"مملكة إسلامية متحدة" بدون العرب، قناة تلفزيونية لمكافحة الإسلاموفوبيا

بوتراجايا (ماليزيا) / - في أعقاب ترويج أنقرة الصيف الماضي لإطلاق تحالف إسلامي بين كلّ من تركيا وماليزيا وباكستان وتطويره على غرار "المملكة المتحدة"، من دون أن يشمل التحالف أيّ دولة عربية، كشف رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، عن تفاصيل متعلقة بالقناة التلفزيونية المشتركة التي تسعى كلّ من تركيا وماليزيا وباكستان، لإطلاقها بلغات عدّة بينها الإنجليزية، بهدف مكافحة الإسلاموفوبيا.
جاء ذلك في معرض ردّه على أسئلة الصحفيين خلال لقائه بهم في العاصمة الإدارية بوتراجايا، الخميس، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.
ويرى مراقبون سياسيون أنّه لطالما سعى الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان إلى تولي دور زعيم العالم الإسلامي برمته، حيث ينخرط دوما في حرب كلامية مع إسرائيل، دون نتيجة فعلية على أرض الواقع، وذلك على الرغم من أنّ بلاده تقيم علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية.
وعبر التصعيد الإعلامي الدائم مع إسرائيل واستمرار مُهاجمة سياسات جامعة الدول العربية، وخاصة  مُحاولة الإساءة للمملكة العربية السعودية التي تحظى بمكانة مرموقة على الصعيدين الإسلامي والدولي، والسعي لاستضافة اجتماعات إسلامية رفيعة المستوى، يطمح أردوغان لأن يكون زعيماً أوحد للعالم الإسلامي وبدرجة أوضح "خليفة للمسلمين".
وقال مهاتير محمد إنّ مشروع القناة التلفزيونية الدولية المزمع إطلاقها، والتي يتخوّف مراقبون من أن تكون بوقاً عالمياً لتوجّهات الإسلام السياسي والترويج لها، ظهرت خلال اللقاء الذي جمعه بنظيره الباكستاني عمران خان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك.
وأضاف: "لقد تحدثنا خلال اللقاء عن المشاكل التي تواجه العالم الإسلامي، وتوصلنا إلى أن العالم يخطئ فهمنا. وندرك جيداً أن هذا مفتعل عمداً من قبل من لا يساندون المسلمين".
وحول أهداف القناة التلفزيونية المذكورة، قال مهاتير محمد إنها ستشرح للعالم ما هو الدين الإسلامي، ومن هم المسلمون، مُشدداً على أهمية وجود قناة تلفزيونية توضح للعالم الأسباب الحقيقية للإرهاب".
وأوضح أنّ القناة التلفزيونية ستكون لها مكاتب في البلدان الـ 3، لافتاً إلى إمكانية افتتاحها مكتباً في بلدان ذات كثافة سكانية عالية أيضاً، مثل إندونيسيا.
يُذكر أنّه في يوليو الماضي، تحدثت وسائل الإعلام التركية عن أنّ رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، يشترك مع الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في توجيه انتقادات حادة متكررة لانتهاكات إسرائيل المتواصلة لحقوق الشعب الفلسطيني.
وروّجت وكالة أنباء الأناضول الحكومية التي تعكس غالباً توجّهات حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، بحماس كبير لفكرة "المملكة الإسلامية المتحدة".
ونقلت عن مهاتير قوله: "عبر توحيد عقولنا وقدراتنا، يمكننا النهوض بالحضارة الإسلامية العظيمة، التي كانت موجودة يومًا ما، وذلك بالعمل المشترك بين ماليزيا وتركيا، وبالتعاون مع باكستان".
وفي مبادرة مُفاجأة، أكد مهاتير، أنّ "على هذه البلدان الإسلامية أن تكون جميعها متطورة، وينبغي على دولة ما أن تحقق هذا الهدف، ونرى أن تركيا بلد مرشح في هذا الشأن".
ومرحبًا بمقترح مهاتير، قال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، الذي تُعاني بلاده من وضع اقتصادي صعب، إنّ "هذه المبادرة الثلاثية المهمة ستقطع شوطًا طويلًا في تعزيز الوحدة والتعاون والتنمية في جميع أنحاء العالم الإسلامي".
ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن حسين باجسي خبير العلاقات الدولية في جامعة الشرق الأوسط التقنية بأنقرة، قوله إنّ "لدى الدول الثلاثة (تركيا وماليزيا وباكستان) قيمًا مشتركة، تتمثل في الديمقراطية وحقوق الإنسان والصحافة الحرة".
وتابع: "يمكن أن نتطلع إلى تأسيس مملكة، على نسق المملكة المتحدة، بدلًا من الدول المتفرقة، فالحكومات تأتي وتذهب".
وأشار إلى أن "تركيا وماليزيا وباكستان سجلت مؤخرًا تقدمًا واضحًا مقارنة بالدول العربية".
ولفت إلى أنّه "من المثير للاهتمام أن رئيس الوزراء مهاتير لم يذكر أي دولة عربية".
ورأى باجسي أن "الآلية (الثلاثية) الجديدة التي اقترحها مهاتير يمكن أن تجمع بين أفغانستان ودول آسيا الوسطى".
صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار، رأت حينها في تعليق لها حول ذلك، أنّ أردوغان بدا مُنبهرا بمبادرة مهاتير محمد التي تحلم بـِ ”نهضة إسلامية” لتوحيد العالم الإسلامي، في خطوة يقول مراقبون إن عرضها يعكس رغبة الدول الممثلة للإسلام السياسي في خطف الأضواء والخروج عن المؤسسات القائمة خاصة المنظمات الإسلامية مثل المؤتمر الإسلامي، وهي منظمة وازنة ولديها تقاليد ثابتة في إدارة وتدوير المسؤولين عليها.
ويقول مراقبون إن أردوغان يتعامل بحماس مع أي تحالف ولو كان مجرد فكرة مستحيلة التحقق، وذلك لإرضاء طموحه الكبير إلى السلطة واستعادة صورة السلطان الذي لا يكتفي بحكم تركيا وحدها، ولذلك دائما ما يعرض المبادرات والأفكار عن “الوحدة” و”التقارب” خلال زيارته الخارجية، وخاصة في مناطق سيطرة الدولة العثمانية السابقة مثل دول البلقان.
وتقول "العرب" إنّ تركيا تُراهن على التمويل القطري لإنجاح المشاريع الحالمة بالوحدة، خاصة أن الدوحة ضخت المليارات لإنقاذ الاقتصاد التركي المتهاوي.