من يبدأ الهجوم الأخير في إدلب؟

حلب (سوريا) - فيما تواصل قوات الجيش السوري النظامي إرسال تعزيزات جديدة إلى محاور جبل الزاوية في ريف إدلب حيث تدور اشتباكات عنيفة متقطعة مع الفصائل السورية التابعة لأنقرة، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول رتل عسكري تركي جديد من معبر كفرلوسين شمال إدلب، إلى النقاط العسكرية التركية في منطقة خفض التصعيد المُسمّاة منطقة "بوتين-أردوغان" في إشارة لاتفاقات روسية تركية ذات صلة.
ومع استمرار تدفق الأرتال التركية، فإن عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد مارس الماضي بلغ 5150 آلية، بالإضافة لآلاف الجنود. وبذلك، يرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة “خفض التصعيد” خلال الفترة الممتدة من الثاني من شهر فبراير 2020 ولغاية اليوم، إلى أكثر من 8485 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و”كبائن حراسة” متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة أكثر من 11500 جندي تركي.
بالمقابل، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، توجّه أرتال عسكرية لقوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها، من ريف إدلب الشرقي وحلب الجنوبي والجنوبي الغربي، إلى مواقع جديدة في محيط كفرنبل ومنطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، تزامنا مع اشتباكات متقطعة على عدة محاور في ريف إدلب الجنوبي.
وكانت غرفة عمليات “الفتح المبين” استهدفت بالمدفعية الثقيلة، مساء أمس، مواقع لقوات النظام في محيط مدينة كفرنبل جنوب إدلب. كما قصفت فصائل “الجبهة الوطنية” الموالية لتركيا، مواقع قوات النظام في ريف اللاذقية.
ومنتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء، دارت اشتباكات عنيفة بين المجموعات الجهادية والفصائل المقاتلة من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أُخرى، على محور قرية “الفطيرة” في جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، إثر محاولة تسلل لقوات النظام على نقاط متقدمة للفصائل.
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مساء أمس، انتشارا للقوات التركية في عدة مناطق بريف إدلب واقعة على طريق حلب-اللاذقية  “M4″، وانسحب من تلك المواقع بعد استكشافه لها. وتأتي تلك الإجراءات الأمنية في إطار تأمين خط المسير أمام الدوريات المشتركة مع القوات الروسية، والتي توقفت في 28 يوليو الماضي نتيجة مخاطر أمنية من فصائل المعارضة الرافضة للاتفاقات التركية – الروسية.
وحول التطورات العسكرية الأخيرة في الريف الإدلبي، تحدثت ماريانا بيلينكايا، في "كوميرسانت" الروسية، عن حتمية القيام بعملية عسكرية ضد هيئة تحرير الشام في إدلب بعد تصعيد الأخيرة هجماتها على مواقع الجيش السوري.
وجاء في المقال الذي نشرته بالعربية "روسيا اليوم"، إنّه مع تصاعد التوتر في إدلب السورية بشكل حاد هذا الأسبوع، ينقل المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة تقارير شبه يومية عن تزايد نشاط مسلحي جماعة هيئة تحرير الشام الإرهابية. ويعلن عن الخسائر في صفوف الجيش السوري.
وتحدثت مصادر المعارضة السورية عن ضربات جوية روسية على إدلب وصفت بأنها الأعنف منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 5 مارس بين موسكو وأنقرة.
من جهته رأى خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمونوف، أنّه "من شأن أي عملية عسكرية غير منسقة مع أنقرة، في التصدي للواقع الجديد في إدلب، أن تنطوي على مخاطر أكبر بكثير مما كانت عليه قبل الانتشار العسكري التركي في المنطقة. ولذلك، فإن نقل تعزيزات الجيش السوري والضربات الجوية الروسية على إدلب، لا يمكن اعتبارها حتى الآن سوى إشارة إلى تركيا لبذل كل ما في وسعها لتنفيذ اتفاق إنشاء منطقة أمنية".