مصريون من أصول كردية يضعون أردوغان على قوائم ترقب الوصول

القاهرة - في ظلّ التوتر المُتصاعد في العلاقات التركية المصرية، والعربية عموماً، تلقى النائب العام المصري حمادة الصاوي، بلاغا يُطالب بإدراج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على قوائم ترقب الوصول في مصر بسبب "الجرائم التي ارتكبها في سوريا"، مما يعني اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه واعتقاله أو طرده فور دخول الحدود المصرية.
وكان أردوغان قد شنّ أكتوبر الماضي عملية "نبع السلام" العسكرية ضدّ مناطق الأكراد في شمال سوريا، وسط إدانة عربية ودولية واسعة وصفت العملية بالغزو التركي والتطهير العرقي، فيما كشفت تقارير حقوقية دولية عن استخدام الجيش التركي أسلحة محظورة خلال قصفه للمسلحين والمدنيين على حدّ سواء.
وأوضحت العديد من وسائل الإعلام المصرية أنّ المحامي عزب مخلوف، تقدم ببلاغ طالب فيه بإلزام وزير الداخلية باعتبار أردوغان شخصا غير مرغوب فيه في مصر، وكذلك إصدار قرار بوضعه على قوائم الترقب والوصول.
ويتصاعد الحديث في المُجتمع الدولي بشكل عام عن الجرائم التي تورطت تركيا وحلفاؤها في ارتكابها في الشمال السوري.
وكان مسؤول أميركي كبير قد انتقد تقاعس إدارة الرئيس دونالد ترامب عن صدّ الغزو التركي في سوريا، مُشيراً إلى أنه تسبب في "تطهير عرقي" في المنطقة.
وذكر المحامي أنه تقدم بالبلاغ وكيلا عن مجموعة من المصريين من ذوي الأصول الكردية، قائلا إن "أردوغان بصفته القائد العام للقوات المسلحة التركية، استخدم أسلحة كيميائية محظورة ومحرمة دوليا ضد المدنيين العزل في شمال سوريا، مبينا أن الحديث يدور عن سلاح الفوسفور الأبيض، خلال قصفه الأماكن السكنية المدنية، ما تسبب في قتل أعداد كبيرة من الشعب السوري، وإصابة آخرين بعاهات مستديمة بخلاف الآثار الجانبية المستقبلية الناتجة عن استعمال تلك الأسلحة".
وقال المحامي المصري في البلاغ: "تتوافر الصفة لكل مواطن عربي تألم لقتل أخيه العربي وتتوافر لكل إنسان يحمل صفات الإنسان المتألم لإهدار الإنسانية وهو شاهد عيان على ارتكاب تلك المجازر الوحشية ضد الإنسانية، فأي إنسان عربي وأعجمي له مصلحة قومية وإنسانية لتطبيق القانون الإنساني على مجرمي الحرب والإنسانية أيّا كان موقعه وصفته. ومقيمو الدعوى من الجذور الكردية ولهم علاقات إنسانية مع الضحايا وهم جزء من الكرد العرب في سوريا ومن حقهم الدفاع عن حقوق من قتلوا ومن انتهكت حرماتهم".
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان عن توثيقه مقتل ١٣٥ مدنيا على الأقل نتيجة العمليات التي نفذتها القوات التركية والفصائل الموالية لها المُصنفة إرهابية بشكل أو بآخر.
وكشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد عن التحضير لمذكرات قانونية لمحاكمة ضباط أتراك والفصائل الموالية لأنقرة بتهمة التطهير العرقي، مؤكداً حصوله على معلومات عن أوامر صدرت لتلك الفصائل لمواصلة الانتهاكات والضغط على الكرد المتبقيين فيها من أجل أن ينزحوا عنها.
كما واتهمت منظمة العفو الدولية أنقرة والفصائل الموالية لها بارتكاب "جرائم حرب" في هجومها ضد المقاتلين الأكراد. وقالت إن "القوات التركية وتحالف المجموعات المسلحة المدعومة منها أظهرت تجاهلاً مُخزيا لحياة المدنيين، عبر انتهاكات جدّية وجرائم حرب بينها عمليات قتل بإجراءات موجزة وهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين".
يُذكر أنّه وفقاً لاستطلاع بريطاني للرأي حول شعبية بعض الرؤساء الأجانب على الصعيد العربي، أجري مؤخراً، فإنّ 15 في المئة فقط من المصريين ينظرون إلى سياسات الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان بعين الرضا، فيما يبدو بلا شك انعكاسا للتوترات المستمرة بين رئيسهم عبدالفتاح السيسي وأردوغان، وتنحصر النسبة المذكورة كما هو معروف في أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بمصر، والمُصنّفة كتنظيم إرهابي في البلاد.
ويرى 85% من المصريين خطراً تركياً على بلادهم نتيجة مواقف أردوغان ضدّ رئيسهم وحكومتهم، ودعمه اللامحدود للجماعات الإسلامية المُتشدّدة.
وكانت الخارجية المصرية قد ردّت مراراً على تهجّم الرئيس التركي في مناسبات عدّة على نظيره المصري، وذكرت في بيان لها أنّ "الرئيس التركي أردوغان يطل علينا بأحاديث حول مصر وقيادتها السياسية تنطوي بشكل جلي على حقد، بل وتُعبِّر عن مواصلة احتضانه لجماعة الإخوان الإرهابية ومناصرتها".
وقال إنّ "مثل تلك المهاترات تأتي من جانب من اقترف حبس وسجن الصحفيين الذين وصل عددهم إلى 175 صحفيا وعاملا بالمجال الإعلامي، وتُشير التقديرات إلى وجود ما يزيد عن 70 ألف مُعتقل سياسي داخل تركيا".
وأضافت الخارجية المصرية أنه تمّ "فصل أكثر من 130 ألف موظف تعسفياً من وظائفهم الحكومية، ومُصادرة أكثر من 3000 جامعة ومدرسة ومؤسسة تعليمية".
خصّصت مجلة "الأهرام العربي" المصرية عدداً خاصاً هاجمت فيه الرئيس التركي ووصفته على الغلاف الأول للعدد بـِ "الشيطان"، فيما عرف عن المجلة شبه الرسمية خطابها الدبلوماسي المُعتدل، إلا أنّها استخدمت مع أردوغان لغة عنيفة غير مسبوقة.
وتُذكر الأهرام في عددها بما أحدثته مجلة "لو بوان" الفرنسية العام الماضي من انتقادات تركية عندما وصفت أردوغان بدورها بـِ "الدكتاتور"، وبـِ "هتلر الجديد"، وخصّصت ملفاً واسعاً حول سياسة الإرهاب التي يتبعها الرئيس التركي بحق شعبه وشعوب المنطقة.
وانتقدت المجلة المصرية سياسات أردوغان "الهوجاء التي جلبت مصائب على تركيا ودول المنطقة على حد سواء".