منظمة أطباء بلا حدود تُعلن رسمياً انهيار اتفاق اللاجئين

 

أثينا - بينما قال وزير الهجرة اليوناني جورج كوموتساكوس إنّ بلاده وصلت لمرحلة لم تعد تستطيع فيها التعامل بمفردها مع تدفقات اللاجئين على شواطئها، مُعرباً عن أسفه لـِ "الابتزاز" الذي تمارسه تركيا للحصول على مساعدة أكبر من الاتحاد الأوروبي، أكدت منظمة أطباء بلا حدود للمساعدات الإنسانية والإغاثة اليوم الجمعة أن الاتفاق الذي أبرم عام 2016 بين الاتحاد الأوروبي وتركيا للتعامل مع تدفق اللاجئين عبر البحر المتوسط قد انهار.
وأكدت السلطات اليونانية أنّ أثينا ستغلق مخيمات لاجئين مكدسة على جزرها وتستبدلها بمراكز احتجاز أكثر قيودا، في تشديد واضح لسياستها تجاه طالبي اللجوء.
وقال رئيس أطباء بلا حدود، كريستوس كريستو، في أثينا: "بعد أربع سنوات من إطلاق اتفاق اللاجئين، يعيش 35 ألف شخص في فوضى عارمة وبدون أي كرامة، في الجزر اليونانية".
وأضاف كريستو بعد زيارة إلى ما تعرف باسم مناطق التوتر في جزيرتي ليسبوس وتشيوس اليونانيتين، أن الوضع في مخيمات اللاجئين على الجزيرتين يمكن مقارنته بأسوأ مواقع الأزمات الإنسانية في العالم.
وأقيمت مراكز استقبال اللاجئين بسعة مشتركة تبلغ 6200 شخص، ولكنها الآن تستضيف ستة أضعاف هذا العدد.
وقال كريستو إنه يتعين إغلاق مخيمات اللاجئين في الجزر اليونانية ببحر إيجة على الفور، ونقل المقيمين بها إلى البر الرئيسي في أوروبا.
ويعيش اللاجئون بدون رعاية في مخيمات بجزر ليسبوس وتشيوس وكوس وساموس وليريسوس، وهي مخيمات أقيمت بموجب اتفاق مع تركيا، لاستضافة اللاجئين لحين دراسة أوضاعهم.
وأضاف كريستو أن ضحايا تعذيب ومرضى نفسيين وأطفال بدون رفقة بالغين وغيرهم من الفئات المهددة يعيشون دون رعاية، وتحت أغطية من البلاستيك بدلا من أسقف.
وأوضح: "إنهم لا يتلقون مساعدة، وبدلا من التحسن، تتفاقم حالتهم".
ووجّه خبراء بارزون في شؤون الهجرة انتقادات حادة إلى سياسة الهجرة في كل من ألمانيا وأوروبا مع بداية ملتقى "أيام نورنبيرج حول الهجرة" في مدينة نورنبيرج الألمانية.
وقال رئيس المبادرة الأوروبية للاستقرار، جيرالد كناوس، إنه لا توجد في الوقت الراهن استراتيجية يرجع إليها في إثبات دول المنشأ التي انحدر منها اللاجئون، كما أن التعاون مع الميليشيات في ليبيا مثلا وبعض الدول الأخرى مثير للتساؤلات.
وأضاف كناوس أن البحر المتوسط تحول إلى "أكبر حدود قاتلة في العالم".
وأوضح كناوس الذي ساهم في إعداد اتفاقية اللاجئين التي أبرمها الاتحاد الأوروبي مع تركيا عام 2016 أن الأعوام من 2013 إلى 2018 شهدت وفاة 17500 مهاجر ، مبينا بالقول: "هذه أعداد تشبه أعداد ضحايا الحرب".
ونقلت وكالة بلومبرج عن وزير الهجرة اليوناني القول في حوار خلال زيارته لواشنطن الخميس إنه على الرغم من أن الوضع ليس سيئا مثلما كان خلال وقت الأزمة عامي 2015 و 2016، ارتفع عدد اللاجئين بنسبة 240% خلال الفترة من مايو حتى سبتمبر هذاالعام.
وأضاف" إذا استمر هذا التوجه، سوف نواجه حين ذاك موقفا خطيرا".
ويشار إلى أن الحكومة اليونانية الجديدة تعمل على تعزيز قيودها على الحدود وبناء مراكز مغلقة لاحتجاز المهاجرين الذين من المقرر أن يتم استبعادهم، كما تحاول التوصل لسبل فعالة لإعادة اللاجئين لأوطانهم في حال تم رفض طلب لجوئهم.
ولكن أثينا تحذر أيضا شركائها الأوروبيين من أنهم سوف يواجهون تداعيات في حال عجز موارد اليونان.
وحذر كوموستاكوس من أن استمرار الضغوط على اليونان قد ينقل تدفقات المهاجرين إلى دول أوروبية أخرى.
وتريد اليونان أن تجري مفاوضات بشأن نظام جديد لتوزيع عبء التعامل مع قضية المهاجرين.