مقرب من الحكومة: فوز حزب أردوغان لم يعد في دائرة الاحتمال

أكد المستشار السياسي إبراهيم أوسلو، الذي سبق أن عمل مديرًا لشركة أنار للأبحاث، أن فوز تحالف الجمهور المكون من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية في انتخابات عام 2023 يبدو خارجًا عن دائرة الاحتمال في الظروف السياسية الحالية.

في حديثه إلى الكاتب الصحفي المخضرم طه أكيول من صحيفة "قرار"، أجاب أوسلو على سؤال عما إذا كان بإمكان حزب العدالة والتنمية الفوز بالانتخابات التشريعية في الجولة الأولى من انتخابات 2023 أم لا قائلاً: "إذا أخذنا بنظر الاعتبار الأجواء السياسية التي تسود في البلاد اليوم، فإن فوز حزب أردوغان لا يبدو ممكنًا".

ولفت أوسلو المعروف بقربه من الحكومة التركية إلى فقدان حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان التأييد الشعبي بشكل منتظم منذ عام 2015، حيث فقد لأول مرة الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده، منوّهًا بأن نزيف الحزب سيستمر في الفترة المقبلة أيضًا إذا لم يتجه إلى تغيير مساره الحالي.

إبراهيم أوسلو الذي عمل مديرًا لشركة "أنار" للأبحاث واستطلاعات الرأي لمدة 15 عامًا تقريبًا، ويعمل حاليًا كمستشار سياسي، قال أيضًا في تصريحاته للكاتب طه أكيول: "من الصعوبة بمكان التنبؤ بالظروف والتوقيت التي ستتوجه تركيا في ظلها لإجراء الانتخابات العامة في عام 2013، إلا أن الظروف الحالية تدل على أن فوز حزب أردوغان بات خارجًا عن دائرة الاحتمال".

ثم أضاف قائلاً: "أداء الأحزاب المعارضة في الفترة المقبلة هو الآخر ينطوي على أهمية كبيرة من حيث الإجابة الصحيحة لهذا السؤال، بقدر أهمية أداء حكومة حزب العدالة والتنمية".

وأعاد أوسلو للأذهان أن صعود القادة الشعبويين والكاريزميين في جميع أنحاء العالم تزامن مع الحاجة إلى فاعلين أقوياء يمكن اللجوء إليهم والاعتماد عليهم في التغلب على الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، بالإضافة إلى المشاكل العالمية الأخرى، مثل مشكلة المهاجرين التي ظهرت عقب هذه الأزمة.

عقب الخبير التركي بعد ذلك بقوله: "بالنظر إلى المسار الحالي للعالم، فإنه من المتوقع أن يشعر الناخبون بالحاجة نفسها في الفترة المقبلة. لذا أعتقد أن الجدلية الأساسية التي ستحدد النجاح السياسي للسيد أردوغان ستتشكل من خلال التناقضات والتوازنات بين توجهات الناخبين الجديدة وتوجهات الناخبين الذين يبحثون عن زعيم قوي يمكن اللجوء إليه".

وواصل الخبير التركي سرد آرائه قائلاً: "بالطبع، قدرة الأحزاب المعارضة على إنشاء كتلة واحدة أمام الحزب الحاكم أو احتمالية انقسامها إلى تكتلات شتى جراء ظهور مشاكل داخلها، عامل مهم آخر في تحديد من سيفوز بالانتخابات المقبلة. ولا شكّ أنه ليس بمقدورنا التنبؤ الصحيح وسط هذه المعادلة السياسية التي تسود فيها الكثير من الأشياء المجهولة. غاية ما يمكننا قوله هو أن الحكومة تفقد أصواتها بانتظام منذ نوفمبر 2015، وتدل الأمارات الراهنة على أنها سوف تستمر في فقدان قاعدتها الشعبية في الفترة المقبلة أيضًا".

كما أشار المستشار السياسي إبراهيم أوسلو إلى إمكانية أفول بعض التيارات والاتجاهات الحالية في المستقبل تاركة موضعها لتيارات واتجاهات جديدة تتمسك بمقاليد الحكم في المستقبل، وذلك في ظل عالم يشهد تطورات صادمة في كل لحظة، على حد تعبيره.