مشروع قانون أميركي لمعاقبة تركيا

واشنطن  – تسابق الادارة الاميركية الوقت مع اعتزام المشرعين فرض عقوبات على تركيا وذلك في اطار حزمة واحدة تشمل كافة مفاصل الأمن والدفاع وتتكلف مئات المليارات.

فقد أعلن النواب الأمريكيون التوصل لاتفاق بشأن مشروع قانون بقيمة 738 مليار دولار يضع السياسة لوزارة الدفاع بما يشمل إجراءات جديدة لمنافسة روسيا والصين وتشكيل قوة الفضاء التي يطمح إليها الرئيس دونالد ترامب منذ وقت طويل.

وأما فيما يتعلق بتركيا فإن مشروع القانون يدعو إلى فرض عقوبات على تركيا لشرائها منظومة صواريخ دفاعية روسية.

جاء اتفاق مجلس النواب الأمريكي ولجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ على نسخة توافقية من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني بعد مفاوضات استمرت لشهور. ومن المتوقع إقرار مشروع القانون قبل بدء عطلة نهاية العام بالكونجرس في وقت لاحق من الشهر.

وكانت هناك مخاوف في وقت سابق هذا العام من احتمال الإخفاق في الاتفاق على قانون تفويض الدفاع الوطني للمرة الأولى منذ 58 عاما بسبب الانقسامات الشديدة إزاء سياسات ترامب بين مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون ومجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون.

وتلاحق العقوبات الاميركية الجانب الاقتصادي المتعلق بتركيا وخاصة الاستتثمار في مشاريع الغاز حيث يفرض مشروع القانون المقترح للسنة المالية 2020 عقوبات ترتبط بخطي الأنابيب الروسيين نورد ستريم 2 وترك ستريم ويحظر التعاون العسكري مع موسكو.

وتشيد روسيا خطي الأنابيب لتعزيز إمداداتها إلى أوروبا عبر الاراضي التركية مع تجنب أوكرانيا. وكان أعضاء الكونجرس يحثون إدارة ترامب على بذل المزيد لوقف المشروعين اللذين شارفا على الاكتمال.

ويحظر مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني أيضا نقل المقاتلات الشبح إف-35 التي تطورها شركة لوكهيد مارتن إلى تركيا. ويعبر هذا عن وجود توافق في الكونجرس بشأن اعتبار حصول تركيا على منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400، التي تقول واشنطن إنها لا تتوافق مع دفاعات حلف شمال الأطلسي وتهدد مقاتلات إف-35، صفقة كبيرة في نظر قانون العقوبات الأمريكي.

وكان وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر قال إن من المهم عودة تركيا إلى الصف”فيما جدد التحذيرات بأن أنقرة تنفصل فيما يبدو عن حلف شمال الأطلسي بصفقة الأسلحة التي أبرمتها هذا العام مع روسيا وتوغلها في سوريا.

وقال إسبر "نحتاج لعودة تركيا للصف. كانوا حلفاء جيدين لسنوات، منذ القتال إلى جانب الولايات المتحدة في الحرب الكورية وحتى وجودهم معنا في أفغانستان".

وأضاف "لذلك نحتاج لمواصلة بناء العلاقات ولا سيما على المستوى العسكري لضمان علاقة مستدامة تساعدنا على تجاوز هذه الفترة الصعبة الآن".

 يأتي القانون الأميركي بالتزامن مع توصل  انقرة وموسكو الى اتفاق بشأن توريد المزيد من صواريخ أس400.

حيث نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن مسؤول كبير بوكالة التعاون العسكري الروسية قوله إن روسيا وتركيا تعملان على إبرام عقد لتسليم شحنة جديدة من أنظمة صواريخ إس-400 الروسية.

ومثل هذا الاتفاق سيزيد على الأرجح توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. وعلقت واشنطن مشاركة أنقرة في برنامج الطائرات المقاتلة الأمريكية إف-35 لمعاقبتها على شراء بطاريات صواريخ إس-400 هذا العام.

ونقلت إنترفاكس عن رئيس الهيئة الروسية الاتحادية للتعاون العسكري والتقني قوله "نعمل تدريجيا على هذه المسألة. والأهم من ذلك أن الجانبين عازمان على مواصلة التعاون في هذا المجال".

وقال المسؤول ديمتري شوجاييف إنه يعتقد أن ثمة احتمالا كبيرا جدا لأن توقع تركيا وروسيا عقدا لتسليم دفعة إضافية من صواريخ إس-400 العام المقبل.

وكان رئيس شركة تصدير الأسلحة الروسية الحكومية قد قال لوكالة الإعلام الروسية في 26 نوفمبر إن موسكو وأنقرة تناقشان بجدية تفعيل خيار في العقد الأصلي يتعلق ببيع المزيد من أنظمة إس-400.