من يعارض حكم أردوغان مكانه قوائم الموت

كشف وباء كورونا عن مستويات مختلفة من الجريمة والفساد في مختلف الدول والأنظمة.

حيث في بعض الدول، تم تخصيص الأموال المخصصة للشركات والمشروعات لهؤلاء الذين يتمتعون بعلاقات جيدة مع السياسيين، وفي دول أخرى، تمت إزالة صناديق معدات الحماية الشخصية التي كان من المفترض أن يتم إرسالها إلى دول أجنبية من التخزين وبيعها إلى عملاء آخرين.

وشهد عدد أسرة المستشفيات انخفاضاً، وخاصة في الدول الغربية، حتى مع تقدم المرضى في العمر. تم إغلاق المصانع المنتجة للأقنعة أو معدات الوقاية الشخصية الأخرى. وعلى هذا النحو، فقدت بعض الدول الكثير من المال حيث استغل المسؤولون الفاسدون الوضع.

وعلى الرغم من أن تركيا قد تمكنت من إدارة تفشي الوباء بشكل أفضل من العديد من الدول، إلا أن مشكلات البلاد أصبحت أكثر وضوحًا خلال الوباء. ولكن لأن المعارضة هي التي ترى المشاكل عادة، فإن قاعدة حزب العدالة والتنمية الحاكم لا تزال غير منزعجة من الوضع. حتى أنهم يشكلون تهديداً لهؤلاء الذين يشعرون بالانزعاج.

دارت شائعات عن محاولة انقلاب جديدة في الآونة الأخيرة، ويقول مسؤولو حزب العدالة والتنمية أن مثل هذه المحاولة سيتم إبطالها كما حدث في 15 يوليو 2016. وفي الوقت نفسه، يعترف أنصار الحزب بإعداد قوائم القتل وأماكن تخزين الأسلحة، لأنهم يتعهدون بوضع نهاية دموية لأي حادث. وفي الأسبوع الماضي اتضح أن بعض هذه القوائم تحوي أسماء الجيران.

من هنا يتضح أن تركيا قد ينتهي بها المطاف إلى حرب أهلية حقيقية في نهاية هذا الخطاب الخطير. حيث بينما تظهر استطلاعات الرأي تراجعاً في دعم حزب العدالة والتنمية، إلا أن المستفيدين من وجود السلطة الحكومية لن يقبلوا نتيجة خاسرة في انتخابات ديمقراطية، وقد يحاولون الحصول على السلطة دون عقد أي انتخابات على الاطلاق.

يمتلئ تاريخ تركيا "بالقوائم"، وكان أشهرها قائمة رجال الأعمال الأكراد الذين تم ابتزازهم خلال فترة "الحرب الأهلية" في التسعينيات. وبعد فضيحة حادث سيارة بالقرب من بلدة سوسورلوك، والذي كشف عن اتصالات مسؤولي الدولة التركية بالمنظمات غير القانونية والعالم الإجرامي في عام 1996، سمع الجمهور لأول مرة بقائمة االأشخاص الذين يُزعم أنهم ساعدوا حزب العمال الكردستاني، وهي جماعة محظورة تقاتل من أجل استقلال الحكم في تركيا منذ عام 1984.

تم اختطاف رجال الأعمال الأكراد المدرجين في هذه القائمة وقتلهم إذا رفضوا دفع مبالغ كبيرة مقابل حريتهم. أنكرت تركيا وجود هذه القائمة لسنوات، لكنها عادت للظهور داخل قيادة قوات الدرك لاحقًا.

كما أشارت محاكمات إرغينكون - حيث اتُهم كبار العسكريين والسياسيين والصحافيين وشخصيات المجتمع المدني بتشكيل إمبراطورية الجريمة المنظمة المسلحة للإطاحة بالحكومة – إلى بعض القوائم، بما في ذلك أسماء الآلاف الذين سيتم اعتقالهم واحتجازهم في الستاد في حالة حدوث انقلاب.

والآن يبدو أن حكومة حزب العدالة والتنمية ترتكب نفس الخطأ وتكتب قوائم جديدة. القوائم لها مكانها في عالم الروايات المصورة أيضًا، مثال في روايات "إكس"، التي ألفها مايك ريتشاردسون وكريس وارنر.

في القصة، يظهر البطل "إكس"، وهو يرتدي قناع يغطي إحدى عينيه، ويقتل السياسيين الفاسدين وضباط الشرطة ورجال الأعمال وأعضاء المافيا. يتلقى ضحايا "إكس" صورة لأنفسهم تحمل رمزًا واحدًا أو رمزين، مع وجود خط مائل يدل على تحذير وصليب يدل على الموت التام.

وتذكرنا هذه الشخصية بشخصية باتمان للوهلة الأولى، ولكنها تختلف بشكل كبير فيما يتعلق بالقتل. وتشبه الشخصية إلى حد كبير شخصية رينديل، وهو أول بطل خارق في فنلندا أنشأه جيس حاجا.

ومع ذلك، لم يضع إكس ولا رينديل جيرانهم أو الأشخاص الذين يعارضونهم في قوائم الموت. فهم كانوا دائما يلاحقون الفاسدين والمجرمين. وفي تركيا، يبدو أن أي شخص يقف ضد الحكومة سينتهي به المطاف إلى واحدة من هذه القوائم.

وبينما يضع فيروس كورونا العالم في أوقات عصيبة، يزداد شعور الغضب والتشاؤم عند هؤلاء العالقين داخل منازلهم. لا أحد يتوقع أن يعود العالم إلى ما كان عليه من قبل. سنعيش تحت "الوضع الطبيعي الجديد" من الآن فصاعداً. سيكون الأمر صعباً في البداية، لكن الإنسانية سوف تتكيف بطريقة ما مع هذه الفترة.

ومع ذلك، فإن الضغط المتزايد على المعارضين ووجود قوائم القتل لا يمكن تقبلها على أنها أمر طبيعي جديد. إن الحكومات التي تحاول البقاء في السلطة من خلال مثل هذه الأفكار مقدر لها أن تخسر في كل مرة، مثل الأمراض المعدية تماماً.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-coronavirus/death-lists-time-coronavirus
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.