يونيو 16 2019

منظمة كنسية ألمانية: "ديتيب" يسعى لعزل المسلمين عن مجتمعاتهم

برلين – مع ازدياد أعداد المسلمين في أوروبا، يتضح حجم التأثير السلبي للمنظمات الإسلامية ذات الطابع المتشدد والفكر الإخواني، مثل الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية في ألمانيا "ديتيب"، على حياتهم والتسبب في انعزالهم عن المجتمعات التي يعيشون فيها.

وكشف تقرير صحفي أن هناك منظمة تابعة للكنيسة الإنجيلية في ألمانيا مستاءة من توقف عملية الحوار مع المسلمين الذين يعيشون في البلاد.

وتنقل صحيفة "شتوتجارتر ناخريتشن" الألمانية في عددها غدا الاثنين عن دراسة جديدة للمكتب المركزي الإنجيلي المعني بالقضايا المتعلقة بالعقائد، أن الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة تتمثل في موقف الروابط الإسلامية المحافظة والتأثير الذي تقوم به الحكومة التركية القومية-الإسلامية على الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا.

يشار إلى أن هذا المركز هو منظمة تابعة للكنيسة الإنجيلية في ألمانيا، كما أنه يعد بمثابة المؤسسة البحثية للكنيسة الإنجيلية، وتكتب الكنيسة على موقعها أن المكتب المركزي الإنجيلي المعني بالقضايا المتعلقة بالمعتقدات هو مكتبها المركزي المعني بتقديم المشورة والمعلومات وكذلك بالتوثيق والدراسات العلمية للتيارات الدينية والعقائدية في وقتنا الحالي، وأضافت: "لدى المكتب تكليف برصد هذه التيارات الحالية وتقييمها".

ونقلت الصحيفة الألمانية عن معد الدراسة فريدمان أيسلر استياءه من "نقص القبول الداخلي للدستور الديمقراطي" لدى منظمات إسلامية مثل الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية في ألمانيا "ديتيب" أو اتحاد المراكز الحضارية الإسلامية، وأشار إلى أن هناك توجهات في هذه الاتحادات نحو الانغلاق.

وقال أيسلر: "بدلا من الاندماج، يتم الحفاظ على إبقاء مسافة مع مجتمع الأغلبية، تحت ستار الحرية الدينية أو الحريات الديمقراطية الأخرى".

ومن المقرر أن يبدأ مؤتمر الكنائس الإنجيلية الألمانية دورته السابعة والثلاثين في مدينة دورتموند غربي ألمانيا، يوم الأربعاء المقبل.

ويُعوّل حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي ورئيسه أردوغان، على المساجد التابعة لتركيا في ألمانيا للتأثير على المسلمين وبث خطاب سياسي إسلامي مُتشدّد، وهو ما أكدته أجهزة الاستخبارات الألمانية، والتي تسعى لوضع الاتحاد الإسلامي التركي (ديتيب) تحت مراقبتها.

ويُشتبه في أن عددا من أئمة "ديتيب" كانوا يتجسسون على مُعارضي أردوغان ويشون بهم بتعليمات من أنقرة.

وتوظف رئاسة الشؤون الدينية التركية "ديانت" أئمة "ديتيب"، وعددهم 960 إماما، في ألمانيا وتدفع لهم رواتبهم.

وكان وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر طالب المسلمين في ألمانيا خلال انعقاد مؤتمر الإسلام في نوفمبر الماضي بحل ارتباطهم بالتأثير الأجنبي.

وكان رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، أيمن مزيك، قال: "سيكون من المؤسف حقا إذا لم يفهم اتحاد "ديتيب" مؤشرات العصر ويعمل كل شيء من أجل تطوير وترسيخ طائفة مسلمة ألمانية".

وبالنسبة للمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، حسب مزيك، فإنه من الطبيعي أن يكون هناك إسلام بطابع ألماني أو أوروبي.

وسبق للرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن صرح في شهر فبراير الماضي بأن حرية العقيدة تصطدم بحدودها في الموضع الذي لم تعد تستند فيه إلى أساس الدستور.

وقال شتاينماير إنه في ظل وجود ملايين المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا لم يعد السؤال يتمثل فيما إذا كان الإسلام ينتمي إلى ألمانيا أم لا، وأضاف قائلا "السؤال الفعلي هو: أي إسلام ينتمي إلى ألمانيا؟" وأضاف متسائلا عن الشكل الذي يبدو عليه الإسلام الذي يتناغم مع الحياة في مجتمع يتسم بالتعددية، وقال: "ومن المؤكد أن تشجيع زواج الأطفال أو تجاهل حقوق المرأة لا يحققان ذلك".