مشكلة الديون المتعثرة تلاحق البنوك التركية

اسطنبول – تشكل الديون المتعثرة او المعدومة عقبة كبرى في عمل البنوك التركية وفي حركة الاقتصاد المثقلة بالتداعيات خاصة بعد أزمة كورونا.

مليارات الدولارات من القروض المتعثرة تتطلب اعادة جدولتها بما يعني خسائر كبيرة.

وفي هذا الصدد، قالت مصادر لرويترز إن إرنست ويونغ سلمت مخططها لإنشاء شركة لإدارة الأصول وسلمته إلى المصرفيين الأتراك الأسبوع الماضي، مما أثار ردود فعل متباينة.

وقال مصرفي بارز: "من المبكر الآن التحدث عن هذا المشروع، لكننا لسنا على استعداد لأن نكون جزءًا منه في الوقت الحاضر".

وتتفاقم مشكلة الديون المعدومة منذ عامين تقريبًا، وقد يؤدي أي تأخير إضافي في حلها إلى جعل الاقتصاد التركي أكثر ضعفًا قبل الموجة المتوقعة من خسائر القروض الناتجة عن أزمة الفيروس التاجي.

إحدى الحجج لإنشاء مؤسسة للديون المعدومة، وهو مسار اتبعته دول أخرى لتنظيف اقتصادها بعد الأزمة المالية العالمية، ومثل هذه المؤسسة تستطيع تحرير ميزانيات البنوك لإقراض مشاريع أو أعمال جديدة، وبالتالي يمكن أن يشجع ذلك نوعا من الانتعاش الاقتصادي.

عند 22حاجز مليار دولار، توقفت القروض المتعثرة في تركيا ولكنها ظلت في ارتفاع منذ أن كشفت أزمة العملة عام 2018 الاعتماد الكبير لشركات البناء والطاقة على الديون الخارجية.

من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد التركي سريع النمو عادة بنسبة تصل إلى 5٪ هذا العام، ويتوقع أن ترتفع نسبة القروض غير الفعالة  لديها إلى 12٪ بحلول عام 2021 ، من 4.5٪ في الوقت الحالي.

وقال فيليبو ألواتي ، كبير المحللين لدى هيرميس لإدارة الاستثمار: "إذا كان الفرق بين القيمة الدفترية للديون وسعر التحويل كبيراً، فقد تختار بعض البنوك عدم المشاركة في تحمل اعباء الديون المتعثرة".

وقال مصرفي كبير آخر إن هناك "آراء مختلفة بين المقرضين" ، حيث لا يرى البعض أي قيمة في تحويل القروض المتعثرة الخاصة بهم، في حين قال آخرون إن ضمان خسائر متواضعة فقط على القروض سيكون حاسماً للحصول على البنوك.

وأيد وزير المالية التركي بيرات البيرق الأسبوع الماضي ايجاد المؤسسة التي تعنى بالديون المتعثرة بعد أن استبعدت أنقرة العام الماضي الحلول المقترحة الأخرى.

عامل آخر يمكن أن يساعد في تحديد ما إذا كانت البنوك تقرر المشاركة في المؤسسة المقترحة للديون المتعثرة هو إشراك اطراف اخرى مثل البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية وغيرها.

وقالت كاثرين بريدج زولر كبيرة المستشارين في وحدة القانون المالي في البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، إن البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير أيد المبادرة التركية بخصوص الديون المتعثرة، بالإضافة إلى حلول أخرى، لمعالجة مشكلة القروض المتعثرة "الملحة" في تركيا بعد تأخير كبير.

وأضاف زولر أنه يجب على جميع أصحاب المصلحة في الصناعة والحكومة التنسيق لتبني التغييرات التنظيمية والقانونية التي ستفتح السوق أمام الاستثمار الأجنبي.

مصادر مطلعة قالت إن السلطات المصرفية في تركيا تضع حاليا وبشكل فعلي خطة لتخليص البنوك من الديون المعدومة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز نشاط الإقراض المصرفي ونمو الاقتصاد.

وبحسب المصادر فإن هيئة الرقابة المصرفية التركية ستطالب البنوك خلال وقت قصير بخفض حصة الديون المعدومة في ميزانياتها حتى تتمكن هذه البنوك من استئناف نشاطها في تقديم القروض مرة أخرى.

وبحسب الخطة، فإن الهيئة ستطالب البنوك التجارية أيضا بوضع خططها الخاصة لخفض معدلات الديون المعدومة أو المتعثرة لديها.