مصطفى أكينجي ينتقد تصريحات أردوغان بشأن المبنى الرئاسي

نيقوسيا - انتقد الرئيس السابق لجمهورية شمال قبرص التركية مصطفى أكينجي التعليقات التي أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن حالة المبنى الرئاسي في الإقليم.

قبل وصوله إلى جمهورية شمال قبرص التركية يوم الاثنين، قال أردوغان إن جمهورية شمال قبرص التركية تفتقر إلى مجمع رئاسي وإن السلطة التنفيذية تقيم حاليًا في "منزل أكواخ" من الاحتلال البريطاني لقبرص. ووعد ببناء مبانٍ جديدة في جمهورية شمال قبرص التركية للرئيس والبرلمان كرموز تليق بدولة قومية حقيقية.

ونقلت بي بي سي التركية عن أردوغان قوله "دعونا أيضا نصنع حديقة وطنية رائعة هناك. هذا تعبير عن كوننا دولة".

قوبل هذا البيان بانتقادات من الرئيس السابق مصطفى أكينجي، الذي خسر محاولته لإعادة انتخابه أمام الرئيس الحالي المدعوم من أردوغان إرسين تتار. في منشور على حسابه على فيسبوك، شارك أكينجي صورة للمجمع الرئاسي الحالي وشارك بعضًا من تاريخه الذي يعود إلى بنائه الأولي في عام 1939 وهدمه في نهاية المطاف في عام 2018 بعد أن أشارت التقارير إلى أنه لم يكن مكانًا مناسبًا للعمل.

وخص أكينجي تصريحات أردوغان بالقول إن المباني الجديدة لا تفعل شيئًا لإظهار الشخصية الحقيقية للأمة.

وكتب أكينجي "لا شك أنه يمكن بناء مبانٍ جديدة حسب الحاجة، لكن المجتمعات تفعل ذلك من خلال النظر في أولوياتها ووفقًا لقوانينها وقواعدها. فهي لا تدرك ذلك كقرار وفضل لشخص آخر".

وأضاف أكينجي: "أما سمعة الدول فلا تقاس بروعة مبانيها، فهي تقاس بديمقراطيتها واحترامها للحريات وحقوق الإنسان والقانون والعدالة ورفاهية مواطنيها"..

وجاءت انتقادات أكينجي بعد أن قاطعت أحزاب المعارضة زيارة أردوغان لجمهورية شمال قبرص التركية بدافع الإحباط لما ترى أنه تأثير متعجرف بشكل متزايد يمارس على الحياة في الجزيرة.

كما تزامنت زيارة أردوغان مع الذكرى السابعة والأربعين للغزو التركي لقبرص الذي أدى إلى ولادة جمهورية شمال قبرص التركية. دعا الرئيس أردوغان إلى جانب سياسيين آخرين، بمن فيهم المعارضون التركيون، إلى جعل تقسيم قبرص دائمًا من خلال الدعوة إلى حل الدولتين.

خلال زيارته لجمهورية شمال قبرص التركية، أعلن أردوغان أنه سيدعم إعادة فتح منتجع مدينة فاروشا. قوبل الإعلان باحتجاج دولي لكن أردوغان أصر على أنه لا يهتم بأي من الانتقادات الموجهة إليه.

وقد عارضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا هذا الموقف.

وانضمّت جمهورية قبرص عام 2004 إلى الاتحاد الأوروبي الذي تنحصر مكتسباته بالشطر الجنوبي من الجزيرة حيث يقطن قبارصة يونانيون وتحكمه سلطة هي الوحيدة المعترف بها في الأمم المتحدة. أمّا في الشمال، فلا تعترف سوى أنقرة بـ"جمهوريّة شمال قبرص التركيّة".

وزار أردوغان القسم الشمالي من قبرص لإحياء الذكرى الـ47 لغزوه من تركيا ردا على محاولة انقلاب كانت تهدف إلى ضمّ الجزيرة إلى اليونان. واتهم الرئيس التركي القبارصة اليونانيين "بقطع الطريق على أي حلّ".

وشدّد أردوغان خلال الزيارة على أنّ "الحياة ستُستأنف" في فاروشا، مدينة الأشباح الساحلية التي فرّ سكانها عام 1974 وطوّقها الجيش التركي مذاك بالأسلاك الشائكة، مجدّداً دعوته المالكين القبارصة اليونانيين إلى المطالبة، عبر لجنة قبرصية تركية، بتعويض عن خسارتهم ممتلكاتهم.

وفي سياق متصل، أكدت المسؤولة الثالثة في وزارة الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند الأربعاء أن الولايات المتحدة ترفض اقتراحا كرره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأيام الأخيرة لحلّ قائم على دولتين في قبرص.

وبعدما طُلب منها بإلحاح أثناء جلسة برلمانية القول بشكل واضح ما إذا كانت الحكومة الأميركية ترفض مثل هذا الاقتراح، أجابت "نعم بالطبع". وأضافت "نعتقد أن وحدها آلية ثنائية بقيادة القبارصة يمكن أن تجلب السلام والاستقرار إلى قبرص".

وجاء الموقف الأميركي بعد وقت قصير من تنديد وزارة الخارجية الفرنسية بتصريحات أردوغان. وقالت في بيان إن "فرنسا تأسف بشدة لهذه الخطوة الأحادية التي لم يتم التنسيق لها وتمثل استفزازا".

وحاولت الأمم المتحدة التي تتولى مهمة مراقبة المنطقة العازلة، إعادة إحياء المفاوضات المتوقفة بين الطرفين في أبريل، لكنها باءت بالفشل.

وكانت آخر جولة تفاوض برعايتها، حول مبدأ إعادة توحيد الجزيرة على شكل دولة فدرالية، جرت في سويسرا في يوليو 2017 دون أن تخلص إلى نتائج ملموسة.

وكانت واشنطن دانت مساء الثلاثاء خطة إعادة فتح فاروشا. واعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان أنّ ما يجري "استفزازي وغير مقبول ولا يتّفق" مع الالتزامات السابقة للقبارصة الأتراك "للمشاركة بطريقة بناءة في محادثات سلام".

وأعلن بلينكن عبر تويتر الأربعاء أنه تحدث مع نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليديس لإعادة تأكيد موقف بلاده. وقال "نضغط من أجل ردّ حازم من مجلس الأمن الدولي".

من جانبها، قالت نولاند إنها تحدثت صباح الأربعاء مع مسؤولين أتراك لمطالبتهم بالتراجع عن قرارهم بشأن فاروشا.

وفي نيويورك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلقه العميق" إزاء قضية فاروشا.

وقال المتحدث باسم غوتيريش في بيان إنّ الأمين العام يدعو "جميع الأطراف إلى الامتناع عن أيّ عمل أحادي الجانب يسبّب توتّرات ويهدّد بتقويض" المساعي الدبلوماسية.

من ناحيتها اتّهمت اليونان تركيا بالسعي لتوسيع احتلالها لقبرص و"إقامة سلطة عثمانية جديدة" في المنطقة.

وقال وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس خلال زيارة إلى نيقوسيا إنّ مشروع تركيا إعادة فتح فاروشا يثبت نية أنقرة "توسيع احتلالها لقبرص وإقامة سلطة عثمانية جديدة في منطقة شرق البحر المتوسط".

وحذّر الوزير اليوناني من أنّه "لا يمكن أن يكون هناك تحسّن في العلاقات بين تركيا واليونان" وبين تركيا و"الاتحاد الأوروبي ما دامت تركيا تتصرّف بشكل غير قانوني بشأن قبرص".