منع التصويت على مشروع قانون إبادة الأرمن

واشنطن  – ما يزال ملف الابادة الجماعية للارمن يلاحق تركيا في العديد من المحافل.

وكانت الولايات المتحدة على وشك الاقرار بذلك الا ان متغيرات السياسة والضغوط التي مارستها حكومة العدالة والتنمية يبدو انها غيرت هذا المسار.

ففي آخر التطورات، منع السناتور الجمهوري كيفن كرامر مجلس الشيوخ الأمريكي من التصويت على مشروع قانون يعترف بالقتل الجماعي للأرمن قبل 100 عام، قائلا إن الوقت غير مناسب لإصدار تشريع سيثير غضب تركيا.

وقال مساعدون في الكونجرس إن البيت الأبيض لا يريد إقرار التشريع بينما يتفاوض مع أنقرة بشأن قضايا حساسة مثل هجوم تركيا على المقاتلين الأكراد في شمال سوريا وشراء الدولة الحليفة في حلف شمال الأطلسي لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 والتي قد تؤدي إلى فرض عقوبات أمريكية.

ويؤكد مشروع القانون أن سياسة الولايات المتحدة تدعم إحياء ذكرى مقتل 1.5 مليون أرميني على أيدي قوات الإمبراطورية العثمانية في الفترة من 1915 إلى 1923 على أنه إبادة جماعية.

وتقبل تركيا أن الكثير من الأرمن الذين عاشوا في الإمبراطورية العثمانية قُتلوا في اشتباكات مع القوات العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، لكنها تعارض الأرقام وتنفي أن عمليات القتل كانت بشكل منهجي وتشكل إبادة جماعية.

وكان مجلس النواب بقيادة الديمقراطيين أقر بأكثرية 405 أصوات مقابل 11 القرار الذي يؤكد اعتراف الولايات المتحدة بالإبادة الأرمنية، في سابقة في الكونغرس حيث طرحت منذ عقود نصوصا مماثلة بلهجة مباشرة لكن لم يتم تمريرها.

ووجه النواب الأميركيون بعد قرارهم هذا، صفعة ثانية إلى أنقرة من خلال تبني قانون يفرض عقوبات على تركيا بسبب عمليتها العسكرية ضد الاكراد في شمال شرق سوريا.

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إنه يشرفها الانضمام إلى زملائها في "إحياء ذكرى واحدة من أكبر الفظائع في القرن العشرين: القتل المنهجي لأكثر من مليون ونصف مليون أرمني من رجال ونساء وأطفال الأرمن على يد الامبراطورية العثمانية".

ويعتبر الأرمن أن القتل الجماعي الذي تعرضوا له بين 1915 و1917 كان حملة إبادة، وهذا ما تعترف به ثلاثين دولة فقط.

وتنفي تركيا بشدة الاتهامات بارتكاب إبادة وتقول إنّ أرمنا وأتراكا قتلوا نتيجة للحرب العالمية الأولى. وتقدر انقرة حصيلة القتلى بمئات الآلاف.

وجاءت رد فعل أنقرة سريعا، إذ رفضت أنقرة اعتراف مجلس النواب معتبرة أنه خطوة سياسية لا معنى لها. وحذرت من أنها يمكن أن تضر بالعلاقات بين البلدين في وقت حساس للغاية للأمن الدولي والإقليمي.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان "نعتقد أن الأصدقاء الأميركيين لتركيا الداعمين لاستمرار التحالف والعلاقات الودية سيقومون بالمحاسبة على هذا الخطأ الفادح وسيحاكم ضمير الشعب الأميركي المسؤولين" عن القرار.

من جهته، اشاد رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان بقرار مجلس النواب الأميركي، مشيرا إلى أنه خطوة جريئة نحو خدمة الحقيقة والعدالة التاريخية تريح الملايين من أحفاد الناجين من الإبادة الجماعية للأرمن.

وعلى الرغم من عدم تمرير مشروع القرار في مجلس الشيوخ الا ان ملف هذه القضية يبقى حاضرا وبأمكان المشرعين الاميركان تحريكه في اي وقت بحسب الظروف السياسية وهو ما يقلق الحكومة التركية التي تسعى لاستبعاد القار نهائيا وهو ما يبدو مستحيلا.