مقابل المال الصيني، تركيا تسلم الأويغور

يقول مراقبون في الشأن التركي إن معاملة الصين لأقلية الأويغور لطالما كانت موضوعًا مؤثراً في تركيا لعقود عديدة، قبل وقت طويل من أن تحظى القضية باهتمام أوسع في الغرب.

ويقول مايكل دافينتري في موقع تايمز أوف إسرائيل إن السبب يرجع في ذلك إلى العرق "يتتبع العديد من الأتراك أسلافهم إلى آسيا الوسطى ويتشاركون تراثًا عمره قرون ليس فقط مع الأويغور ولكن مع الجنسيات الإقليمية الأخرى مثل الأوزبك والكازاخستانيين والتركمان."

حتى اليوم، تشترك لغاتهم في العديد من الكلمات، وهم بالطبع يشتركون في دين واحد.

غالبًا ما يثير السياسيون القوميون في تركيا محنة الأويغور كلما سعت السلطات إلى بناء علاقات أوثق مع الصين - وفي الأشهر الأخيرة، أصبحت هذه الروابط أقرب من أي وقت مضى.

تعتمد البنوك التركية بشكل متزايد على الائتمان الصيني ويتم توفير غالبية لقاحات كورونا عبر شركة سينوفاك، اللقاح الذي تم تطويره في الصين.

ثم هناك مسألة معاهدة تسليم المجرمين بين تركيا والصين التي تم توقيعها في عام 2017. وصدقت عليها بكين العام الماضي، لكن البرلمان التركي لم يحذو حذوها بعد.

يقول الكاتب إن "الأويغور الذين يعيشون في تركيا يخشون أنه مع اعتماد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان بشكل متزايد على المساعدات والأموال الصينية، يمكن التلويح بالمعاهدة - مما يؤدي إلى ترحيلهم."

أصبحت الصين أكثر حزماً في الشرق الأوسط وقد أظهرت بالتأكيد استعدادها المتزايد للتدخل في السياسة التركية.

في الأسبوع الماضي، انتقدت سفارتها بشكل مباشر اثنين من السياسيين المعارضين - بما في ذلك رئيس بلدية أنقرة - بسبب حملتهم الانتخابية بشأن قضية الأويغور.

وعندما زار وزير الخارجية وانغ يي تركيا الشهر الماضي في إطار جولة شملت ست دول في المنطقة، كانت معاهدة التسليم غير المصدق عليها مطلبه الأول.

لم تنجح جهوده، مما يعني أن تركيا كانت الدولة الوحيدة في الجولة حيث لم يعلن يانغ عن شراكة استراتيجية جديدة.

ولكن مع الاقتصاد الهش وارتفاع معدلات كورونا في تركيا، يخشى العديد من الأويغور أن تنهار حكومة أردوغان تحت الضغط الصيني.

ويقول الكاتب في موقع أحوال تركية: " قابلت لاجئين من الأويغور، الذين لجأوا في البداية إلى تركيا، لكنهم قرروا بعد ذلك طلب اللجوء في بريطانيا لأنهم شعروا أن تركيا لن تحميهم. أخبرني أحد الأشخاص أن الحكومة التركية تعاملت في البداية مع مجتمع الأويغور الذين قدموا إلى تركيا بشكل جيد، وعملوا وراء الكواليس لدعمهم."

ولكن بعد ذلك، قامت تركيا أيضًا بترحيل بعض الأويغور إلى الصين. قالوا إن هذا التناقض هو الذي تسبب في إحداث الارتباك ونشر الخوف بينهم.

وقال أحد مستخدمي تويتر "الاتفاقية الصينية التركية، التي تنتظر الموافقة عليها في البرلمان، تحتوي على بند ينص على أن أي من البلدين يمكن أن يأخذ مواطنيه من الدولة الأخرى إذا كانوا قيد التحقيق. وبتصديقها ستسلم تركيا الأويغور الذين يعيشون في تركيا واحدا تلو الآخر. لذلك، أنصح الأويغور في تركيا أن ينتقلوا إلى الدول الأوروبية على الفور من أجل سلامتهم الشخصية".