مشرعون أميركيون يدعون لفرض عقوبات على تركيا

نشرت مجموعة من المشرعين الأميركيين رسالة يوم الخميس تدعو اللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية إلى العمل مع شركاء عالميين في جهد مستمر ومنسق لمحاسبة الحكومة التركية، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، على الانتهاكات المتكررة للحرية الدينية وحقوق الإنسان.

وقال أعضاء الكونغرس: "على الرغم من الإدانة الدولية، تواصل دولة تركيا الانخراط في انتهاكات مزمنة وخطيرة ومنهجية للحرية الدينية للبطريركية المسكونية". بالإضافة إلى ذلك، تستمر الدولة التركية في رفض الوضع القانوني وهوية البطريركية المسكونية.

جادل الخطاب شديد اللهجة بأن رفض تركيا لمسكونية البطريركية لا ينتهك فقط حرية الضمير والمعتقد والدين لجميع المواطنين المسيحيين الأرثوذكس في تركيا، بل ينتهك 300 مليون مسيحي أرثوذكسي في جميع أنحاء العالم يقعون تحت القيادة الروحية لـ البطريرك المسكوني.

قاد عضوا الكونغرس الأميركي جون ساربينز (ديمقراطي-ماريلاند) وغوس بيليراكيس (جمهوري-فلوريدا) مجموعة المشرعين من الحزبين بخصوص دعوات معاقبة تركيا، بما في ذلك دينا تيتوس، تشارلي كريست ، كريس باباس ، نيكول ماليوتاكيس وفيكتوريا سبارتس.

تطرقت الرسالة أيضًا إلى تحويل الكاتدرائية البيزنطية آيا صوفيا إلى مسجد من وضعها السابق كمتحف، وقالت: "إن التحول التعسفي لآيا صوفيا في تركيا إلى مسجد نشط في يوليو 2020 يعد انتهاكًا لالتزامات تركيا. بموجب القانون الدولي، وبصفة خاصة بصفتها من الدول الموقعة على اتفاقية اليونسكو بشأن حماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي ".

وقال المشرعون "التجاوزات الجسيمة ضد رمز ديني لمكانة البطريرك المسكوني والبطريركية يجب أن تحمل عواقب وخيمة".

في مارس، أصدر أكثر من 170 عضوًا في الكونغرس الأميركي، بما في ذلك قيادات بارزة، رسالة تحث وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكين على محاسبة تركيا على "انتهاكها الجسيم لحقوق الإنسان" و "التراجع الديمقراطي".

تم تقديم تشريع لمحاسبة تركيا على انتهاك الحريات الدينية للبطريركية المسكونية والمسيحيين الأرثوذكس وغيرهم من الأقليات الدينية، في الكونغرس الأميركي في أوائل مايو.

حيث يعمل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا وشريكه القومي المتشدد على تغيير بنية المجتمع التركي المتعدد الثقافات والأديان، باتجاه التشدد القومي والديني تجاه الأقليات الموجودة فيه تاريخيا.

ويذكر أن مجموعة من أعضاء ما يسمى "مجتمع الروم" أو ما يعرفون باليونانيين الأرثوذكس، الأقلية الصغيرة في إسطنبول، تحدثت إلى صحيفة التايمز عن التدهور الديموغرافي في الأقلية.

وتقول الصحيفة إنه على الرغم من أن الأرقام الرسمية تشير إلى حوالي 3000 من اليونانيين الأرثوذكس ما زالوا يعيشون في إسطنبول وفي جزيرة جوكسيادا في بحر إيجة، فالاعتقاد السائد أن العدد الحقيقي أقل بكثير، ويقدره البعض بما لا يزيد عن ألف شخص معظمهم من كبار السن.

ومن بين أساليب التضييق على المسيحيين في تركيا، مهاجمة مقابرهم، وتشير تقارير إخبارية إلى أن 20 مقبرة من أصل 72 من مدافن المسيحيين في أورطة كوي بمدينة أنقرة تعرضت للتدمير العام الماضي.

وتقول الكاتبة أوزاي بولوت إن سبب تزايد الكراهية نابع عن "الخُطب في المساجد، والأحاديث في المقاهي التي تعمّق هذه الكراهية... المزعج أكثر من هذا هو حقيقة أن مرتكبي هذه الاعتداءات إما لا يُلقى القبض عليهم، أو لا يُحاسَبون على أفعالهم، حتى عندما يتم الإمساك بهم".

ويقول علي كالكاندلن، قس كنيسة ياشام آيلي في إسطنبول ورئيس اتحاد كنائس البروتستانت: "إن على الدولة أن تعلّم الناس الحب، والاحترام، وإظهار التسامح مع من ليسوا من طائفتهم الدينية."

وأضاف: " الهجوم على الأقليات ليس مجرد قضية أمنية، إنه أمر يتعلق بسياسة دولة بالكامل وبسلوكها. يجب تعليم الناس في هذا البلد القيمَ العالمية، وحقوق الإنسان، والحريّات الحقيقية، وأن أصحاب العقائد الأخرى – والمسيحيون بشكل خاص – ليسوا وحوشاً أو أعداء. نحن أناس من نبت هذه الأرض ومواطنون في هذا البلد. نحن نحب هذا البلد، وعلينا مسؤوليات وواجبات ولنا حقوق مثلنا مثل أي شخص آخر."