من حمى رجل الأعمال التركي المتعاون مع ممول حزب الله في الكونغو؟

في مقال سابق، كتبت عن كون رجل الأعمال التركي سيزجين باران كوركماز محتجزا في العاصمة الكونغولية كينشاسا لساعات. وجاء الإفراج عنه بعد تدخل سفير تركيا في البلاد، صالح بوغاج غولدير. وعاد كوركماز إلى باريس في اليوم التالي، في 21 يناير.

ويقال إن السفير قد اتصل بوزيرة الخارجية الكونغولية، ماري تومبا نززا، للمطالبة بالإفراج عن كوركماز، وأخبرها أن رجل الأعمال لم يكن مطلوبا في تركيا وذكر حقوق الإنسان والحريات في حججه.

ومع ذلك، شاركت مصادر كونغولية وثيقة مع موقع أحوال تركية تُظهر أنه من نفس السفارة التركية أرسلت إلى وزارة الخارجية الكونغولية رسالة في 21 يناير تقر بمذكرة توقيف معلقة ضد رجل الأعمال فيما يتعلق بغسل الممتلكات المتأتية من الجرائم، وتعرض نسخة من الأمر الصادر عن محكمة العقوبات في إسطنبول مترجمة إلى الفرنسية. ويبدو أن السفير التركي لم يظهر للسلطات الكونغولية بأمر الاعتقال إلا بعد مغادرة كوركماز للبلاد في محاولة واضحة للحصول على غطاء قانوني.

كتبت في مقال سابق أن كوركماز كان يقيم في الكونغو مع رجل الأعمال اللبناني صالح عاصي، وهو من الشخصيات الموجودة ضمن لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية التي تتهمه بتمويل حزب الله، المصنف منظمة إرهابية لدى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا وإسرائيل وألمانيا وجامعة الدول العربية.

جمّدت الكثير من أصول عاصي الذي كان يكافح لتأمين البضائع لشركاته الكبيرة بعد العقوبات. ومع ذلك، جاء الشريكان المقربان من كوركماز، كونييت أوزين وكامل فريدون أوزكارامان، لإنقاذه في 2020، وقدما له شركة ميكادو للاستثمار وتطوير الأعمال، التي تأسّست في 2016. ولا يزال رجل الأعمال اللبناني واقفا على قدميه بفضل السلع التي تستطيع ميكادو تلقيها من جميع أنحاء العالم.

تُظهر السجلات أيضا أن أوزين وأوزكارامان ليسا المساهمين الوحيدين في ميكادو، كما كان يُعتقد سابقا. فوفقا لوثائق رسمية، تمتلك أوتولاند أوتوموتيف، أسهما فيها أيضا. وهي مملوكة لكوركماز نفسه.

Auto Land

الجريدة الرسمية تظهر امتلاك أوتولاند لأسهم في ميكادو

لذلك، لم يكن شركاء كوركماز وشركة ميكادو وحدهم من شاركوا في المخطط الذي سمح لصالح عاصي بالإلتفاف على العقوبات الأميركية، ولكن كوركماز ساعده مباشرة من خلال شركة يملكها.

كان كوركماز مع عاصي في 20 يناير عند مداهمة منزله. واحتُجز لأكثر من ست ساعات، ناشدت خلالها السفارة التركية السلطات الكونغولية.

الآن، يمكننا أن نثبت أنه في 21 يناير، وفي نفس اليوم الذي غادر فيه كوركماز الكونغو إلى باريس مع صالح عاصي، طلبت السفارة التركية تسليمه إلى تركيا وقدمت مذكرة توقيف إلى السلطات الكونغولية.

بعد أن ظهرت أعماله التجارية في الكونغو مع بعض تفاصيل احتجازه وإطلاق سراحه، نحتاج إلى تحويل انتباهنا إلى الأسئلة الحائمة حول طلب أنقرة من السفير التركي إنقاذ كوركماز بدلا من تسليمه إلى تركيا. ويعد هذا مهما لأن هذه هي القنوات والشبكات التي من المحتمل أن تستفيد من التجارة التي شارك فيها كوركماز وغاسل الأموال التابع لحزب الله.

كما أن هناك عددا من الأسئلة التي لا يزال يتعين الإجابة عليها. ومن أهمها كيفية دفع عاصي لميكادو أو كوركماز عندما منعته العقوبات من إجراء المعاملات المصرفية. هل اضطر كوركماز  إلى المخاطرة بالذهاب إلى الكونغو شخصيا في وقت كان فيه مطلوبا أثناء التحقيق في غسيل الأموال لتحصيل هذا المبلغ؟ لا نعرف.

 يُعتقد أن العلاقات بين عاصي وميكادو مستمرة. وسيتعين على كوركماز الآن إعادة النظر فيما إذا كان يريد العودة إلى بلد شهد فيه مداهمة منزله، وما إذا كان لا يزال يريد الاستثمار.

هناك سؤال مهم آخر: من الذي عرّف عاصي على كوركماز؟ سرعان ما أصبح الإثنان مقرّبين، ومن المعروف الآن أن عاصي أقام في منزل كوركماز عندما زار اسطنبول، عندما لم يكن في فندق كمبينسكي الفاخر، وهو أمر أكّدته مصادر محلية. هذا سؤال مهم، لأن من قدم الرجلين هو على الأرجح الشخص الذي نجح في حماية كوركماز  في الكونغو. إذ لم يكن السفير ليتدخل أبدا بمحض إرادته في موضوع حساس كهذا، وهو مجبر على أن يتصرف وفقا لأوامر أنقرة.

من المرجح أن يكون كل من تدخل في الكونغو من نفس شبكة الأشخاص الذين استفادوا من العلاقات التجارية بين عاصي وكوركماز.

من كان منقذ مبييض أموال حزب الله في تركيا؟ ومن رتّب له للتحايل على العقوبات الأميركية مع كوركماز؟

لا نعرف بعد. لكن السهم يشير إلى شخص قريب جدا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شخص قريب من كوركماز  أيضا، ربما عمل معه في الماضي، وربما قدمه إلى أردوغان. هناك شخصيات نعرف أنها تتناسب مع هذا الوصف. لكن، لا يمكننا تسميتها دون أن يكون لدينا دليل. وهو غير متوفّر بعد.

لم تُغلق هذه القضية، ليس بهذه السرعة.

الوثائق:

Tutuklama kararı

مذكرة توقيف معلقة ضد سيزجين باران كوركماز قدمتها السفارة التركية إلى السلطات الكونغولية في 21 يناير باللغة الفرنسية

Kongo

رسالة مقدمة إلى وزارة الخارجية الكونغولية، تقر بأن هناك مذكرة اعتقال ضد سيزجين باران كوركماز في أنقرة ويجب تسليمه وفقا لها

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-money-laundering/sbk-europe-unscathed-who-protected-turkish-businessman-congo