مصر تُسكت الحملة الإعلامية التركية

القاهرة –  يبدو أن القاهرة ادركت ابعاد الحملة الاعلامية والدبلوماسية التي بدأت تركيا شنها ضد مصر على اعلى المستويات على خلفية التحقيق مع اشخاص يديرون مكتبا غير مرخص لصالح وكالة انباء الاناضول التركية في القاهرة.

الحكومة التركية استغلت الواقعة لتصفية حسابات متراكمة مع الحكومة المصرية وكلها مرتبطة باحتضان تركيا لجماعة الاخوان المسلمين المحضورة ودفاعها عن الرئيس المصري الراحل محمد مرسي وخلافاتها مع الحكومة المصرية في العديد من الملفات والقضايا الاقليمية.

انقرة حركت اذرعها الدبلوماسية والاعلامية واستدعت القائم بالاعمال المصري واصدرت بيانات وحشدت اتحادات ومنظمات تعنى بحرية الصحافة من حول العالم لإدانة مصر.

وسط هذه الاجواء ولقلب الطاولة على تلك الحملة التركية، قرر النائب العام المصري حمادة الصاوي اخلاء سبيل موظفي وكالة الأنباء التركية (الأناضول) الذين تم توقيفهم الاربعاء بتهمة نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة الاخوان التي تصنفها السلطات ارهابية منذ نهاية 2013.

وأكد بيان النائب العام "إخلاء سبيل ثلاثة مصريين بضمان مالي قدره عشرة آلاف جنيه (650 دولار)، وبإخلاء سبيل تركيين اثنين على أن يسلما للسفارة التركية وللجهة الإدارية وشأنها نحو سرعة تسفيرهما خارج البلاد".

ولم تسقط حتى الان الاتهامات الموجهة لموظفي الأناضول.

والاربعاء دهمت سلطات الأمن مكتب الوكالة في القاهرة وأوقفت أربعة موظفين أحدهم تركي، بحسب ما قالت الوكالة الحكومية التركية.

إلا أن بيان مصر في وقت لاحق ، أكد اخلاء سبيل تركيين اثنين.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان الاربعاء إن قطاع الأمن الوطني "رصد إضطلاع إحدى اللجان الإلكترونية التركية الإعلامية بإتخاذ إحدى الشقق بمنطقة باب اللوق (وسط القاهرة) كمركز لنشاطها المناوئ تحت غطاء شركة سيتا للدراسات التي أسستها جماعة الإخوان (المسلمين) الإرهابية بدعم من دولة تركيا".

واضافت انه تم استئذان النيابة واستهدف المقر المشار اليه.

وأوضحت أن المكتب يقوم بإعداد تقارير سلبية تتضمن معلومات مغلوطة ومفبركة حول الأوضاع السياسية والإقتصادية والأمنية والحقوقية وإرسالها لمقر الوكالة بتركيا بهدف تشويه صورة البلاد على المستويين الداخلي والخارجي.

وأكدت الأناضول على تويتر أن السلطات المصرية أطلقت سراح أحد موظفيها الموقوفين.

والموظف التركي هو حلمي بلجي المسؤول عن المهام المالية والإدارية للمكتب.

واستدعت وزارة الخارجية التركية القائم بالأعمال في السفارة المصرية الأربعاء احتجاجا، وقالت “هذه مضايقة وترهيب ضد الصحافة التركية وندينها بشدة”.

وأضافت "نتوقع أن تفرج السلطات المصرية على الفور عن موظفي (الأناضول)".

وفي واشنطن، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنّها تدعو السلطات المصرية "للإفراج فوراً عن الصحافيين الموقوفين وأن تسمح بصحافة حرة ومنفتحة في مصر".

من جانبها نفت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، أي وجود قانوني لوكالة الاناضول التركية في مصر.

وقالت الهيئة إن وكالة أنباء الأناضول كان لها مراسل واحد معتمد بالقاهرة في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وتم ترحيله من البلاد آنذاك لتورطه في قضية تهريب بين مصر وتركيا.

وأضافت أنه في عام 2010 افتتحت الوكالة مكتباً لها في القاهرة، وتم اعتماده من المركز الصحفي التابع للهيئة.

وقالت إنه في عام 2012 تقدمت الوكالة بطلب لتحويل مكتبها بالقاهرة إلى مكتب إقليمي ضم 42 مراسلاً ومصوراً وفنياً.

وأضافت إنه في عام 2013 ونظراً لما ارتكبه العاملون في الأناضول بالقاهرة من تجاوزات لحدود الاعتماد الممنوح لهم في أعقاب ثورة 30 يونيو، فقد قامت السلطات المعنية بإغلاق المكتب في 2013/8/29، مشيرة إلى أنه ومنذ ذلك التاريخ لم يعد لوكالة الأناضول التركية الرسمية أي وجود قانوني في مصر، حيث تم رفض كل المحاولات التي قامت بها سفارة تركيا في مصر لاعتماد مراسلين للوكالة، وهذا الرفض هو ممارسة لحق كامل مكفول لكل دولة على أراضيها.

وقالت الهيئة في بيانها إنه لم يتم اللجوء إلى حق الهيئة العامة للاستعلامات في إغلاق أي مكتب لأى وسيلة إعلامية أجنبية أو ترحيل أي صحفي، باستثناء حالة واحدة كانت لصحفية بريطانية لم تملك أي تصريح ساري لممارسة العمل الصحفي، وقامت السلطات المعنية باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه ما قامت به من تجاوزات وذلك في عام 2018.

وقالت الهيئة أن ما تضمنته البيانات التركية من حديث عن ربط نشاط الأفراد الذين تم توقيفهم بالدور التركي في المنطقة، وخاصة في ليبيا، يكشف طبيعة مهمة هذه المجموعة، التي كانت باعتراف البيانات التركية تمارس دوراً في إطار السياسة التركية العدائية تجاه مصر، وتنتهك القوانين والنظم المصرية من أجل القيام بهذا الدور.

وفي وقت لاحق من هذا اليوم اعلنت وكالة انباء الاناضول عن وصول المواطن التركي حلمي بالجي الى مطار إسطنبول صباح الجمعة ، الذي أطلقت الشرطة المصرية سراحه من بين موظفي وكالة الأناضول الأربعة، الموقوفين إثر عملية المداهمة.
وبذلك تنطوي سفحة اخرى من صفحات الحملات الاعلامية التركية فيما هي تغطي ما هو صحافي واعلامي بما هو امني ومخابراتي وتزج بمواطنيها في ظروف عمل غير قانونية في العديد من الدول في اطار العمل الامني والمخابراتي.