من يدير البنك المركزي التركي؟

في التجمع الأول لخبراء الاقتصاد منذ إقالة محافظ البنك المركزي ناجي إقبال واستبداله بإيهاب كافجي أوغلو، بدا خطاب المحافظ الجديد مختلفًا قليلاً عن الخطاب الذي من المحتمل أن يكون قد ألقاه سلفه.

أولئك الذين يعرفون كافجي أوغلو فقط من العمود الذي ينشره في صحيفة "يني شفق"، وبالتالي اعتقدوا أنه يؤمن بخفض أسعار الفائدة للحد من التضخم، وهي نظرية اقتصادية غير تقليدية روج لها الرئيس رجب طيب أردوغان، فقد أصبحوا أكثر حيرة بشأن ما يمكن توقعه من عهد جديد.

بدأ كافجي أوغلو حديثه بالحاجة إلى وضع سياسة نقدية متشددة، مرددًا الملاحظات التي أدلى بها قبل يومين أمام الجمعية العامة للبنك المركزي بأن معدل السياسة سيبقى أعلى من التضخم. وأكد كذلك أن التوقعات بخفض فوري لأسعار الفائدة كانت في غير محلها، مكررًا الموقف الذي كان قد طرحه في اجتماعه الأخير مع الاقتصاديين والمستثمرين، حيث أصر على أن كلا من معدل التضخم الحالي والمتوقع سيؤخذ في الاعتبار عند تحديد السياسات.

وعندما قال كافجي أوغلو إن استمرار الموقف المؤسسي للبنك المركزي أمر ضروري، كان يقصد السياسة النقدية لإقبال، التي أخمدت بشكل جزئي الحريق الذي اجتاح الليرة التركية، دون الإشارة إلى سلفه بالاسم.

وقال المحافظ الجديد إن قرارات سعر الفائدة ستُتخذ بناءً على بيانات من الفريق الفني للبنك المركزي، وأن السياسة النقدية الصارمة لن يتم التخلي عنها دون انخفاض دائم في التضخم. وشدد على الالتزام بهدف معدل التضخم البالغ 5 بالمئة على المدى المتوسط​​، وقال إن التطورات الدولية ستؤخذ في الاعتبار أيضًا، في إشارة إلى ارتفاع عائدات السندات الأميركية وأسعار السلع الأساسية.

وبعد خطاب كافجي أوغلو، قدم الفريق الفني للبنك المركزي عرضًا يركز على التضخم. تضمنت النقاط البارزة من الخطاب التحليل الذي أظهر أن الطلب المحلي ظل قوياً في الربع الأول من عام 2021، كما يتضح من بيانات القروض المصرفية بعد تخفيف قيود كورونا في بداية مارس. وقال الفريق إن الطلب المحلي القوي عمل على زيادة الواردات أيضاً.

ومع ذلك، فإن استمرار النمو في الطلب المحلي لا يتوافق مع هدف التضخم المتوسط ​​والطويل الأجل للبنك المركزي. ومن المرجح أن يؤدي هذا الوضع، جنبًا إلى جنب مع انخفاض قيمة الليرة بنسبة 13 بالمئة بعد إقالة إقبال، إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك إلى مستويات مقلقة في أبريل ومايو.

وبالمثل، فإن النهج "المؤسسي" للبنك المركزي يعني الاستمرار في اتباع سياسة نقدية صارمة لتحقيق التوازن بين قيمة الليرة. لكن من المحتمل أن يفقد هذا قوته بعد خلق موجة تضخمية. وهناك حقيقة أخرى خرجت من الاجتماع وهي أن تقرير التضخم القادم للبنك المركزي، المقرر إجراؤه في نهاية أبريل، قد يتضمن مراجعة تصاعدية لتوقعاته بنهاية العام لتضخم مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 9.4 بالمئة بعد الزيادة في أسعار السلع العالمية.

وبعد تركيزه على إضفاء الطابع المؤسسي، كان من المثير للاهتمام سماع رد كافجي أوغلو على سؤال من خلال التأكيد على أن سلوكه سيعتمد على الاستمرارية كمحافظ للبنك المركزي، بدلاً من المنصب الذي حدده في المقالات السابقة لمجلة يني شفق. وقال "من فضلك لا تنظر إلى الوراء"، كما امتنع عن الإجابة مباشرة على سؤال آخر حول ما إذا كان سيقدم مزيدًا من رفع أسعار الفائدة إذا لزم الأمر، وترك الباب مفتوحًا أمام هذه الخطوة.

تظهر التحركات الإيجابية لليرة بعد الاجتماع أن السوق متحدة في عدم توقع خفض مبكر لسعر الفائدة، على الأقل ليس قبل اجتماع السياسة المقبل للبنك المركزي في 15 أبريل. ومع ذلك، لا تزال العديد من الأسئلة بلا إجابة.

ومع احتمال تسارع تضخم مؤشر أسعار المستهلكين إلى 20 بالمئة في أبريل ومايو، فهل سيتمكن كافجي أوغلو من رفع أسعار الفائدة في تلك المرحلة؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فكيف سيتحكم في الليرة عندما يبدأ السوق في الضغط من أجل المزيد من رفع أسعار الفائدة؟

كان كافجي أوغلو ينتقد إقبال لرفع أسعار الفائدة قبل أسبوعين في عموده الصحافي. إلى أي مدى ستعتقد الأسواق أن رأيه قد تغير 180 درجة الآن بعد أن أصبح محافظًا؟

وبعد أن هرب المستثمرون الأجانب بسبب حالة عدم اليقين التي شعروا بها في السوق في تركيا وتكبدوا خسائر كبيرة، كيف سيقنعهم كافجي أوغلو بأنه مخلص في التزامه بسياسة نقدية صارمة وشفافة؟

كيف سيقنع المحافظ المستثمرين الأجانب بأنه لا يقول فقط ما يريد المستثمرون سماعه، وأنه سيقاوم خفضًا مبكرًا لسعر الفائدة، حتى لو أمره الرئيس أردوغان بالقيام بذلك؟

هل سيتمكن من توضيح ما إذا كانت البنوك العامة قد تدخلت في أسواق العملات من أجل مواجهة مبيعات الليرة الثقيلة خلال الأسبوعين الماضيين؟

هل سيتمكن من تقديم رد معقول على البيع غير المعلن لمبلغ 128 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي في عهد وزير المالية والخزانة السابق بيرات البيرق وسط انتشار قصص جديدة عن أنه تم إقالة إقبال من أجل التخطيط للتحقيق في هذه القضية؟

وأهم الأسئلة: بما أن كافجي أوغلو مصمم على الاستمرار في السياسة النقدية لفترة إقبال، فهل يدرك أسباب تعيينه من قبل أردوغان وإلى متى من المحتمل أن يتولى هذا المنصب؟

أو هل سيتعين على الاقتصاد التركي مواجهة صدمة تغيير أخرى لمحافظ البنك المركزي في المستقبل غير البعيد؟

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-economy/who-runs-turkeys-central-bank
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.