مصمم أزياء يواجه السلطات التركية

تغيرت صورة مصمم الأزياء التركي بابرباروس شانسال في أعين العامة من شخصية شهيرة في هذه الصناعة إلى أحد المعارضين الأكثر تأثيرا في البلاد منذ صعد التيار الإسلامي إلى السلطة في البلاد بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان قبل 17 عاما.

لا يهتم شانسال كثيرا بانتقاء كلماته، فوجد نفسه بالتالي ماثلا أمام القضاء بتهمة إهانة الرئيس بسبب سلسلة من التغريدات كتبها على موقع تويتر العام الماضي.

في هذه القضية، يسعى المدعون لمعاقبته بالسجن لخمس سنوات.

ثارت ضجة كبيرة في تركيا عام 2017 حين اعتقل مصمم الأزياء البالغ من العمر 62 عاما في شمال قبرص وتم ترحيله إلى تركيا على خلفية مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ظهر فيه وهو ينتقد الحكومة والشعب التركي.

مارسوا معه لعبة الوقت، فانتظر في طائرة متوقفة لدى وصوله إلى إسطنبول، وفيها اعتقل بتهمة "تحريض الشعب على الكراهية أو العدوانية".

وبعدها حُكم عليه بالسجن لستة أشهر و20 يوما، لكن أطلق سراحه بعد قرار بوقف تنفيذ الحكم.

لكن شانسال واصل الدعوة للحقوق والحريات، وفوق كل هذا، حق الناس في الأمن الشخصي والقدرة على الحركة في الشارع دون خوف.

وقال شانسال "أطالب بتوفير حصانة جسدية باعتباري ضحية. دون ضمان ذلك، من المستحيل أن تتوفر حرية التعبير، وحرية الوعي وحرية الحركة."

وأضاف "لا يحق لأحد لمس جسدي. لا يحق لأحد استخدام العنف، ولا المضايقة ولا الاعتداء أو الاغتصاب."

قال شانسال أيضا إنه تعرض لاعتداء في أغسطس الماضي في حضور الشرطة في خيمة للهلال الأحمر، حين حاول التبرع بالدم.

يعتقد المصمم الشهير أن المعتدي أبلغ موظفي الهلال الأحمر أن عليهم رفض طلبه التبرع بدمع واتهمه بإهانة الأتراك، قبل أن ينتقل للاعتداء الجسدي عليه.

وقال شانسال أن الدولة التركية تقف وراء مثل هذه الاعتداءات.

وأضاف "الآن، توفر الدولة الحماية للمعتدين بحقي. على الجانب الآخر، أخوض أنا صراعا قانونيا ضد الدولة التركية القوية ولا ألجأ للطرق الأخرى بسبب احترامي لسيادة القانون."

يدعو شانسال لحماية الملحدين في بلد عمومه من المسلمين، ولا يعبأ بخطر إقصائه واعتباره في بعض الأحيان شخصا غير مرغوب فيه.

ويقول "جرّب أن تعيش وفقا لمبادئك وكلماتك وأحكامك الخاصة.. إن اعتبروك شخصا غير مرغوب فيه، فلا تسمح لليأس أن يتسلل إليك."

لكن المثير أن شانسال لا يرى أردوغان ولا حزبه، حزب العدالة والتنمية، المشاكل الوحيدة في البلاد.

يقول شانسال وهو من مناصري حقوق مثليي الجنس "تعاني تركيا من السطحية لأنها لم تكمل ثورتها الدينية والجنسية."

ويضيف شانسال أنه حتى بعد رحيل أردوغان عن السلطة في نهاية المطاف، فإن البلاد ستعاني طالما بقيت دولة وحدوية.

وتابع "بالنسبة لي، سنحتاج لنظام اتحادي، لحكومات محلية بسلطات أكبر. يجب ألا نسمح مطلقا بوجود حكومة الحزب الواحد.

"يجب أن تكون الائتلافات الحاكمة أمرا جبريا. من الضروري إلغاء نظام الحصص في الانتخابات."

وقال شانسال إن اللوم يقع على الأسرة بسبب ما وصفه التآكل الاجتماعي في تركيا.

وأضاف "تعتقد تركيا أن العمود الفقري للمجتمع هو الأسرة. ولهذا يتآكل هذا المجتمع. في الواقع، المحرك الأساسي للمجتمع هو الفرد. إن لم يكن بمقدورك أن تصبح فردا في أسرتك، فإن الانهيار الأسري يؤدي إلى انهيار المجتمع."

يشعر شانسال كذلك بالقلق من الأحزاب الجديدة التي تشكلها شخصيات بارزة من الأعضاء السابقين في حزب أردوغان.

وتابع "كنتم جميعا جزءا مما يجري. كنتم تتعاونون مع هؤلاء على مدى 17 عاما. اخترتم أن تغمضوا أعينكم عن حقوق النقابات التجارية، والمؤسسات المهنية. غضيتم الطرف حين انتهكت حقوق الإنسان والدستور وسيادة القانون."

كما يرفض شانسال تأييد حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، ولا حزب الشعب الجمهوري وهو أكبر أحزاب المعارضة التركية.

وقال "لا أثق فيهم كمواطن. أقول هذا بكل وضوح. لا أثق في حزب الشعوب الديمقراطي ولا في حزب الشعب الجمهوري. لا أثق في الأحزاب السياسية."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/freedoms/turkish-fashion-designer-alone-against-state