مستشار أردوغان السابق يتهمه بالتعاون مع العسكر لإسقاط أربكان في 1997

إسطنبول - ساق كاتب صحيفة "ملي غازيته" التركية المعروفة بتوجهاتها الإسلامية أكرم شاما ادعاءً مثيرًا للغاية بحق الرئيس رجب طيب أردوغان الذي سبق أن عمل، الكاتب، مستشارًا له مدة عشر سنوات قبل الألفية الثالثة. 

في مقال نشرته صحيفة "ملي غازيته" اليوم الثلاثاء وحمل عنوان: "انقلاب 1997 ورجب طيب أردوغان"، زعم الكاتب شاما أن الرئيس أردوغان كان على تواصل وعلاقة مع الجنرال المتعاقد حاليًّا جفيك بير، قائد الجيش الأول في ذلك الوقت، الذي اقترن اسمه بـ"مجموعة العمل الغربية" المتهمة بتهيئة الأجواء لانقلاب عسكري من خلال تقارير تتحدث عن المساعي الرامية إلى تقويض أركان العلمانية وتأسيس دولة إسلامية في تركيا.

وذكر أكرم شاما أنه يجب عليه أن يدلي بشهادته فيما يتعلق بالانقلاب الناعم في 1997 الذي استهدف الحكومة الائتلافية بين زعيم حزب الرفاه الإسلامي نجم الدين أربكان وحزب الطريق القويم، نظرًا لأنه كان نائب رئيس شعبة حزب الرفاه بمدينة إسطنبول.  

ثم شرع الكاتب في الحديث عما عايشه في تلك الأيام قائلاً: "كانت الكواليس تتحدث عن إعداد أردوغان الأرضية من أجل الانشقاق عن حزب الرفاه، وكذلك عن تواصله مع جفيك بير، الذي يعتبر من أبرز جنرالات انقلاب 1997. وثبتت صحة تلك الكواليس بما كتبه كل من الكاتبين المخضرمين طالات هالمان وجوناري جيفا أوغلو".

ونوه الكاتب بأن أردوغان كان يردّد حتى بداية التسعينات أنه لا يمكن أن يساوي ولو ظفرًا من أظفار أستاذه أربكان، وأنه لا يفكر في الزعامة، ثم واصل قائلاً: "لكن بالتزامن مع انتخابه رئيسًا لبلدية إسطنبول حدث تغير كبير في طبيعته ومواقفه، حيث بدأ يلتفّ حوله المشاهير والأغنياء وكبار السياسيين والأكاديميين ورجال الأعمال، وبدأ مع ذلك يختلف خطابه أيضًا. وبدأت الدائرة القريبة منه تصفه برئيس وزراء المستقبل". 

ثم تطرق الكاتب إلى التحذير العسكري الذي وجهه أعضاء مجلس الأمن القومي المكون من العسكريين في 28 فبراير 1997 لحكومة أربكان، وتابع: "بعد يوم واحد من هذا الاجتماع أخذ أردوغان يزعم أن أربكان لم يستطع الصمود أمام مطالب العسكر ووقع على قرار إغلاق مدارس الأئمة والخطباء الدينية، وذلك على الرغم من أن تفاصيل قرارات مكافحة الرجعية الدينية المؤلفة من 18 مادة لم تكن ظهرت بعدُ. ولذلك كنا نصاب بالحيرة والدهشة ونقول في أنفسنا: من أين وكيف يحصل أردوغان على تلك المعلومات؟".

وأفاد الكاتب أن أردوغان قال في وجه أستاذه أربكان خلال اجتماع عقده حزب الرفاه في تلك الفترة بالعاصمة أنقرة: "إن التوقيع على قرار إغلاق مدارس الأئمة والخطباء خطأ كبير"، لافتًا إلى أن أربكان أكد له عدم توقيعه على مثل هذا القرار لكن أردوغان لم يصدقه.

وشدد الكاتب أكرم شاما على أن أردوغان استمر في اتهاماته ضد أستاذه أربكان بعدم صموده أمام مطالبات العسكر في الاجتماعات المفتوحة للشعب أيضًا، مردفًا بقوله: "مع أننا لا نحوز معلومات مؤكدة عن المصدر الذي استلهمه أردوغان لكي يعتمد على خطاب ’الصمود أمام العسكر‘ لحصد الدعم الشعبي، إلا أننا أصبحنا اليوم نمتلك معلومات تكفي الكشف عن هوية ذلك المصدر"، في إشارة منه إلى تعاون أردوغان مع العسكريين الانقلابيين حتى في تحديد خطاباته السياسية الضرورية للحصول على تأييد الجماهير.

يذكر أن أردوغان دأب على تقديم نفسه أحد ضحايا انقلاب 28 فبراير 1997 الذي سعى إلى إعادة تصميم السياسية والمجتمع معًا، بذريعة "مكافحة الرجعية" و"الحفاظ على مبادئ أتاتورك الكمالية"، ومن ثم تفاخر دومًا منذ وصوله إلى السلطة حتى اليوم بأنه "صمد أمام العسكر" و"أنهى الوصاية العسكرية في البلاد" لحصد دعم الفئات المحافظة والليبرالية المخالفة للانقلابات العسكرية.