من يحكم تركيا أردوغان أم بهجلي والمافيا التركية؟

أثبتت التطورات الأخيرة في تركيا أن هناك حدودًا لسلطات الرئيس رجب طيب أردوغان، والذي لا ينبغي له أن يتعدى الخطوط الحمراء التي رسمها له شريكه اليميني المتطرف في التحالف الصغير دولت بهجلي وصديقه السيئ السمعة، علاء الدين تشاكيجي، وفقًا لما أكده حامد بوزرسلان من كلية الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية بباريس.

تحدث بوزرسلان مع يافوز بايدر رئيس تحرير أحوال تركية حول أهمية حزب الحركة القومية اليميني المتطرف بزعامة بهجلي، وتنظيمه للشوارع وحركة "الذئاب الرمادية"، وزعيم المافيا تشاكيجي، الذي يشارك عن كثب مع الحزب، بما يتجاوز نطاق السياسة البرلمانية وداخل الحزب إلى ما وراء المنطق في تركيا.

يسعى أردوغان للحفاظ على قبضته على السلطة، في محاولة لتصحيح الاقتصاد بعد استقالة صهره وإعلانه لبعض الإصلاحات القضائية، ولكن حتى الرجل القوي في تركيا أظهر أنه لا يملك سوى مساحة معينة للتصرف من قبل بهجلي من حزب الحركة القومية.

وبحسب بوزرسلان، فإنه يعتقد أن الخطوط الحمراء التي لا يستطيع حتى أردوغان، بكل قوته، أن يتجاوزها، لا تحددها قوانين أو مؤسسات تركيا السطحية، ولكن يحددها كل من بهجلي وتشاكيجي، اللذان يعتبران نفسيهما "ليس فوق القانون، ولكن القانون نفسه، والمالكان الحقيقيان للدولة في عهد أردوغان".

هذا هو الوضع الحالي الذي يجري في الدولة التركية، بحسب ما قال بوزرسلان، وهي شبكة من وكالات الدولة، والقوى القسرية الخارجة عن الدولة التركية من اليمين المتطرف، وهياكل المافيا التي يوجد في مركزها أشخاص مثل تشاكيجي. هذا نمط تاريخي يظهر مرارًا وتكرارًا. حيث ظهر في مطلع القرن العشرين، عندما سقطت الإمبراطورية العثمانية ونهضت جمهورية تركيا من تحت أنقاضها، وأثناء صعود السياسة اليسارية في الستينيات، وفي ذروة الحرب على المتمردين الأكراد في تركيا في التسعينيات.

وقال بوزرسلان، إننا نشهد اليوم "تكرارًا أكثر وحشية" لمثل هذه الهياكل والأنماط، تشمل "عصابات بالزي العسكري" في تركيا، والتي غالبًا ما كان يقودها مسؤولون حكوميون.

أما أردوغان، وعلى الرغم من أنه لا يزال الرئيس، إلا أنه أُجبر على الصمت. تشاكيجي هو الذي يقرر مصير تركيا. ويعتقد أن السياسة الخارجية لتركيا، وخاصة في سوريا وناغورنو كاراباخ، تتأثر أيضًا بمثل هذه الهياكل شبه العسكرية اليمينية المتطرفة.

هذه الهياكل أبقت أردوغان في السلطة في السنوات الأخيرة، ودمرت مدن كردية مثل جزيرة ابن عمر وصور في غضون ذلك. والسبب الذي يجعل أردوغان لا يزال رئيسًا هو أن بهجلي "لن يختزل نفسه ليصبح رئيسًا. فالرئاسة هي مجرد وظيفة"، بينما زعيم حزب الحركة القومية هو الأفق اللانهائي من السلطة".

وقال بوزرسلان "إن الزعيم اليميني المتطرف أظهر أن السياسة في تركيا لا تتعلق بالشرعية، مؤكداً أن تركيا تتشكل من خلال الدولة العميقة، التي تشكل جوهرها من قبل بهجلي وحزبه القومي المتطرف.

وقال بوزرسلان "إن حماة ومنقذي الأمة التركية لا يستطيعون الانصياع للقوانين، لأنهم لديهم مهمة تاريخية لا يمكن تقييدها أو تحديدها بأي شكل من الأشكال القانونية والمؤسسية والدستورية".

وأكد بوزرسلان أن كل 10 إلى 15 عامًا، يبدو أن جيلًا جديدًا من هؤلاء المنقذين ينشط في أشكال انقلابية.