من ضيف إلى عدو: عنصرية تجاه اللاجئين في تركيا

لا يُعتبر السوريون لاجئين قانونيًا في تركيا ولكن تم تصنيفهم على أنهم "ضيوف". لم يكن هذا الوصف من قبيل الصدفة - لقد كان قرارًا واعًيا بدوافع سياسية. ومن المعروف أن "الضيوف" لا يحق لهم تقديم شكوى بشأن ظروفهم ومعاملتهم في العديد من مناطق الشرق الأوسط. وعليهم قبول كل ما تم عرضه.

لا يتمتع "الضيوف" السوريون بالحماية القانونية الكافية، وكانوا ضحايا العنصرية وجرائم الكراهية لفترة طويلة؛ قُتل ستة لاجئين سوريين نتيجة جرائم العنصرية والكراهية بين شهري يوليو وسبتمبر فقط. كان ثلاثة من القتلى السوريين دون السن القانونية، وكان معظم المجرمين من السكان المحليين من الشباب.

ومن أجل التوضيح، قُتل حمزة عجان على يد أربعة من السكان المحليين - كان عمره 17 عامًا. واحد فقط من هؤلاء الأربعة كان فوق سن الثامنة عشرة. وبناء على هذه الحالات، يبدو أن الشباب المحليين يقتلون لاجئين سوريين شباب وأبرياء. وبعبارة أخرى، فإن بيئة الكراهية والعنصرية تدمر مستقبل تركيا. ولسوء الحظ، تعرض العديد من السوريين للاعتداءات الجسدية والنفسية، واستمر خطاب الكراهية والجريمة هذا حتى يناير 2021.

وقع أول حادث تم الإبلاغ عنه في 4 يناير، عندما تعرض محمد الأحمد البالغ من العمر 10 سنوات للضرب المبرح من قبل شخص في أنقرة. أخبرني شقيق محمد عمار أن حوالي 15 من السكان المحليين الذين كانوا ضد وجود السوريين في منطقتهم هاجموا شقيقه ووالدته. وقال عمار "نحن السوريين لا نريد شيئا. نريد فقط أن نحصل على حريتنا كبشر".

يحتاج كل شخص لسماع صوت عمار للحد من هذه الحوادث البغيضة. وفي حادثة أخرى هذا الشهر، تعرض زكي زينل، 37 عامًا، للطعن في إزمير دون أي سبب واضح. وفي 16 يناير، تعرض محمد سافاس ووالدته للضرب على أيدي جيرانهم المحليين، في إزمير أيضًا.

كل هذه الحوادث لها ظروف مختلفة، لكن معظم الناس تعرضوا للهجوم بسبب جنسيتهم فقط. وبالمناسبة، يجب أن أعلن في هذه المرحلة أنني لا أعني أن جميع السكان المحليين يهاجمون السوريين، ولا أنهم جميعًا مذنبون بارتكاب جرائم الكراهية هذه. هذه المواقف والأعمال العنصرية البغيضة هي قضية عالمية. أحاول فقط أن أوضح في هذا المقال أن الوقت قد حان لرفع مستوى الوعي ضد جرائم الكراهية. وإلا فإن هذه البيئة البغيضة ستقتل كل شيء جيد في المجتمع.

وجدت العديد من الدراسات التي أجريت لفهم المواقف المحلية تجاه اللاجئين بشكل أفضل العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وراءها. أعتقد أن عامليْن رئيسيين، وهما وسائل الإعلام والسياسيين، كان لهما تأثير كبير على المواقف تجاه اللاجئين السوريين في تركيا، كما ناقشت في مقالي السابق في موقع (أحوال تركية).

هذان العاملان الرئيسيان يصوران اللاجئين في الغالب في صورة سلبية. على سبيل المثال، ألقى الصحافي الشعبي، فاتح الطيللي، باللوم على اللاجئين السوريين في كل شيء سيء يحدث في تركيا، في برنامجه التلفزيوني "تيكي تيك". وقال الطيللي "يبدو أن أربعة ملايين سوري استولوا على تركيا. هذه هي الصورة التي نراها في الشوارع. النظام الصحي مجاني لهم وليس للمواطنين الأتراك. لا يُسمح للأتراك بالخروج أثناء عمليات الإغلاق، على عكس السوريين. إنهم السوريون يتسكعون كما يريدون؛ لا أحد يزعجهم. لسوء الحظ، هذا هو الواقع".

الطيللي والأشخاص الذين يتفقون معه يلومون اللاجئين على كل حادث سلبي يحدث في البلاد لأن لديهم تحيزًا تجاه السوريين.

لن أتفاجأ إذا ألقى باللوم على السوريين في تغير المناخ في المستقبل القريب. وهناك تناقض خاص بين العديد من المفاهيم الخاطئة الشائعة حول اللاجئين السوريين في تركيا.

فمن ناحية، يلقي العديد من السكان المحليين باللوم على السوريين في ارتفاع معدل البطالة في البلاد، على افتراض أنهم يأخذون الوظائف المتاحة بأجور أقل.

ومن ناحية أخرى، يعلن هؤلاء أنفسهم أن السوريين لا يعملون وأنهم يتلقون فقط مخصصات من أموال دافعي الضرائب.

تفسر هذه المعضلة مستوى الكراهية تجاه وجود اللاجئين السوريين في المجتمع: حيث إذا عمل السوريون فهذه مشكلة. وإذا لم يعمل السوريون فهذه مشكلة أيضًا.

إذن ماذا يجب أن يفعل اللاجئون السوريون من أجل البقاء على قيد الحياة؟

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/syrian-refugees/guest-enemy-racism-and-hate-crimes-towards-syrian-refugees-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.