يوليو 04 2019

مقال جميل بايك في الواشنطن بوست يثير غضب تركيا

أنقرة - أثار مقال نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأميركية للقيادي الكردي في حزب العمال الكردستاني جميل بايق غضب تركيا التي أعلنت استنكارها إقدام الصحيفة الأميركية على نشر مقال بايك الذي تصفه أنقرة بالإرهابي.

وكتب جميل بايك مقاله في صحيفة الـ"واشنطن بوست" الأميركية بعنوان: "هذه لحظة سلام بين الأكراد والدولة التركية.. لا تضيعوها"، (نشرها المركز الكردي للدراسات مترجمة على موقعه)، توجه فيه بايك إلى الدولة التركية وطالبها بتحريك عملية السلام المتوقفة منذ أعوام. 

وقال بايك في مقاله "نمر الآن بلحظة حرجة في الصراع بين الدولة التركية والشعب الكردي، ولدينا فرصة لتحريك النزاع طويل الأمد نحو حل دائم، وإذا أهملنا هذه الفرصة، فمن الممكن أنها قد لا تسنح مرة أخرى لجيل كامل".

واستعاد أبرز المحطات التاريخية في الصراع الكردي التركي، وأكّد أن الدولة التركية سعت إلى توجيه ضربة قاتلة للشعب الكردي، وقال: "إن استحواذ السلطة من خلال التطرف الديني والعنصرية على حساب الديمقراطية والحياة المدنية، في شكلها الحالي، يجعل حزب العدالة والتنمية الحاكم يشكل خطراً ليس فقط على الأكراد، ولكن أيضًا على الشرق الأوسط والعالم بأسره".

ولفت إلى تزامن اعتقال الزعيم الكردي عبدالله أوجلان مع صعود حزب العدالة والتنمية بقيادة حزب رجب طيب أردوغان إلى السلطة، وقال: "حصل أردوغان وحزبه على دعم شعبي مبكر من خلال التأكيد على الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة. وبعد بضع سنوات فقط، عندما سئل أردوغان عن القضية الكردية، أجاب: إذا كنت لا تفكر فيها، فهي غير موجودة".

وقال بأن الرئيس التركي يرى الآن أن الثورة الديمقراطية للأكراد في سوريا وهزيمة داعش تشكل تهديدًا للسياسة تجاه الأكراد التي تنتهجها الدولة التركية واستيلائها على السلطة."

وأشار بايق إلى أنهم ارتكبوا نصيبهم من الأخطاء في مواجهة التحديات، وأنهم كانوا ساذجين للاعتقاد بأن القضية الكردية ستُحل فقط من خلال الحوار مع حزب أردوغان. وقال: "وفي محاولة حل النزاع شديد التعقيد والمتصل بالتحديات الأخرى، كان ينبغي لنا أن نعمل بجد أكبر لنضم جميع القوى الديمقراطية في تركيا. وبنفس الطريقة، كان يجب علينا حشد القوى المؤيدة للديمقراطية في الشرق الأوسط وحول العالم للمساهمة في دمقرطة تركيا وحل القضية الكردية".

وأعلن بايك كذلك التزام حزبه بالتفاوض على حل سياسي للقضية الكردية في إطار حدود تركيا، وكرر بأن الزعيم أوجلان هو مفاوضهم الرئيسي، وأنهم يتفقون مع جميع النقاط التي أثارها في أحدث تصريحاته، ويشددون على أنه لضمان وقف إطلاق النار، فإن قدرة أوجلان على العمل والمساهمة بحرية أمر لا غنى عنه بالنسبة لهم. وطالب بنقله من سجن إيمرالي إلى منزل آمن.

وشدد بايك في مقاله أنّ "أزمة اليوم في تركيا هي في الأساس أزمة سياسية، وهي أزمة ناجمة عن إفلاس السياسة التي تنتهجها الدولة التركية تجاه القضية الكردية، والتي يبلغ عمرها قرن من الزمان، وهي مشكلة تكمن في قلب التحديات الداخلية والإقليمية والعالمية الحالية لتركيا".

ونوّه إلى أن تركيا تحتاج بشدة إلى فهم جديد لـ"الأمة" التي لديها مجال ومساحة للهويات العرقية والثقافية المختلفة. وقال: "يجب أن ينعكس هذا النهج من خلال نظام إداري جديد يعكس التنوع التاريخي في منطقتنا، يكون متحررا من قبضة أنقرة المركزية".

وأعلن بايك أنه من خلال حل القضية الكردية، يمكن أن تلعب تركيا دورًا حاسمًا في تعزيز الديمقراطية والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، واستدرك قائلاً بأن الدولة التركية ترفض القيام بذلك.

وعلى صعيد ردود الفعل التركية الرسمية على المقال، اعتبر المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، نشر صحيفة واشنطن بوست الأميركية، في عددها الصادر الأربعاء، مقالا لجميل بايق "فضيحة كبيرة".

وفي بيان أصدره قالن الأربعاء، ونقلته الأناضول، قال "واشنطن بوست بمنحها المجال لمنظمة إرهابية مدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية والأوروبية، ولإرهابي خصصت الإدارة الأميركية جائزة لمن يعثر عليه، تقوم بدعاية صريحة للإرهاب، وتنتهك القوانين الأميركية".

وأضاف قالن "من غير الممكن إدراج ذلك ضمن حرية الصحافة والتعبير، هذا الأمر لا يختلف عن نشر مقال لعضو في القاعدة أو داعش".

وأكد، بحسب الأناضول، أن "تصوير زعيم منظمة إرهابية على أنه ممثل للأكراد، هو قبل أي شيء إهانة للأكراد أنفسهم".

واستنكرت وزارة الخارجية التركية، الأربعاء، نشر صحيفة الواشنطن بوست مقال جميل بايك، وقالت: "إن أحد زعماء منظمة "بي كا كا" الإرهابية، استخدم صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، كمنصة لنشر دعاية علنية للإرهاب".

وأعرب السفير التركي لدى العاصمة الأميركية، واشنطن، سردار قليج، عن استنكاره لقيام القيادي الكردي جميل بايك باستخدام صحيفة واشنطن بوست، كـ"منصة لنشر دعاية علنية للإرهاب".

وأوضح قليج، بحسب الأناضول، أن منح القيادي الإرهابي فرصة الكتابة بالصحيفة "إهانة للشعب التركي، ولآلاف الأبرياء من الضحايا الذين سقطوا جرّاء هجمات التنظيم الإرهابي، ولأسرهم وأطفالهم الذين تيتموا جرّاء ذلك".

وتابع قليج مشددًا على "ضرورة اعتبار ما يقدمه القضاء الأعلى الأميركي من دعم للأنشطة التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية، حتى وإن كانت لا تتضمن عنفًا، على أنه امتهان للقواعد المناهضة للإرهاب بالولايات المتحدة".

وعلى الصعيد الميداني قالت الأناضول إن دركياً تركياً قتل وجرح آخر، الأربعاء، في عملية ضد عناصر العمال الكردستاني جنوب شرقي البلاد.