مقاربة العلاقات اليونانية التركية

أبرز رد رئيس الوزراء السابق كوستاس كرامنليس على مقال في صحيفة كاثيميريني لسلفه كوستاس سيميتيس الاختلافات الكبيرة حول أفضل استراتيجية لإدارة علاقتنا الصعبة مع تركيا. حيث يتجاوز الخلاف كتب التاريخ. فقد كشف نقطة أكثر أهمية، وهو غياب جبهة داخلية موحدة بشأن قضايا الأمن القومي. ويعتبر هذا عائقا خطيرا أمام سياسة خارجية فعالة.

ويخلق هذا الوضع التناقضات. ومع كون مناقشات الماضي سرية، مما يجعل المعرفة بها غير مكتملة بالضرورة، كانت هناك تفسيرات لا تتوافق دائما مع الواقع. كما لا تقدم المواقف المعلنة صورة كاملة. ومع ذلك، دائما ما تدون تركيا مناقشاتنا وما نقوله، سواء شفاهيا أو كتابيا. وتطرحها في الوقت المناسب لتحقيق غاياتها الخاصة.

وفي مقال نُشر يوم الأحد الماضي في كاثيميريني حول المطالبات التركية في بحر إيجة، أشار بافلوس بابادوبولوس إلى "الأفراد الذين يقدمون المشورة للحكومة الحالية" مدعيا أن "اليونان قد اعترفت بالفعل بمصالح اليونان الحيوية (في بحر إيجة) ​​منذ 1976 وتعيد تأكيد هذا الاعتراف دوريا"، مضيفا أن "البيانات السياسية الناتجة عن محادثات مدريد وهلسنكي (في 1997 و 1999 على التوالي) تعكس هذا الواقع".

إن "المصالح الحيوية" مصطلح سياسي وليس قانونيا أدخلته تركيا للادعاء بأن المفاوضات اليونانية التركية يجب أن تكون "سياسية"، أي خارج مبادئ وقواعد القانون الدولي. وبهذا، يصبح دافع تركيا واضحا.

وإذا كان هذا هو ما ينصح به "الأفراد الذين يساعدون حكومة ميتسوتاكيس"، فأنا أعتقد أنهم لا يقدمون خدمات مفيدة ولا يحمون الحكومة من العواقب السلبية على القضايا التي لها أهمية وطنية. حيث تقود المفاوضات حول الشروط السياسية اليونان إلى منحدر التنازلات الزلق.

ويعتبر الرأي القائل بأن جميع الحكومات اليونانية المتعاقبة منذ 1974 قد اعترفت بمصالح تركيا الحيوية وأن محادثات مدريد عكست هذا في البيان، هو تشويه خطير للواقع. ولا تنبع حقيقة أننا لم نوسع مياهنا الإقليمية في بحر إيجه إلى 12 ميلاً أو أننا لا ننخرط في عمليات البحث عن النفط والغاز في بحر إيجة خارج مياهنا الإقليمية من أي التزام يوناني أو أي اعتراف بـ"المصالح التركية الحيوية" حتى حدثِ مدريد. فهو مستمد من حقيقة أننا كنا نواجه (ولا نزال نواجه) خطر الحرب، الذي عبرت عنه الحكومة التركية رسميا في قرار 1995 الذي يستدعي "التوازن في بحر إيجة كما حددته معاهدة لوزان" لسنة 1923.

نحن نضرّ أنفسنا عندما ندعي أن بروتوكول برن (1977)، بيان دافوس (1988) أو معاهدة لوزان تمنع أنشطة الاستكشاف خارج مياهنا الإقليمية. فعادة ما يفسر الأتراك أي اتفاقيات كما يحلو لهم.

ثم رفض رئيس الوزراء أندرياس باباندريو، في اجتماع في منزله في 1982، التفسير التركي، مدعيا أن بروتوكول برن كان ذا طابع إجرائي ومحدود زمنيا وبالتالي أصبح لاغيا. وكان قد أصدر تعليمات لسفيرنا في أنقرة بنقل موقف الحكومة إلى وزير الخارجية التركي إلتر تركمان. وبعد بضعة أيام، أعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة أن لليونان الحق في البحث عن احتياطيات النفط والغاز الطبيعي بما يتجاوز مسافة الستة أميال.

تُرجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/greece-turkey/approach-greek-turkish-relations
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.