مساعٍ تركية نحو مزيد من الاستغلال العسكري والاقتصادي لقطر

الدوحة – على نحوٍ مُتسارع تواصل تركيا استغلالها للأزمة الخليجية للحصول على المزيد من الأموال القطرية على شكل استثمارات وصفقات ضخمة أو هبات مالية لا تُرد، وذلك في مقابل توفير الدعم العسكري، غير الضروري، والذي بات يصفه بعض المُراقبين الدوليين اليوم بأنّه أشبه باحتلال تركي لقطر.
وفي هذا الإطار، التقى وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، الأحد، رئيس الأركان العامة بالقوات المسلحة التركية ياشار غولر، حيث جرى خلال اللقاء "استعراض العلاقات العسكرية بين الجانبين وسبل تعزيزها وتطويرها"، حسب الوكالة القطرية الرسمية للأنباء.
من جهتها تقول وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، إنّ رئيس الأركان التركي بزيارة رسمية للدوحة لم تُعلن مدّتها، وتُشير إلى أنّ العلاقات التركية القطرية تشهد تطوّرًا متناميًا وتعاونًا متواصلًا على الأصعدة كافة، في ظل تناغم سياسي كبير بين البلدين واتفاق في وجهات النظر تجاه قضايا إقليمية ودولية كثيرة، لا سيما قضايا الشرق الأوسط.
ورأى تقرير لمجلة "دير شبيغل" الألمانية الشهيرة، أنّ نيّة تركيا زيادة تواجدها العسكري في قطر إنّما يعكس تحدّياً من قبل الدوحة للرياض، حيث قد يتجاوز عدد الجنود الأتراك في الإمارة الخليجية خمسة آلاف قريباً.
كما ويُشير تقرير حديث بثّته "بي بي سي" مؤخراً، إلى أنّ إحساس الرئيس أردوغان المتزايد بالتهديد من قبل السعودية والإمارات على الصعيد الإقليمي والمحاولة الانقلابية الفاشلة ضدّه عام 2016 عاملان أساسيان وراء السعي التركي المحموم لإقامة قواعد في قطر والصومال والسودان وفي غيرها من الدول.
ويجري الحديث مؤخراً في كلّ من قطر وتركيا، عن افتتاح كبير الخريف المُقبل للقاعدة العسكرية التركية الجديدة، وذلك بالقرب من قاعدة طارق بن زياد العسكرية.
ويتمتع الجنود الأتراك في قطر بمزايا وصلاحيات كبرى، كما يجري تعليمهم اللغة العربية في خطوة لمنحهم الجنسية القطرية في المستقبل القريب، الأمر الذي أثار استياء الغالبية العظمى من الشعب القطري من حكومته التي تواصل الهرب من مسؤولياتها لحلّ الأزمة الخليجية والعودة لمحيطها العربي.
وقد أثار دعم تركيا وقطر لجماعة الإخوان المسلمين استياءً كبيراً في الدول العربية. وفي منتصف العام 2017، قطعت كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين علاقتها لقطر بسبب دعمها للإرهاب، كما فرضت عليها عقوبات شديدة، فيما نفت الدوحة أية علاقة لها بالجماعات الإرهابية.
وفي أعقاب ذلك استدعت قطر آلاف الجنود الأتراك وعملت على تعزيز علاقتها الاقتصادية مع تركيا التي استغلت الأزمة للحصول على مليارات الدولارات من قطر.
وعقب اندلاع الأزمة الخليجية، تعززت العلاقات التركية- القطرية، لا سيما على المستوى العسكري، حيث دخلت اتفاقية التعاون العسكري بينهما حيز التنفيذ، بعد مصادقة البرلمان التركي عليها واعتمادها من الرئيس رجب طيب أردوغان.
وتوضح الأناضول أنّ الاتفاقية تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وتنص على تشكيل آلية لتعزيز التعاون في مجالات التدريب العسكري والصناعة الدفاعية والمناورات العسكرية المشتركة وتمركز القوات المتبادل بين الجانبين.
وجرى بموجب الاتفاقية إقامة قاعدة عسكرية تركية ونشر قوات تركية في قطر، وتنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة.
وبدأ التواجد العسكري لتركيا داخل قطر يأخذ أبعادا متطورة هذا العام، وذكرت مصادر خاصة في العاصمة القطرية أن عملية إدماج الجنود الأتراك داخل النسيج الاجتماعي بل ومنحهم الجنسية القطرية هي قيد الإعداد بما يطرح علامات استفهام حول طبيعة الدور، والوظيفة التي يلعبها التواجد العسكري في تركيا.