منظمات حقوقية تتهم تركيا بارتكاب جرائم حرب في عفرين

لندن – بالتزامن مع حصار مقرات عسكرية واشتباكات غير مسبوقة بين الفصائل الموالية لتركيا في عفرين شمال غرب سوريا، وفي ظلّ فوضى أمنية متواصلة تشهدها المنطقة، دعت 45 منظمة حقوقية سورية لإنهاء معاناة سكان عفرين ووقف الانتهاكات اليومية بحقهم وإعادة المشردين قسراً وتسليم إدارة المنطقة إلى مجلس مدني مستقل من الأهالي.
وقالت المنظمات، في بيان مشترك، وفقاً لما أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنه على مدار الأشهر والسنوات التي تلت سيطرة تركيا على عفرين، شهدت المنطقة آلاف الانتهاكات بحق سكانها الأصليين من الكرد السوريين، والتي تنوعت ما بين الاستيلاء على ممتلكات السكان وعمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والنهب والسلب.
وقال البيان المشترك إن لجنة التحقيق الدولية المشكّلة من قبل الأمم المتحدة، رصد في تقريره الصادر مؤخراً، استمرار الانتهاكات في عفرين، حيث ارتكبت الجماعات المسلّحة المنضوية تحت مظلّة الجيش الوطني السوري، الذي تدعمه تركيا، جرائم حرب وانتهاكات تتعلق بالحق في الملكية.
وقالت المنظمات إن الانتهاكات التي ارتكبت ولا تزال تُرتكب في عفرين، هي “جزء من سياسة تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي واسع في المنطقة وتغيير هويتها وبُنيتها السكانية، حيث تشير الأرقام التي أوردتها مصادر متطابقة (محلّية وسوريّة) إلى حركة تشريد قسرية أدت إلى نزوح أكثر من 65 % من سكان المنطقة الأصليين بعد عملية "غصن الزيتون" العسكرية التي شنتّها تركيا، في حين كانت المنطقة نفسها تحوي عشرات الآلاف من النازحين داخلياً من مناطق سوريّة مختلفة قبل الغزو”.
واستنكرت المنظمات الموقعة على البيان، الهجوم الذي وقع في عفرين خلال شهر رمضان؛ ودعت إلى محاسبة المتورطين “أياً كانت الجهة التي تقف وراء هذا التفجير”.
وطالب البيان المشترك المجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وحلف الناتو بـِ ”اتخاذ إجراءات فورية لحماية السكان المدنيين في عفرين، ومساءلة الحكومة التركية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، بما في ذلك مسؤوليتها الأساسية كقوة احتلال”.
وطالبت المنظمات كذلك بضمان سلامة السكان ومراقبة حالات التهجير القسري، بالإضافة إلى ضمان عودة السكان الأصليين إلى منازلهم، ووقف الاستهداف العرقي واسع النطاق “التتريك” عن طريق تغيير أسماء المواقع والقرى ومواقع التراث الثقافي في المنطقة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات فورية من أجل إخراج “الفصائل المتطرفة” من عفرين وضمان عودة جميع النازحين الذين أجبروا على مغادرة المنطقة وإعادة الممتلكات المسلوبة وتعويض المتضررين والحفاظ على هوية المنطقة.
ودعا البيان إلى استصدار قرار أممي يلزم الحكومة التركية “بإنهاء احتلالها لجميع المناطق السوريّة ضمن جدول زمني محدد، وضمان الملاحقة القضائية لجميع مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في عفرين، والتعهّد بتعويض المتضررين بدون أي تمييز”.
على صعيد آخر، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، وصول تعزيزات عسكرية لتنظيم أحرار الشام من منطقة جنديرس إلى مدينة عفرين، تزامنا مع اشتباكات عنيفة مع الشرطة العسكرية والجبهة الشامية في حي الأشرفية داخل مدينة عفرين، واستخدم خلال الاشتباكات أسلحة خفيفة ومتوسطة ومدفعية عيار 12,7.
وتمكنت أحرار الشام من حصار عدّة مقرات للشرطة العسكرية والجبهة الشامية في مدينة عفرين وريفها، فيما قطعت الفصائل الموالية لتركيا الطرقات المؤدية إلى مدينة عفرين خوفا من وصول تعزيزات كبيرة من الفصائل المتقاتلة.