من ماليزيا، عضو بارز بحركة غولن في قبضة المخابرات التركية

إسطنبول – بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الانقلاب الفاشل، تواصل أنقرة إصدار مذكرات اعتقال بحق أشخاص يشتبه في أنهم أنصار للداعية الإسلامي فتح الله غولن في الخارج، بينما تحتجز الآلاف داخل البلاد، ومن بينهم أفراد بالجيش، في ظلّ تخوّف شديد من انقلاب حزبي وعسكري جديد مع تزايد الانشقاقات في صفوف المؤسسة العسكرية التركية إضافة لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
ومنذ ذلك الحين تم اعتقال مواطنين أتراك وإعادتهم إلى البلاد من أوكرانيا وكوسوفو وأذربيجان والجابون وباكستان وأفغانستان.
واليوم الجمعة، أفادت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية بأن المخابرات التركية ألقت القبض في ماليزيا على رجل يشتبه في أنه مؤيد لغولن ونقلته إلى تركيا اليوم الجمعة.
وقال التقرير إن تركيا أصدرت أمر اعتقال بحق المشتبه به، المعروف باسم عارف كوميس، لكونه "عضوا في منظمة إرهابية مسلحة".
وذكر التقرير أنه كان "عضوًا بارزًا" في عمليات (المنظمة الغولينية الإرهابية) في ماليزيا، وهو الاسم الذي تطلقه الحكومة على حركة غولن. ولم يتضح على الفور توقيت القبض على المشتبه به في ماليزيا وكيفيته.
وفي وقت سابق من اليوم الجمعة، قال فيل روبرتسون، نائب مدير قسم آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، إن كوميس الذي أشار إلى أنه مدرس، تم احتجازه في ماليزيا مع زوجته وأطفاله الأربعة. وكتب في تغريدة عبر موقع تويتر "يجب إطلاق سراحهم والسماح لهم بطلب وضع الحماية للاجئين".
وتزعم أنقرة أن غولن المقيم بالولايات المتحدة دبر محاولة الانقلاب الفاشلة التي نفذها فصيل في الجيش عام 2016، وتعتبر حركته منظمة إرهابية. وينفي غولن، الذي كان حليفا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هذه المزاعم.
وتواصل حكومة أردوغان محاولاتها المستميتة لاسترجاع الداعية فتح الله غولن من الولايات المتحدة ولكن من دون جدوى، حيث لا تجد واشنطن، والاتحاد الأوروبي كذلك، أيّة دلائل على تورط غولن في المحاولة الانقلابية.
الكاتب في "أحوال تركية" د.ألون بن مئير، يقول إنّه وحتّى قبل خمس سنوات مضت، كان فتح الله غولن والرئيس التركي رجب طيب أردوغان حليفين يدعم كل منهما الآخر. وكلاهما يستخدم الإسلام كأساس لعقيدتهما، الأمر الذي جعلهما مختلفين أيديولوجياً عن الحاكم العلماني الثوري مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية الجديدة في عام 1923.
ومع ذلك، كان الاتجاهان الإسلاميان لأردوغان وغولن من الناحية التاريخية على خلاف مع بعضهما البعض. فحركة "حزمت" ("الخدمة") المستوحاة من غولن تفترض وتنفذ صيغة صوفية للإسلام مفتوحة للحوار مع الأديان الأخرى وتؤمن بالتغيير من القاعدة إلى القمة من خلال التعليم.
وعلى العكس من ذلك، احتضن أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي يرأسه، إسلاماً سياسيّاً تمّ تبنيه في الغالب من جماعة الإخوان المسلمين السنية في وقت مبكر، معتقدين في التغيير من الأعلى إلى الأسفل والذي تم تنفيذه عن طريق اغتصاب السلطة وإجبار الناس على التغيير من خلال سلطات الدولة.