروبا، ويهدفون لإذاقة أوروبا آلاماً مخيفة مرة أخرى، عبر معاداة الإسلام، بعد أن قاموا بذلك عبر معاداة السامية."
وأشار إلى أن الخطابات السياسية ولغة الإعلام، تشجّع الشبكات المعادية للإنسانية.
وأردف: "شبكات اليمين المتطرف، والعنصرية والفاشية، لا فرق بينها وبين داعش. جدار برلين غير المرئي، يعلو من جديد في كافة مناطق أوروبا. الديمقراطيات، والحقوق والحريات تتعرض للتهديد."
ويقدّر عدد المسلمين في ألمانيا بحوالي 5 ملايين شخص، أي حوالي 6 % من إجمالي السكان، غالبيتهم أتراك أو من أصول تركية. ويزيد عدد العرب عن مليون، غالبيتهم من السوريين الذين بلغ عددهم حوالي 750 ألفاً نهاية العام الماضي.
وتذهب تقديرات المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا إلى أنّ عدد المساجد في البلاد بلغ حوالي 2500 مسجد، كما وقدّرها خبراء في البرلمان الألماني (بوندستاغ): بين 2350 و2750 مسجداً.
وقد كثرت في الآونة الأخيرة عمليات إخلاء مساجد في ألمانيا بعد تلقيها تهديدات بوجود قنابل.
وهذا ما يعكس حجم التأثير السلبي للمنظمات الإسلامية ذات الطابع المتشدد والفكر الإخواني، كالاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية في ألمانيا "ديتيب".
وتعول تركيا على المساجد التابعة لها في ألمانيا للتأثير على المسلمين وبثّ خطابها السياسي، وهو ما أكدته أجهزة الاستخبارات الألمانية، حيث يُعتبر "ديتيب" وسيلة أساسية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي للتجسّس على الأتراك في ألمانيا.