مراد جتينقايا 2 نائباً لمحافظ البنك المركزي التركي

أنقرة – مواصلة لأكبر عملية تدخل وحركة تغيير من نوعها في قيادات البنك المركزي التركي، تعتزم الحكومة التركية تعيين مراد جتينقايا المدير العام لبورصة إسطنبول في منصب نائب محافظ البنك المركزي، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز الخميس عن ثلاثة مصادر.
ويحمل المرشح لمنصب نائب محافظ البنك المركزي مراد جتينقايا (تشتين قايا)، نفس اسم محافظ البنك السابق الذي أقاله الرئيس رجب طيب أردوغان الشهر الماضي لأنه لم ينفذ تعليمات بشأن خفض أسعار الفائدة.
وجرى استبدال المحافظ بنائبه مراد أويسال، مما أدى إلى شغور المنصب الذي من المرجح أن يشغله الآن مدير سوق الأوراق المالية.
وتبدو استقلالية البنك المركزي التركي، التي يشدد المسؤولون الأتراك على إبرازها وتصديرها، موضع شكوك المستثمرين ومثار قلقهم، وذلك مع تزايد تدخل الرئيس التركي الذي جاهر مراراً بنيّته فرض هيمنته الكاملة على البنك المركزي.
ويرجع ضعف الليرة إلى قلق المستثمرين بشأن نفوذ أردوغان على السياسة النقدية.
وقالت المصادر التي تحدثت شريطة عدم ذكر اسمائها إن من المتوقع الإعلان عن تعيين جتينقايا قريبا. وأضافت أن منصب النائب الثاني لمحافظ البنك المركزي، وهو شاغر أيضا، سيتم شغله قريبا.
وولد جتينقايا في عام 1970 وبدأ مسيرته المهنية في البنك الزراعي، وهو أكبر بنوك تركيا من حيث الأصول، قبل أن يتولى مناصب في عدة مؤسسات مالية.
وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي أكثر من المتوقع لينزل 425 نقطة أساس إلى 19.75 بالمئة، في أول اجتماع له بشأن السياسة النقدية منذ تولى أويسال منصبه.
وكانت وكالة بلومبرغ للأنباء قالت منذ أيام إن تسعة مسؤولين كبار، على الأقل، أقيلوا من مناصبهم في البنك المركزي التركي.
وأفادت بلومبرغ أن حركة الإقالات تركز فيما يبدو على المسؤولين الذين وظفهم رئيس البنك السابق مراد جتين قايا من خارج البنك، رغم أنه لم يتم إعلان سبب رسمي لإقالة هؤلاء المسؤوولين.
وفي أحدث انعكاسات الأزمة الاقتصادية التركية وانهيار الليرة، ولخلافات مع أردوغان، أقيل حاكم البنك المركزي في تركيا مطلع يوليو الماضي، وتم تعيين نائبه في منصبه.
ورأى خبراء اقتصاديون أنّ هذه التدخلات في سياسة البنك المركزي تُعتبر الأخطر في مسيرة انهيار الليرة التركية. ولفت مراقبون إلى أنّ التوقعات كانت بإقالة صهر الرئيس التركي بيرات البيرق وزير الخزانة والمالية، لكن يبدو أن المصالح الشخصية والعائلية كانت أقوى رغم تخبط سياسات البيرق وتسببه بتفاقم الأزمة الاقتصادية للبلاد، فكان رأس المحافظ هو الثمن.
وأردوغان بذلك إنّما يُريد أن يقول إنّ السياسات المالية هي المشكلة وليس السياسات الاقتصادية، وهذا ما يُذكر بنظريته العجيبة عن أنّ خفض أسعار الفائدة يؤدي إلى تراجع التضخم، مُعاكساً بذلك كلّ منطق مالي واقتصادي معروف على مستوى العالم.
وساهم ضعف الاقتصاد في خسارة حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، انتخابات محلية في إسطنبول وأنقرة مؤخراً، في نكسة كبيرة للحزب الحاكم بعد أكثر من عقد ونصف في السلطة.