مشروعا سدّيْن في جنوب شرقي تركيا يهددان قرى علوية عمرها قرون

سيؤدي بناء سدّين في مدينة أديامان، الواقعة جنوب شرقي تركيا، إلى تهجير نحو خمسة آلاف من السكان العلويّين تهجيراً قسريّاً من المناطق التي عاشوا فيها آلاف السنين.

ويرى السكان ومسؤولون محليون أن المشروعات جزء من خطة سياسية طويلة المدى، تهدف إلى ابتلاع الأقلية الدينية العلوية في المجتمع التركي الأكبر. وهذه الطائفة العلويّة هي مزيج من الشيعية والصوفية والسنية.

تحدث موقع أحوال تركية إلى سكان محليين في قرى أديامان المهددة بسدّي غوميكان وكوتشالي، الجاري بناؤهما على أراض زراعية توفّر سُبل العيش لآلاف الأسر العلوية التي تعمل في الزارعة.

وسيؤدي سد غوميكان، الجاري بناؤه في بلدة يايليكوناك، إلى نزوح من ثماني قرى يسكنها العلويون. يعني هذا أن آلاف الأسر التي تكسب رزقها من الزراعة وتربية الحيوانات، ستكون مضطرة إلى الرحيل عن أراضي الأجداد لينجوا بأنفسهم.

ويهدف المشروع إلى تحويل مياه مجريين مائيين – غيرليفيك وجاتديري – صوب سد غوميكان، وهو ما يُنذر بالقضاء على نمط الحياة الذي تحافظ عليه تلك الأسر منذ قديم الزمان.

ويسعى المسؤولون أيضاً إلى بناء مشروع محطة كهرباء تعمل بالطاقة الكهرومائية في قرية أوزونكوي القريبة. يشكّل هذا المشروع خطراً آخر على سكّان المنطقة العلويّين، والبالغة نسبتهم في هذه المنطقة 95 في المئة.

وتتركز مخاوف السكان المحليين على التهديدات التي تشكلها تلك المشروعات على طبيعة الحياة في المنطقة، بالإضافة إلى النسيج الاجتماعي لسكانها.

وقال حسن ياشار، رئيس مجلس القرية، إن المشروع يدق ناقوس خطر للسكان المحليين الذين يصارعون بالفعل من أجل تدبير أمور معيشتهم.

وأردف قائلاً "إذا قُطعت مصادر الريّ عن هذه المساحات الصغيرة من الأراضي أيضاً، فسيضطر هؤلاء الناس للانتقال إلى مكان آخر للعيش فيه، وإلا سيموتون جوعاً.

أضاف "جميع الناس في هذه المنطقة يعارضون محطة الطاقة الكهرومائية. إذا بُني هذا السد ومحطة الكهرباء، فإن آثارهما ستلحق بخمسة آلاف شخص. لا نريد هذه المشروعات هنا".

وسيؤدي بناء سد كوتشالي في أديامان إلى غمر خمس قرى علوية كردية بالمياه وإغراقها.

وأشار بولنت جينار، محامي منصة "لا لسد كوتشالي"، إلى أن حجم الأراضي التي ستتأثر بهذا السد أكبر من المنطقة التي يستهدف المشروع ريّها.

وعلق قائلاً إن "السد سيقسّم المنطقة المحافظة إلى اثنتين. هذا المشروع سيؤدي إلى مشاكل مالية واجتماعية خطيرة، فضلاً عما سيسببه من مشاكل ستعيق حركة الناس وتنقلهم في منطقتنا".

ويعتقد جينار أن الحكومة لديها أهداف أبعد من مجرد بناء سدود في المنطقة، موضحاً أن "الهدف الحقيقي لهذا المشروع هو ابتلاع الأكراد العلويين الذين يعيشون هناك".

وكافح العلويون كثيراً من أجل الاعتراف بهم في تركيا، حيث يشكلون أكبر أقلية دينية بتعداد يصل إلى ما بين 15 و25 مليون نسمة. ولم تعترف الدولة التركية أبداً بالعلوية، وتكافح هذه الطائفة من أجل الحصول على اعتراف قانوني بأماكن عبادتها، التي تسمى "بيت الجمع".

وأُطلق على المشروع اسم قرية كوتشالي السنيّة، التي لن تتأثر ببناء السد. ويرى حمدي يلدريم، وهو أحد السكان المحليين، أن الأهداف السياسية في المشروع أكبر بكثير جداً من أي أهداف أخرى تتعلق بتلبية حاجات معينة.

وقال إن هذا ليس مشروعاً جديداً، لكنه مشروع ظلت الحكومة التركية تخطط له على مدى أربعة عقود.

وأردف قائلاً "هذا المشروع سيخلق أوضاعاً سيئة في القرى التي سيشملها" ووصف المشروع بأنه ظلم كبير.

وقال إرهان جينار، رئيس قرية باليجا، إن القرية لم تحصل على أية خدمات على مدى 125 عاماً، وهو ما جعل سكان القرية يشعرون بأنهم ضحية وبأنهم علقوا في منطقة ليست لديهم فيها أي آفاق للمستقبل.

وقال جينار "نحتاج منطقة داخل حدودنا، ولا نريد أن تُخلى قرانا".

أضاف أنه "قد تكون هناك مشروعات أرخص تكلفة وأقل تدميراً للبيئة يمكن توظيفها لتوفير مياه الري والطاقة.. لم يتطرق أحد للدمار المحتمل الذي قد يسببه هذا المشروع.

"من خراج هذه الأرض الزراعية الصغيرة، يستطيع السكان المحليون توفير سُبل العيش لأنفسهم. ولن يكون بوسعهم تدبير أمور معيشتهم في أي مكان آخر".

ووصف جلال دميرجي، الرئيس المشترك للجمعية العلوية الديمقراطية في أديامان، تدمير المشروع لقرى علوية بأنه نوع من أنواع الإبادة الجماعية.

وقال إن "مشروعات السدود ومحطات الكهرباء بلغت مستوى ذروة في الأراضي العلوية مثل درسيم وأديامان، كوسائل لابتلاع العلويين".

وأوضح دميرجي أن الجزء الذي يستهدف الأقلية في سياسة الاستيعاب التي تنتهجها الدولة التركية منذ عقود، يتجلى بوضوح في مثل هذه المشروعات، التي تسعى للاستيلاء على أراضي العلويين وإجبارهم على النزوح.

وقال "إذا اكتملت السدود، فسيُنقل سكان القرى إلى آيدين، حيث سيكونوا مضطرين إلى العيش في بلدات تركية وسنيّة" وذلك في إشارة إلى خطط الحكومة الرامية إلى إعادة توطين السكان المتضررين من المشروع في مدينة آيدين غربي تركيا، والواقعة في الطرف المقابل من البلاد.

https://ahvalnews.com/alevis/dam-projects-southeast-turkey-threaten-centuries-old-alevi-villages