منظمة دولية تؤكّد تورّط عصابات أنقرة بجرائم حرب شمال سوريا

بيروت - أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم الأربعاء أنّ فصائل ما يسمى بـ "الجيش الوطني السوري"، وهي فصائل سورية مسلحة تدعمها تركيا، تتورط في انتهاكات من بينها إعدامات خارج القانون، ومنع عودة العائلات الكردية النازحة ونهب ممتلكاتها.

وطالبت المنظمة، في بيان نشرته اليوم، تركيا "بالتحقيق في انتهاكات لحقوق الإنسان تشكل جرائم حرب محتملة في حالات كثيرة، في المناطق الخاضعة لسيطرتها حاليا، والضغط على قوات "الجيش الوطني السوري" لوقف هذه الانتهاكات، وضمان محاسبة المسؤولين عنها".

وحضت المنظمة ومقرها نيويورك تركيا والجهات المتحالفة معها في سوريا على التحقيق في "انتهاكات لحقوق الإنسان تشكل جرائم حرب محتملة" في المنطقة التي تمتد بعمق 30 كلم داخل الأراضي السورية.

ونقل البيان عن سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، القول إن "الإعدامات، ونهب الممتلكات، ومنع عودة النازحين إلى ديارهم هي أدلة دامغة على أن "المناطق الآمنة" المقترحة من تركيا لن تكون آمنة".

وأضافت: "خلافا للرواية التركية بأن عمليتها ستنشئ منطقة آمنة، فإن الجماعات التي تستخدمها لإدارة المنطقة ترتكب انتهاكات ضد المدنيين وتميز على أسس عرقية".

ولفتت ويتسن إلى أن "تركيا تتغاضى عن السلوك المشين الذي تظهره الفصائل التي تسلحها"، وأنه " طالما تسيطر تركيا على هذه المناطق، فإن عليها تحمل مسؤولية التحقيق في هذه الانتهاكات ووقفها".

وكانت تركيا أقامت ما وصفته ب"المنطقة الآمنة" على امتداد 120 كلم من الأراضي التي سيطرت عليها من المقاتلين الأكراد السوريين على طول حدودها الجنوبية.

وتقول تركيا إنها تريد إعادة جزء كبير من اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها والبالغ عددهم 3,6 مليونا إلى تلك المنطقة التي سيطرت عليها في عملية دامية واتفاقات لاحقة.

وأضافت المنظمة أن المقاتلين المدعومين من تركيا لم يفسروا اختفاء عمال إغاثة أثناء عملهم في "المنطقة الآمنة".

والعملية التي شنتها تركيا في شمال سوريا في 9 أكتوبر هي الأخيرة ضمن سلسلة من العمليات داخل سوريا استهدفت المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم أنقرة "إرهابيين".

وخلال عملية أخرى بقيادة تركيا العام الماضي سيطر مقاتلون موالون لأنقرة على منطقة عفرين بشمال غرب سوريا من المقاتلين الأكراد، وأفادت منظمات حقوقية أيضا عن انتهاكات مماثلة في تلك المنطقة.

وذكرت وسائل إعلام تركية رسمية الجمعة إن قرابة 70 سوريا بينهم نساء وأطفال، عبروا الحدود إلى بلدة راس العين السورية، في أول عملية من نوعها لعودة لاجئين من تركيا إلى شمال شرق سوريا.

غير أن المحللين يشككون في تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان عن أنه بإمكان تركيا إعادة ما يصل إلى مليوني سوري إلى "المنطقة الآمنة".