أكتوبر 20 2019

منبج وكوباني محور مُحادثات عاجلة بين أردوغان وبوتين في سوتشي

أنقرة - بالتزامن مع سريان وقف إطلاق النار شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم الأحد إنّ بلاده ستناقش مع روسيا إخراج مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية من مدينتي منبج وكوباني (عين العرب) بشمال سوريا خلال محادثات في سوتشي هذا الأسبوع.
واتفقت أنقرة وواشنطن يوم الخميس على وقف الهجوم التركي في شمال شرق سوريا خمسة أيام لإتاحة الفرصة أمام وحدات حماية الشعب الكردية للانسحاب من "منطقة آمنة" مزمعة.

ونشر الرئيس السوري بشار الأسد بالفعل قواته في المنطقة التي كانت تحميها واشنطن من قبل بناء على دعوة من الأكراد. وقال أردوغان، الذي يدعم معارضين يقاتلون للإطاحة بالأسد، إن تركيا لا تمانع في انتشار القوات الحكومية السورية قرب الحدود.

وسيسافر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سوتشي يوم الثلاثاء لإجراء محادثات طارئة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وقال جاويش أوغلو خلال مقابلة مع محطة كانال 7 إن تركيا تتوقع إخراج وحدات حماية الشعب من المناطق التي انتشرت فيها القوات الحكومية السورية المدعومة من موسكو في شمال سوريا. وأضاف أن تركيا لا تريد أن ترى أي مسلح كردي في المنطقة الآمنة بسوريا بعد هدنة الأيام الخمسة.
من جهة أخرى، دعت أنقرة واشنطن إلى استخدام "نفوذها" لدى القوات الكردية لضمان انسحابها المنظّم من شمال شرق سوريا، حسب ما أكد المتحدث الرئاسي التركي لوكالة فرانس برس مضيفاً أن تركيا لا نية لديها في "احتلال" هذه المنطقة الحدودية.
وقال ابراهيم كالين في مقابلة مع فرانس برس "نحن متمسكون بهذا الاتفاق. وينصّ على رحيلهم خلال مهلة خمسة أيام وقد طلبنا من زملائنا الأميركيين استخدام نفوذهم وعلاقاتهم لضمان أنهم (المقاتلين الأكراد) سيغادرون من دون حوادث".
وينصّ اتفاق انتزعه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في أنقرة الخميس، على "تعليق" الهجوم التركي الذي بدأ في 9 أكتوبر لمدة 120 ساعة، للسماح لوحدات حماية الشعب الكردية بالانسحاب من المناطق الحدودية مع تركيا في شمال شرق سوريا.
وتصنّف أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية "إرهابية" باعتبارها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً دامياً منذ عام 1984 على الأراضي التركية.
وإضافة إلى انسحاب المقاتلين الأكراد، ينصّ الاتفاق على إقامة "منطقة عازلة" بعمق 32 كيلومتراً ضمن الأراضي السورية، إلا أن طول هذه المنطقة التي يعتزم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تمتدّ على قرابة 450 كلم، لا يزال غير محدّد.
واتّهمت القوات الكردية تركيا بانتهاك هذا الاتفاق عبر مواصلة عمليات القصف لكن كالين نسب "كل الأحداث" إلى وحدات حماية الشعب الكردية. وأضاف "جنودنا يتواصلون مع نظرائهم (الأميركيين) لضمان أن (مقاتلي) وحدات حماية الشعب الكردية سيغادرون من دون قتال".
وأكد كالين الذي تسيطر بلاده على أجزاء كاملة من شمال سوريا بفضل عمليتين عسكريتين سابقتين، أن تركيا لا تعتزم البقاء فيها.
وصرّح "ليست لدينا أية نية لاحتلال أي جزء من سوريا أو للبقاء فيها إلى أجل غير مسمى".
وأثار الهجوم التركي غضباً على الساحة الدولية بسبب الدور المهمّ الذي لعبته وحدات حماية الشعب الكردية في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
ويتمّ احتجاز حوالى 12 ألف مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية بينهم 2500 إلى 3000 أجنبي، في مخيمات خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، بحسب تقديرات مصادر كردية.
واتّهم كالين القوات الكردية باستخدام هؤلاء المحتجزين كـ"وسيلة ابتزاز للحصول على دعم الغرب" وبتعمّد تحرير العشرات منهم في الأيام الأخيرة لزيادة الضغط الدولي على تركيا بهدف وقف هجومها.
وإذا كان هدف تركيا الأول من إقامة منطقة عازلة قي سوريا هو إبعاد القوات الكردية عن حدودها، فإنها تنوي أيضاً نقل إلى هذه المنطقة قسما من حوالى 3,6 مليون لاجئ سوري يعيشون حالياً على أراضيها.
وأكد كالين أن فقط اللاجئين الذين سيختارون ذلك سيتمّ نقلهم إلى هذه المنطقة. وقال "لن نلجأ أبداً إلى وسائل قد تُرغم اللاجئين على الذهاب إلى أي مكان بشكل مخالف لرغبتهم أو ينتهك كرامتهم".
ووصف أخيراً لقاء أردوغان المرتقب في 22 أكتوبر في سوتشي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بأنه "بالغ الأهمية"، في وقت أعلنت موسكو تسيير دوريات "على طول خطوط التماس" بين القوات التركية والقوت السورية في منطقة منبج بشمال سوريا لتجنب أيّ احتكاك كبير بينهما.
وخلال الأيام الماضي، انتشرت وحدات من الجيش السوري في مناطق حدودية عدّة كانت خارجة عن سيطرتها منذ سنوات، أبرزها مدينتا منبج وكوباني في محافظة حلب شمالاً، بموجب اتفاق بين الأكراد ودمشق برعاية موسكو.
ويطرح انتشار الجيش السوري خطر حصول مواجهات مع القوات التركية في القطاعات الخاضعة لسيطرة أنقرة.