معركة ثلاثية بين ترامب وماكرون وأردوغان في قمة الناتو

لندن – شن الرئيس الأميركي هجوما لاذعا على الرئيس الفرنسي لانتقاده استراتيجية الحلف، الذي كرر انتقاده لتركيا، متهماً إياها بالعمل مع وكلاء لتنظيم الدولة الإسلامية.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء هجوما لاذعا على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لانتقاده استراتيجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) ووصفه إياه بأنه "ميت دماغيا"، في حين آثر ماكرون توجيه نيرانه باتجاه تركيا.

وخيمت هذه المعركة الثلاثية على القمة التي تعقد في لندن بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس الحلف، وتهدد بعرقلة الجهود لإظهار الوحدة في مواجهة روسيا والصين.

وحاول ماكرون تغيير أجندة الاجتماع عبر المطالبة بمراجعة استراتيجية الناتو، إلا أن ترامب الذي تفاخر بإجباره الدول الأعضاء على زيادة إنفاقها الدفاعي، انتقده بشدة.

وبدون انتظار اكتمال انعقاد اللقاءات الرسمية مساء الثلاثاء في قصر بكنغهام والأربعاء في ملعب للغولف على أطراف لندن، انتقد دونالد ترامب تعليق ماكرون واعتبره "مهيناً للغاية".

وقال ترامب في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قبيل القمة إن تعليقات ماكرون "بغيضة بدرجة كبيرة جداً بشكل أساسي بالنسبة للدول الـ28".

وأكد أنه "فوجئ جداً" بتصريح ماكرون الذي التقاه الثلاثاء، معتبراً أنه "تصريح خطير جداً" من جانب فرنسا.

واعتبر أن "لا أحد يحتاج إلى حلف شمال الأطلسي أكثر من فرنسا".

وخفف ترامب من لهجته أثناء مؤتمر صحافي مع ماكرون الذي أصر على تصريحاته. وقال ماكرون "تصريحي خلق ردود فعل من الكثير من الناس. ولكنني متمسك به".

وأضاف "العدو المشترك اليوم هو الجماعات الإرهابية، كما ذكرنا، ويؤسفني أن أقول أننا لا نتفق على التعريف نفسه للإرهاب" مشيرا إلى أن تركيا هاجمت مقاتلين أكرادا دعموا الحلفاء ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف "عندما أنظر إلى تركيا أرى أنها الآن تقاتل ضد من قاتلوا معنا. وأحيانا تعمل مع مقاتلين على صلة بداعش"، في إشارة إلى تنظيم الدولة الاسلامية.

وأكد ماكرون أن مسالة تنظيم الدولة الإسلامية يجب أن تكون واضحة، وقال إن تصرفات تركيا ضد المقاتلين الأكراد الذين ساعدوا الحلفاء في القتال ضد التنظيم الجهادي تظهر الحاجة إلى تحسين التنسيق.

القمة الرباعية حول سوريا التي جمعت الرئيس التركي وزعماء كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا.
القمة الرباعية حول سوريا التي جمعت الرئيس التركي وزعماء كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وهدد أردوغان بتعطيل جهود الناتو لتعزيز حماية جمهوريات البلطيق ضد روسيا إلا إذا أعلن الحلفاء الآخرون أن المقاتلين الأكراد الذين قاتلوا مع القوات الأميركية والفرنسية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا "إرهابيون".

من جهته، أعلن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ أنه "لا يتفق" مع ماكرون، مضيفا "يجب عدم التشكيك بوحدة الحلفاء وعزمهم على الدفاع عن بعضهم البعض" على اعتبار أن ذلك يشكل أساساً لمبدأ الردع.

وأعرب ستولتنبرغ عن شكه في إمكان حل هذا الخلاف خلال القمة، آملاً أن يأتمنه الحلفاء خلالها على مهمة قيادة العمل على سبل تحسين التفكير الاستراتيجي داخل الحلف.

ومن المقرر أن يدعو رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الدول الأعضاء إلى أن يبقوا "موحدين ليتمكن حلف شمال الأطلسي من التأقلم مع التحديات المقبلة"، وفق المتحدث باسمه.

وتطرق ترامب في مؤتمر صحافي لمدة 52 دقيقة إلى عدد كبير من المواضيع.

وانتقد ترامب من جديد "من لا يدفعون" جيداً في الحلف الأطلسي، خصوصاً ألمانيا، علماً أنه يحض منذ انتخابه الحلفاء على رفع موازناتهم العسكرية لتقاسم العبء بشكل أفضل داخل الحلف.

ويريد ترامب مواصلة الضغط على الحلفاء لدفعهم إلى تخصيص 2% من ناتجهم المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري في موازنات 2024.

وفي سياق متصل، انتهت القمة الرباعية حول سوريا التي جمعت الرئيس التركي وزعماء كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بحسب ما نقلت الأناضول.

وضمت القمة الرئيس أردوغان، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.

واستغرقت القمة الرباعية المغلقة التي عقدت في مقر رئاسة الوزراء بلندن، نحو 50 دقيقة.

ولدى مغادرته مقر رئاسة الوزراء عقب الاجتماع، قال الرئيس أردوغان إن القمة "كانت جيدة للغاية"، وذلك ردا على سؤال من أحد الصحفيين، بحسب الأناضول.