مشروع قناة اسطنبول المثير يعود الى الواجهة من جديد

اسطنبول – لا شك ان مشروع قناة اسطنبول هو احد اكثر المشاريع الاشكالية والاكثر اثارة للجدل لما له من تكاليف اقتصادية باهضة من جهة ولما له من آثار بيئية ايضا فضلا عن تغيير في الخريطة الديموغرافية للمدينة.

حكومة العدالة والتنمية التي كانت قد واجهت انتقادات كبيرة عشية اطلاق المشروع بدأت مؤخرا في سلوط طريق المناورة ومحاولة اظهار الجوانب الايجابية للمشروع وذلك من خلال بدء  محادثات مع شركات صينية واخرى من الثلاثي بينلوكس( هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ) وذلك بحسب ما كشف عنه وزير النقل التركي جاهت تورهان في تصريحات صحافية نقلتها عنه صحيفة حرييت.

تورهان اضاف ايضا ان تلك الشركات ابدت اهتماما في الاستثمار في المشروغ فضلا عن توفير التكنولوجيا اللازمة لتنفيذه.

الوزير التركي ان الحكومة التركية اوشكت من جانبها على اعداد التصاميم قبيل الانتقال الى مرحلة استدعاء عروض الشركات العالمية وبتكلفة تصل الى عشرين بليون من الدولارات.

مشروع القناة يتطلب الحفر بعرض 400 متر عبر أراض زراعية. وستربط القناة إسطنبول التي ستقطع مسافة 45 كيلومتراً بين المياه شمالي وجنوبي المدينة وستخفف من حركة المرور في مضيق البوسفور الممر العالمي الكبير للشحن. وستعيد القناة رسم خريطة إسطنبول إحدى أكبر المدن في أوروبا، إذ ستحول شطرها الغربي إلى جزيرة.

وشكك منتقدون بينهم اتحاد الغرف التركية للمهندسين والمهندسين المعماريين في تركيا في الحاجة لحفر القناة وحذروا من أن المشروع سيدمر موقعاً أثرياً قريباً من إسطنبول يعود تاريخه إلى 8500 عام وسيتسبب في ضرر بيئي واسع النطاق.

ويرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن القناة ستحد من الضغط على مضيق البوسفور وستحول دون وقوع الحوادث فيه. ويقول إن "المشروعات الكبرى" مثل ثالث مطارات إسطنبول تسهم بشكل كبير في الاقتصاد. وانتقد اتحاد الغرف التركية للمهندسين والمهندسين المعماريين القناة بوصفها "كارثة" بيئية وحضرية يجب صرف النظر عنها. ويعيش نحو 369 ألفاً في المنطقة التي قد تتأثر بالقناة وفقاً لمركز تحليل البيانات التركية وهو مؤسسة بحثية.

 وذكر الاتحاد أن القناة ستدمر مواقع أثرية حول بحيرة كوتشوك شكجمة تعود تاريخها إلى عام 6500 قبل الميلاد وتضم أقدم دليل على وجود الحيثيين في تراقية. وأضاف أن النظام البيئي للبحيرة والضروري للحيوانات البحرية والطيور المهاجرة سيدمر أيضاً.

وأشار الاتحاد أيضاً إلى أن القناة ستدمر حوضين يزودان قرابة ثلث إسطنبول بالمياه العذبة وستزيد ملوحة المياه الجوفية مما سيؤثر على أراض زراعية وصولاً إلى منطقة تراقية المجاورة. وذكر الاتحاد أن مشروع القناة سيزيد أيضاً مستويات الأكسجين في البحر الأسود وسيضر بالحياة البرية.

ووعد أردوغان بطرح العطاء الخاص بمشروع القناة قريباً قائلاً إن المشروع سينفذ بغض النظر عن أي شيء. وقال أردوغان: "سواء أرادوها أم لا.. سنحفر قناة إسطنبول".