مقبرة عُثمانية تُثير أزمة جديدة بين تركيا واليونان

 

إسطنبول / أثينا – في ملف جديد يحمل تصعيداً في العلاقات المتوترة بين أثينا وأنقرة، طلبت وزارة الخارجية التركية من اليونان إيضاحات حول اكتشافها مقبرة عثمانية تضم 201 قبرا، في شبه جزيرة خالكيديكي شمالي البلاد، وعدم إبلاغ أنقرة عن المقبرة في وقت سابق.
كما دعت الخارجية لوقف أعمال البناء في المنطقة على الفور، والسماح بإعادة دفن رفات القبور في المنطقة ذاتها بما يتوافق مع شعائر الدين الإسلامي، ووضع إشارة تظهر أن المكان مقبرة إسلامية.
وقالت في بيان صدر عنها، مساء الثلاثاء، نقلته وكالة أنباء الأناضول، إنه تم العثور على مقبرة إسلامية من العهد العثماني خلال أعمال بناء صالة رياضية في ساحة مدرسة بقرية "سيماندرا" التابعة لمدينة خالكيديكي.
وأضافت أن القنصل التركي في سيلانيك، أجرى زيارة إلى القرية المذكورة إثر تلك الأنباء، وطلب جملة معلومات من السلطات اليونانية حول المقبرة.
وأشارت الخارجية إلى أنها علمت من السلطات اليونانية أنها نقلت رفات القبور إلى مستودعات دائرة الآثار التاريخية في خالكيديكي، وأيناروز، دون إبلاغ تركيا بالأمر.
وأردفت: "بناء على تلك المعلومات، طلبنا مجموعة أمور من أثينا، من خلال استدعاء السفير اليوناني في أنقرة إلى وزارة الخارجية، وبواسطة السفير التركي في العاصمة اليونانية".
وانعكس تحويل متحف آيا صوفيا بإسطنبول (الكنيسة السابقة) إلى مسجد في يوليو الماضي، سلباً على المسلمين الذين يعيشون في اليونان.
من جهته، دعا وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، اليوم الأربعاء، إلى إعادة تحويل مجمع آيا صوفيا الأثري في إسطنبول إلى متحف مجددا، بعد أن حولته السلطات التركية إلى مسجد في يوليو 2020.
وفي كلمة ألقاها عبر الفيديو أثناء الدورة الـ 46 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أكد ديندياس على الاهتمام البالغ الذي توليه أثينا لمسألة "الاحترام التام للحقوق الثقافية".
والموضوع حساس في دولة احتلتها الإمبراطورية العثمانية لقرون قبل استعادة استقلالها في القرن التاسع عشر، ولا زالت المشاعر المعادية لتركيا قوية.
وتقول تركيا إن اليونان تضم نحو 20 ألف مبنى أثري عثماني وجزيرة رودوس وحدها، تضم آثار عثمانية أكثر حتى من مدينة أنطاليا التركية.
وتدّعي أن الأوابد التاريخية العثمانية في اليونان يرجع تاريخها لنحو 400-500 عام، وأن السلطات اليونانية لا تسمح للمؤسسات التركية بإجراء أعمال الترميم اللازمة لحماية هذه الأوابد.
وتُبرّر بأنّ التراث الثقافي للإمبراطورية العثمانية في اليونان جرى تسجيله تحت بند "الآثار الإسلامية"، وهذا الإجراء يمنع تركيا كدولة من التدخل من أجل حماية تلك الأوابد التاريخية.
والعلاقات متوترة أصلاً بين تركيا واليونان إثر ملفات أخرى أبرزها استفزازات أنقرة في شرق المتوسط عبر أعمال تنقيب لا تستند للقانون الدولي، فضلاً عن ملف الهجرة الشائك.
ويثير موضوع العثمانية الجديدة المقترنة بنزعة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التوسع على حساب الغير والتمدد في العديد من المناطق التي كانت خاضعة للدولة العثمانية البائدة، حساسية أردوغان وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم وأذرعه الإعلامية.
ويعتبر حزب أردوغان على نطاق واسع حزبا "محافظا" و"استبداديا"، وهو الذي تبنى العثمانية الجديدة.
وعاد اليوم الاتهام لتركيا أردوغان باتباع سياسة خارجية عنوانها "العثمانية الجديدة" من قبل العرب والغرب على حدّ سواء، كما دأب الإعلام الأوروبي على وصف الرئيس التركي بـِ "سلطان العصر الحديث"، بينما يُحبّذ هو لقب "خليفة المسلمين".