يشار ياكش
يونيو 12 2019

مستقبل غامض لاتفاق تركيا بشأن الصواريخ الروسية

طلبت الإدارة الأميركية مراراً وتكراراً من تركيا عدم الحصول على منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية الصنع إس-400، لأنها قد تحدد نقاط الضعف في مقاتلات إف-35 المتقدمة التي طلبتها تركيا من الولايات المتحدة. ويجري تدريب الطيارين الأتراك على قيادة طائرات إف-35 في ولاية أريزونا، لكن تم تعليق البرنامج الآن.

وتصر تركيا على أن شراء منظومة إس-400 "صفقة محسومة" وليس هناك أي شك في أن تتراجع عن اتفاقها مع روسيا.

ويعارض الكونغرس الأميركي بغرفتيه بشدة شراء تركيا لمنظومة إس-400، وقد أقر مشروع قانون لفرض عقوبات على تركيا إذا مضت قدما في الصفقة. هناك قانون آخر يمكن اللجوء إليه وهو قانون مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات الذي صدر لمنع شراء العتاد العسكري من روسيا، عدو حلف شمال الأطلسي (الناتو). يفرض هذا القانون على الرئيس الأميركي اختيار خمس عقوبات من أصل 12 عقوبة متضمنة فيه.

لقد فعلت تركيا كل ما في وسعها لتجنب المأزق الحالي. ودعت تركيا حلفاءها في حلف الناتو إلى تقديم عروض لها لتلبية متطلبات الدفاع الجوي الخاصة بها. كانت العروض التي قدمتها دول حلف الناتو إما مكلفة للغاية أو تم ربطها بعدد من الشروط مثل الأماكن التي لا يمكن نشر أنظمة الدفاع الجوي بها.

وقد عرضت الولايات المتحدة توريد صواريخ باتريوت مقابل 3.5 مليار دولار، في حين أن النظام الروسي سيتكلف 2.5 مليار دولار. بطبيعة الحال، اختارت تركيا الخيار الاقتصادي. كما طلبت الحكومة التركية نقل التكنولوجيا. رفضت واشنطن، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت روسيا قد وافقت.

تتحدى تركيا تأكيد الولايات المتحدة أن نظام إس-400 يمكنه تحديد نقاط الضعف في طائرات إف-35. وتقول إن طائرات إف-35 في الوقت الحالي تحلق في المجال الجوي الإسرائيلي وقد تم نشر نظام إس-400 في سوريا. إذا كان هناك مثل هذا الخطر، فهو موجود أيضاً بالنسبة لطائرات إف-35 التي تحلق بالقرب من نظام إس-400 الذي تم نشره في القاعدة العسكرية الروسية في حميميم بسوريا.

وقد تم طرح عدد من المقترحات في الاجتماعات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة لتشكيل لجنة فنية لمعرفة مدى صحة المخاوف الأميركية. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنه لا توجد حاجة لتشكيل مثل هذه اللجنة.

وأثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه المسألة في محادثة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال ترامب إنه "أحب الفكرة"، لكن المتحدث باسم البنتاغون إريك باهون قال إن المناقشات بشأن هذا الموضوع لا تزال مستمرة. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي غاريت ماركيز "لقد كنا واضحين بأن الحصول على نظام إس-400 سيمثل خطراً غير مقبول على التكنولوجيا الأميركية وطيارينا وطائرتنا".

ونظراً لأن الإدارة عارضت هذه الفكرة بشكل واضح، فحتى لو تم تشكيل اللجنة الفنية لمناقشة القضية، فليس هناك أمل كبير في أن يقنع الأتراك المشاركون في اللجنة نظراءهم الأميركيين في اللجنة بتغيير رأيهم.

وعلى الرغم من هذا المستقبل الغامض لصفقة إس-400، ساعدت المحادثة الهاتفية تركيا في تخفيف الضغط على سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار. فبمجرد نشر أخبار نتائج المحادثة الهاتفية في أنقرة وواشنطن، ارتفع سعر الليرة مقابل الدولار.

كان ذلك بمثابة فرصة لالتقاط الأنفاس لا تقدر بثمن بالنسبة لتركيا، لأن الليرة الضعيفة سيكون لها آثار سلبية على الحكومة فيما يتعلق بإعادة الانتخابات الحاسمة لرئاسة بلدية إسطنبول في الثالث والعشرين من يونيو. ربما كانت هشاشة الاقتصاد التركي العامل الأكثر أهمية الذي يؤثر على اختيار الناخبين.

قد يكون تدخل أردوغان في الوقت المناسب أنقذ الموقف، لكن في ضوء تضاؤل احتمال أن تتراجع الولايات المتحدة عن موقفها، فإن السؤال سوف يظهر من جديد بعد إجراء الانتخابات.

وعلى الرغم من هذا الهدوء النسبي، فإن ما ستقوم به تركيا بنظام إس-400 عندما يتم تسليمه لا يزال غير واضح. وعلى الرغم من أن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قال إن تسليم النظام لن يتم في شهر يونيو، إلا أن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أكد بشكل قاطع أن تسليم نظام إس-400 لا يزال في الموعد المحدد.

وفي ضوء هذه الشكوك، من المحتمل أن تقاوم تركيا الضغط الأميركي حتى اللحظة الأخيرة وستتسلم النظام في نهاية المطاف، ثم تقرر ما يجب فعله وفقاً للظروف السائدة في ذلك الحين.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/s-400/uncertain-future-turkeys-s-400-done-deal
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.